< السورة السابقة | فهرس السور | السورة التالية >
surah053
An-Najm (53)
The Star, makkah, 62 verses.
حدد حجم خط الآيات
()
تُشْبِهُ فَعائِلَ وفَعائِلَةَ، والظّاهِرُ أنَّ المَلائِكَةَ فَعائِلُ جَمْعُ مَلِيكِيٍّ مَنسُوبٌ إلى المَلِيكِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:﴿عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ﴾[ القَمَرِ: ٥٥] في وعْدِ المُؤْمِنِ، وقالَ في وصْفِ المَلائِكَةِ ﴿فالَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ﴾[ فُصِّلَتْ: ٣٨] وقالَ أيْضًا في الوَعْدِ ﴿وإنَّ لَهُ عِنْدَنا لَزُلْفى﴾[ ص: ٤٠] وقالَ في وصْفِ المَلائِكَةِ ﴿ولا المَلائِكَةُ المُقَرَّبُونَ﴾[ النِّساءِ: ١٧٢] فَهم إذَنْ عِبادٌ مُكْرَمُونَ اخْتَصَّهُمُ اللَّهُ بِمَزِيدِ قُرْبِهِ ﴿ويَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ﴾ [ التَّحْرِيمِ: ٦] كَأمْرِ المُلُوكِ والمُسْتَخْدَمِينَ عِنْدَ السَّلاطِينِ الواقِفِينَ بِأبْوابِهِمْ مُنْتَظِرِينَ لِوُرُودِ أمْرٍ عَلَيْهِمْ، فَهم مُنْتَسِبُونَ إلى المَلِيكِ المُقْتَدِرِ في الحالِ، فَهم مَلِيكِيُّونَ ومَلائِكَةٌ، فالتّاءُ لِلنِّسْبَةِ في الجَمْعِ كَما في الصَّيارِفَةِ والبَياطِرَةِ.
فَإنْ قِيلَ هَذا باطِلٌ مِن وُجُوهٍ:
الأوَّلُ: أنَّ أحَدًا لَمْ يُسْتَعْمَلْ لِواحِدٍ مِنهم مَلِيكِيٌّ كَما اسْتُعْمِلَ صَيْرَفِيٌّ.
والثّانِي: أنَّ الإنْسانَ عِنْدَما يَصِيرُ عِنْدَ اللَّهِ تَعالى يَجِبُ أنْ يَكُونَ مِنَ المَلائِكَةِ، ولَيْسَ كَذَلِكَ لِأنَّ المَفْهُومَ مِنَ المَلائِكَةِ جِنْسٌ غَيْرُ الآدَمِيِّ.
الثّالِثُ: هو أنَّ فَعائِلَةَ في جَمْعِ فَعِيلِيَّ لَمْ يُسْمَعْ، وإنَّما يُقالُ فَعِيلَةٌ كَما يُقالُ جاءَ بِالنَّمِيمَةِ والحَقِيبَةِ.
الرّابِعُ: لَوْ كانَ كَذَلِكَ لِما جُمِعَ مَلَكٌ ؟ نَقُولُ:
الجَوابُ عَنِ الأوَّلِ: أمّا عَدَمُ اسْتِعْمالِ واحِدِهِ فَمُسَلَّمٌ وهو لِسَبَبٍ وهو أنَّ المَلِكَ كُلَّما كانَ أعْظَمَ كانَ حُكْمُهُ وخَدَمُهُ وحَشَمُهُ أكْثَرَ، فَإذا وُصِفَ بِالعَظَمَةِ وُصِفَ بِالجَمْعِ، فَيُقالُ صاحِبُ العَسْكَرِ الكَثِيرِ، ولا يُوصَفُ بِواحِدٍ وصْفَ تَعْظِيمٍ، وأمّا ذَلِكَ الواحِدُ فَإنْ نُسِبَ إلى المَلِيكِ عُيِّنَ لِلْخَبَرِ بِأنْ يُقالَ هَذا مَلِيكِيٌّ وذَلِكَ عِنْدَما تُعْرَفُ عَيْنُهُ فَتَجْعَلُهُ مُبْتَدَأً وتُخْبِرُ بِالمَلِيكِيِّ عَنْهُ، والمَلائِكَةُ لَمْ يُعْرَفُوا بِأعْيانِهِمْ إلّا قَلِيلًا