< السورة السابقة | فهرس السور | السورة التالية >



حدد حجم خط الآيات
()


( [مدنية، وقيل] مختلف فيها وهي ثلاث وأربعون آية [نزلت بعد سورة محمد] ) بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

تِلْكَ إشارة إلى آيات السورة. والمراد بالكتاب السورة، أى: تلك الآيات آيات السورة الكاملة العجيبة في بابها، ثم قال وَالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ من القرآن كله هو الْحَقُّ الذي لا مزيد عليه، لا هذه السورة وحدها، وفي أسلوب هذا الكلام قول الأنمارية: هم كالحلقة [[قوله «الأنمارية هم كالحلقة» أى في أولادها. (ع)]] المفرعة، لا يدرى أين طرفاها؟ تريد الكملة.

اللَّهُ مبتدأ. والَّذِي خبره، بدليل قوله وَهُوَ الَّذِي مَدَّ الْأَرْضَ ويجوز أن يكون صفة. وقوله يُدَبِّرُ الْأَمْرَ يُفَصِّلُ الْآياتِ خبر بعد خبر. وينصره ما تقدّمه من ذكر الآيات رَفَعَ السَّماواتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها كلام مستأنف استشهاد برؤيتهم لها كذلك. وقيل هي صفة لعمد. ويعضده قراءة أبىّ. ترونه. وقرئ: عمد، بضمتين يُدَبِّرُ الْأَمْرَ يدبر أمر ملكوته وربوبيته يُفَصِّلُ آياته في كتبه المنزلة لَعَلَّكُمْ بِلِقاءِ رَبِّكُمْ تُوقِنُونَ بالجزاء وبأن هذا المدبر والمفصل لا بد لكم من الرجوع إليه. وقرأ الحسن: ندبر، بالنون جَعَلَ فِيها زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ خلق فيها من جميع أنواع الثمرات زوجين زوجين حين مدّها، ثم تكاثرت بعد ذلك وتنوعت. وقيل:

أراد بالزوجين: الأسود والأبيض، والحلو والحامض، والصغير والكبير، وما أشبه ذلك من الأصناف المختلفة يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهارَ يلبسه مكانه، فيصير أسود مظلماً بعد ما كان أبيض منيراً. وقرئ: يغشى، بالتشديد.

قِطَعٌ مُتَجاوِراتٌ بقاع مختلفة، مع كونها متجاورة متلاصقة: طيبة إلى سبخة، وكريمة إلى زهيدة، [[قوله «زهيدة» في الصحاح: واد زهيد قليل الأخذ للماء، وأرض زهاد: أى لا تسيل إلا عن مطر كثير. (ع)]] وصلبة إلى رخوة، وصالحة للزرع لا للشجر إلى أخرى على عكسها، مع انتظامها جميعاً في جنس الأرضية. وذلك دليل على قادر مريد، موقع لأفعاله على وجه دون وجه.

وكذلك الزروع والكروم والنخيل النابتة في هذه القطع، مختلفة الأجناس والأنواع، وهي تسقى بماء واحد، وتراها متغايرة الثمر في الأشكال والألوان والطعوم والروائح، متفاضلة فيها.

وفي بعض المصاحف: قطعاً متجاورات على: وجعل. وقرئ: وجنات، بالنصب للعطف على زوجين. أو بالجرّ على كل الثمرات. وقرئ: وزرع ونخيل، بالجرّ عطفاً على أعناب أو جنات والصنوان: جمع صنو، وهي النخلة لها رأسان، وأصلهما واحد. وقرئ بالضم. والكسر: لغة أهل الحجاز، والضم: لغة بنى تميم وقيس يُسْقى بالتاء والياء وَنُفَضِّلُ

بالنون. وبالياء على البناء للفاعل والمفعول جميعاً فِي الْأُكُلِ بضم الكاف وسكونها.

وَإِنْ تَعْجَبْ يا محمد من قولهم في إنكار البعث، فقولهم عجيب حقيق بأن يتعجب منه، لأن من قدر على إنشاء ما عدد عليك من الفطر العظيمة ولم يعي بخلقهنّ، كانت الإعادة أهون شيء عليه وأيسره، فكان إنكارهم أعجوبة من الأعاجيب أَإِذا كُنَّا إلى آخر قولهم: يجوز أن يكون في محل الرفع بدلا من قولهم، وأن يكون منصوباً بالقول. وإذا نصب بما دل عليه قوله أَإِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ. أُولئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ أولئك الكاملون المتمادون في كفرهم وَأُولئِكَ الْأَغْلالُ فِي أَعْناقِهِمْ وصف بالإصرار، كقوله إِنَّا جَعَلْنا فِي أَعْناقِهِمْ أَغْلالًا. ونحوه:

لَهُمْ عَنِ الرُّشْدِ أَغْلَالٌ وَأَقْيَادُ [[ضلوا وإن سبيل الغى مقصدهم ... لهم عن الرشد أغلال وأقياد

سبيل الغى: مجاز عما هم عليه من الأحوال الخبيثة. والغل: ما تشد به اليد إلى العنق والقيد للرجلين «وهما مجاز عن الغفلة واتباع رأى النفس. يقول: سلكوا طريق الهوى وتركوا طريق الهدى.]]

أو هو من جملة الوعيد

بِالسَّيِّئَةِ قَبْلَ

« الصفحة السابقة ص ١ من ١۸ الصفحة التالية »