< السورة السابقة | فهرس السور | السورة التالية >



حدد حجم خط الآيات
()


هو إلا أمر يتعلق بمشيئة الله وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ أمر منهم للمؤمنين كافة بالتوكل، وقصدوا به أنفسهم قصدا أوليا وأمروها به، كأنهم قالوا: ومن حقنا أن نتوكل على الله في الصبر على معاندتكم ومعاداتكم وما يجرى علينا منكم. ألا ترى إلى قوله وَما لَنا أَلَّا نَتَوَكَّلَ عَلَى اللَّهِ ومعناه: وأىّ عذر لنا في أن لا نتوكل عليه وَقَدْ هَدانا وقد فعل بنا ما يوجب توكلنا عليه، وهو التوفيق لهداية كل واحد منا سبيله الذي يجب عليه سلوكه في الدين، فإن قلت: كيف كرّر الأمر بالتوكل [[قال محمود: «إن قلت كيف كرر ذلك بعد قوله وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ ... الخ» قال أحمد: وبهذا يخرج عن وادى «من قتل قتيلا فله سلبه» والله أعلم.]] ؟ قلت: الأول لاستحداث التوكل، وقوله فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ معناه فليثبت المتوكلون على ما استحدثوا من توكلهم وقصدهم إلى أنفسهم على ما تقدّم.

لَنُخْرِجَنَّكُمْ، أَوْ لَتَعُودُنَّ ليكونن أحد الأمرين لا محالة، إما إخراجكم وإما عودكم حالفين [[قوله «حالفين» حال من فاعل قال. وعبارة النسفي «وحلفوا» . (ع)]] على ذلك. فإن قلت: كأنهم كانوا على ملتهم حتى يعودوا فيها. قلت: معاذ الله، ولكن العود بمعنى الصيرورة، وهو كثير في كلام العرب كثرة فاشية لا تكاد تسمعهم يستعملون صار، ولكن عاد، ما عدت أراه عاد لا يكلمني، ما عاد لفلان مال. أو خاطبوا به كل رسول ومن آمن به، فغلبوا في الخطاب الجماعة على الواحد لَنُهْلِكَنَّ الظَّالِمِينَ حكاية تقتضي إضمار القول، أو إجراء الإيحاء مجرى القول، لأنه ضرب منه. وقرأ أبو حيوة: «ليهلكنّ» ، و «ليسكننكم» بالياء اعتباراً لأوحى، وأن لفظه لفظ الغيبة، ونحوه قولك: أقسم زيد ليخرجن ولأخرجن.

والمراد بالأرض. أرض الظالمين وديارهم، ونحوه وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كانُوا يُسْتَضْعَفُونَ مَشارِقَ الْأَرْضِ وَمَغارِبَهَا، وَأَوْرَثَكُمْ أَرْضَهُمْ وَدِيارَهُمْ. وعن النبي ﷺ «من آذى جاره ورثه الله داره [[لم أجده.]] » ولقد عاينت هذا في مدة قريبة: كان لي خال يظلمه عظيم القرية التي أنا منها ويؤذيني فيه، فمات ذلك العظيم وملكني الله ضيعته، فنظرت يوما إلى أبناء خالي يتردّدون فيها ويدخلون في دورها ويخرجون ويأمرون وينهون فذكرت قول رسول الله ﷺ، وحدّثتهم به، وسجدنا شكراً لله ذلِكَ إشارة إلى ما قضى به الله من إهلاك الظالمين إسكان المؤمنين ديارهم، أى ذلك الأمر حق لِمَنْ خافَ مَقامِي موقفي وهو موقف الحساب، لأنه موقف الله الذي يقف [[قوله «يقف فيه عباده» في الصحاح: يتعدى ولا يتعدى. (ع)]] فيه عباده يوم القيامة، أو على إقحام المقام. وقيل: خاف قيامي عليه وحفظي لأعماله. والمعنى أنّ ذلك حق للمتقين، كقوله وَالْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ

وَاسْتَفْتَحُوا واستنصروا الله على أعدائهم إِنْ تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جاءَكُمُ الْفَتْحُ أو استحكموا الله وسألوه القضاء بينهم من الفتاحة وهي الحكومة، كقوله تعالى رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنا وَبَيْنَ قَوْمِنا بِالْحَقِّ وهو معطوف على فَأَوْحى إِلَيْهِمْ وقرئ: «واستفتحوا» ، بلفظ الأمر. وعطفه على لَنُهْلِكَنَّ أى: أوحى إليهم ربهم وقال لهم لنهلكنّ وقال لهم استفتحوا وَخابَ كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ معناه فنصروا وظفروا وأفلحوا، وَخابَ كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ، وهم قومهم. وقيل: واستفتح الكفار على الرسل، ظنا منهم بأنهم على الحق والرسل على الباطل، وَخابَ كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ منهم ولم يفلح باستفتاحه مِنْ وَرائِهِ من بين يديه. قال: عَسَى الْكَرْبُ الَّذِى أَمْسَيْتَ فِيهِ ... يَكُونُ وَرَاءَهُ فَرَجٌ قَرِيبُ [[يؤرقنى اكتئاب أبى نمير ... فقلبي من كآبته كئيب

فقلت له هداك