< السورة السابقة | فهرس السور | السورة التالية >
surah015
Al-Hijr (15)
The Rock, makkah, 99 verses.
حدد حجم خط الآيات
()
(مكية [إلا آية 87 فمدنية] وهي تسع وتسعون آية [نزلت بعد سورة يوسف] ) بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
تِلْكَ إشارة إلى ما تضمنته السورة من الآيات. والكتاب، والقرآن المبين: السورة.
وتنكير القرآن للتفخيم. والمعنى: تلك آيات الكتاب الكامل في كونه كتاباً وأى قرآن مبين، كأنه قيل: الكتاب الجامع للكمال والغرابة في البيان.
قرئ: ربما، وربتما. بالتشديد. وربما، وربما: بالضم والفتح مع التخفيف. فإن قلت: لم دخلت على المضارع وقد أبوا دخولها إلا على الماضي؟ قلت: لأن المترقب في إخبار الله تعالى بمنزلة الماضي المقطوع به في تحققه، فكأنه قيل: ربما ودّ. فإن قلت: متى تكون ودادتهم؟ قلت:
عند الموت، أو يوم القيامة إذا عاينوا حالهم وحال المسلمين. وقيل: إذا رأوا المسلمين يخرجون من النار، وهذا أيضاً باب من الودادة. فإن قلت: فما معنى التقليل؟ [[قال محمود: «إن قلت: ما معنى تقليل ودادتهم ... الخ» ؟ قال أحمد: لا شك أن العرب تعبر عن المعنى بما يؤدى عكس مقصوده كثيراً، ومنه قوله:
قد أترك القرآن مصفراً أنامله
وإنما يمتدح بالإكثار من ذلك، وقد عبر بقد المفيدة للتقليل، ومنه والله أعلم. وَقَدْ تَعْلَمُونَ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ والمقصود توبيخهم على أذاهم لموسى عليه السلام على توفر علمهم برسالته ومناصحته لهم، وقد اختلف توجيه علماء البيان لذلك، فمنهم من وجهه بما ذكره الزمخشري آنفا من التنبيه بالأدنى على الأعلى، ومنهم من وجهه بأن المقصود في ذلك الإيذان بأن المعنى قد بلغ الغاية حتى كاد أن يرجع إلى الضد، وذلك شأن كل ما انتهى لنهايته أن يعود إلى عكسه. وقد أفصح أبو الطيب ذلك بقوله:
ولجدت حتى كدت تنخل حائلا ... للمنتهى ومن السرور بكاء
وكلا هذين الوجهين يحمل الكلام على المبالغة بنوع من الإيقاظ إليها، والعمدة في ذلك على سياق الكلام، لأنه إذا اقتضى مثلا تكثيراً، فدخلت فيه عبارة يشعر ظاهرها بالتقليل استيقظ السامع بأن المراد المبالغة على إحدى الطريقتين المذكورتين، والله أعلم.]] قلت: هو وارد على مذهب العرب في قولهم: لعلك ستندم على فعلك، وربما ندم الإنسان على ما فعل، ولا يشكون في تندمه، ولا يقصدون تقليله، ولكنهم أرادوا: لو كان الندم مشكوكا فيه أو كان قليلا لحق عليك أن لا تفعل هذا الفعل، لأنّ العقلاء يتحرّزون من التعرّض للغم المظنون، كما يتحرّزون من المتيقن ومن القليل منه، كما من الكثير، وكذلك المعنى في الآية: لو كانوا يودّون الإسلام مرة واحدة، فبالحرى أن يسارعوا إليه، فكيف وهم يودّونه في كل ساعة لَوْ كانُوا مُسْلِمِينَ حكاية ودادتهم، وإنما جيء بها على لفظ الغيبة لأنهم مخبر عنهم، كقولك: حلف بالله ليفعلنّ. ولو قيل: حلف بالله لأفعلنّ، ولو كنا مسلمين، لكان حسناً سديداً. وقيل: تدهشهم أهوال ذلك اليوم فيبقون مبهوتين، فإن حانت منهم إفاقة في بعض الأوقات من سكوتهم تمنوا، فلذلك قلل ذَرْهُمْ يعنى اقطع طمعك من ارعوائهم، ودعهم عن النهى عما هم عليه والصدّ عنه بالتذكرة والنصيحة، وخلهم يَأْكُلُوا وَيَتَمَتَّعُوا بدنياهم [[قوله «ويتمتعوا بدنياهم» في الصحاح: سميت الدنيا لدنوها، والجمع دنى، مثل الكبرى والكبر، والصغرى والصغر. (ع)]] وتنفيذ شهواتهم، ويشغلهم أملهم وتوقعهم لطول الأعمار واستقامة الأحوال، وأن لا يلقوا في العاقبة إلا خيراً فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ
سوء صنيعهم.
والغرض الإيذان بأنهم من أهل الخذلان، وأنهم لا يجيء منهم إلا ما هم فيه، وأنه لا زاجر لهم ولا واعظ إلا معاينة ما ينذرون به حين لا ينفعهم