مِنهم كَجِبْرِيلَ ومِيكائِيلَ، وحِينَئِذٍ لا فائِدَةَ في قَوْلِنا جِبْرِيلُ مَلِيكِيٌّ، لِأنَّ مَن عَرَّفَ الخَبَرَ ولا يُصاغُ الحَمْلُ إلّا لِبَيانِ ثُبُوتِ الخَبَرِ لِلْمُبْتَدَأِ، فَلا يُقالُ لِلْإنْسانِ حَيَوانٌ أوْ جِسْمٌ لِأنَّهُ إيضاحُ واضِحٍ، اللَّهُمَّ إلّا أنْ يُسْتَعْمَلَ ذَلِكَ في ضَرْبِ مِثالٍ أوْ في صُورَةٍ نادِرَةٍ لِغَرَضٍ، وأمّا أنْ يُنْسَبَ إلى المَلِيكِ وهو مُبْتَدَأٌ فَلا، لِأنَّ العَظَمَةَ في أنْ يَقُولَ واحِدٌ مِنَ المَلائِكَةِ فَنَبَّهَ عَلى كَثْرَةِ المُقَرَّبِينَ إلَيْهِ كَما تَقُولُ واحِدٌ مِن أصْحابِ المَلِكِ ولا تَقُولُ صاحِبُ المَلِكِ، فَإذا أرَدْتَ التَّعْظِيمَ البالِغَ فَعِنْدَ الواحِدِ اسْتَعْمَلَ اسْمَ المَلَكِ غَيْرَ مَنسُوبٍ بَلْ هو مَوْضُوعٌ لِشِدَّتِهِ وقُوَّتِهِ كَما قالَ تَعالى: ﴿ذُو مِرَّةٍ﴾ و﴿ذِي قُوَّةٍ﴾ فَقالَ: ﴿شَدِيدُ القُوى﴾ و(م ل ك) تَدُلُّ عَلى الشِّدَّةِ في تَقالِيبِها عَلى ما عُرِفَ وعِنْدَ
صفحة ٢٦٧
الجَمْعِ اسْتَعْمَلَ المَلائِكَةَ لِلتَّعْظِيمِ، كَما قالَهُ تَعالى: ﴿وما يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إلّا هُوَ﴾ [ المُدَّثِّرِ: ٣١] .الجَوابُ عَنِ الثّانِي: نَقُولُ قَدْ يَكُونُ الِاسْمُ في الأوَّلِ لِوَصْفٍ يَخْتَصُّ بِبَعْضِ مَن يَتَّصِفُ بِهِ، وغَيْرُهُ لَوْ صارَ مُتَّصِفًا بِذَلِكَ الوَصْفِ لا يُسَمّى بِذَلِكَ الِاسْمِ كالدّابَّةِ فاعِلَةٌ مِن دَبَّ، ولا يُقالُ لِلْمَرْأةِ ذاتِ الدَّبِّ دابَّةٌ اسْمًا، ورُبَّما يُقالُ لَها صِفَةً عِنْدَ حالَةِ ما تَدِبُّ بِدَبٍّ مَخْصُوصٍ غَيْرِ الدَّبِّ العامِّ الَّذِي في الكُلِّ، كَما لَوْ دَبَّتْ بِلَيْلٍ لِأخْذِ شَيْءٍ أوْ غَيْرِهِ، أوْ يُقالُ إنَّما سُمِّيَتِ المَلائِكَةُ مَلائِكَةً لِطُولِ انْتِسابِهِمْ مِن قَبْلِ خَلْقِ الآدَمِيِّ بِسِنِينَ لا يَعْلَمُ عَدَدَها إلّا اللَّهُ، فَمَن لَمْ يَصِلْ إلى اللَّهِ ويَقُمْ بِبابِهِ لا يَحْصُلُ لَهُ العَهْدُ والِانْتِسابُ، فَلا يُسَمّى بِذَلِكَ الِاسْمِ.
الجَوابُ عَنِ الثّالِثِ: نَقُولُ: الجُمُوعُ القِياسِيَّةُ لا مانِعَ لَها كَفِعالٍ في جَمْعِ فَعَلٍ كَجِبالٍ وثِمارٍ وأفْعالٍ كَأثْقالٍ وأشْجارٍ وفَعْلانَ وغَيْرِها، وأمّا السَّماعُ وإنْ لَمْ يَرِدْ إلّا قَلِيلًا فاكْتُفِيَ بِما فِيهِ مِنَ التَّعْظِيمِ مِن نِسْبَةِ الجَمْعِ إلّا بابَ اللَّهِ، ويَكُونُ مِن بابِ المَرْأةِ والنِّساءِ.
الجَوابُ عَنِ الرّابِعِ: فالمَنعُ