< السورة السابقة | فهرس السور | السورة التالية >



حدد حجم خط الآيات
()


خفت على نبيّ الله ﷺ، ثم تلا القرآن؛ فلما رجع نبيّ الله قلت: يا نبيّ الله ما اللغط الذي سمعت؟ قال: اجتمعوا إليّ في قتيل كان بينهم، فقُضي بينهم بالحقّ.

وذُكر لنا أن ابن مسعود لما قَدِم الكوفة رأى شيوخا شُمطا من الزُّط، فراعوه، قال: من هؤلاء؟ قالوا: هؤلاء نفر من الأعاجم، قال: ما أريت للذين قرأ عليهم النبيّ ﷺ الإسلام من الجنّ شبها أدنى من هؤلاء.

⁕ حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، أن نبيّ الله ﷺ ذهب وابن مسعود ليلة دعا الجنّ، فخطَّ النبيّ ﷺ على ابن مسعود خطا، ثم قال له: لا تخرج منه ثم ذهب النبيّ ﷺ إلى الجنّ، فقرأ عليهم القرآن، ثم رجع إلى ابن مسعود فقال: وهل رأيت شيئا؟ قال: سمعت لغَطا شديدا، قال: إن الجنّ تدارأت في قتيل قُتل بينها، فقُضِي بينهم بالحقّ، وسألوه الزاد، فقال: وكل عظم لكم عرق، وكلّ روث لكم خُضْرة. قالوا: يا رسول الله تقذّرها الناس علينا، فنهى النبيّ ﷺ أن يستنجي بأحدهما؛ فلما قدم ابن مسعود الكوفة رأى الزُّطّ، وهم قوم طوال سود، فأفزعوه، فقال: أظَهَرُوا؟ فقيل له: إن هؤلاء قوم من الزُّطّ، فقال ما أشبههم بالنفر الذين صُرِفوا إلى النبيّ ﷺ.

⁕ قال: ثنا ابن ثور، عن معمر. عن يحيى بن أبي كثير، عن عبد الله بن عمرو بن غَيلان الثقفيّ أنه قال لابن مسعود: " حُدثت أنك كنت مع رسول الله ﷺ ليلة وفد الجنّ، قال: أجَل، قال: فكيف كان؟ فذكر الحديث كله. وذُكِر أن النبيّ ﷺ خطّ عليه خطا وقال: ولا تبرح منها، فذكر أن مثل العجاجة السوداء غشيت رسول الله ﷺ، فذُعِر ثلاث مرّات، حتى إذا كان قريبا من الصبح، أتاني رسول الله ﷺ، فقال: أنِمْتَ؟ قلت: لا والله، ولقد هممت مرارا أن أستغيث بالناس حتى سمعتك تقرعهم بعصاك تقول: واجلسوا، قال: ولو خرجتَ لم آمن أن يختطفك بعضهم، ثم قال: وهل رأيت شيئا؟ قال: نعم رأيت رجالا سودا مستشعري ثياب بيض، قال: أولئك جنّ نصيبين، سألوني المتاع، والمتاع الزاد، فمتعتهم بكلّ عظم حائل أو بعرة أو روثة، فقلت: يا رسول الله، وما يغني ذلك عنهم؟ قال: إِنَّهُمْ لَنْ يَجِدوُا عَظْما إلا وَجَدُوا عَلَيْهِ لَحْمَه يَوْمَ أُكِل، وَلا رَوْثَةً إلا وَجَدُوا فِيها حَبَّها يَوْمَ أُكِلَتْ، فَلا يَسْتَنْقِيَنَّ أحَدٌ مِنْكُمْ إذَا خَرَجَ مِنَ الخَلاءِ بعَظْمٍ وَلا بَعْرَةٍ وَلا رَوْثَةٍ".

⁕ حدثني محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، قال: أخبرنا أبو زُرْعة وهب بن راشد، قال: قال يونس، قال ابن شهاب: أخبرني أبو عثمان بن شبة الخزاعي، وكان من أهل الشام "أن ابن مسعود قال: قال رسول الله ﷺ لأصحابه وهو بمكة: مَنْ أَحَبَّ منْكُمْ أنْ يَحْضُرَ أمْرَ الجنّ اللَّيْلَةَ فَلْيَفْعَلْ". فلم يحضر منهم أحد غيري، قال: فانطلقنا حتى إذا كنا بأعلى مكة، خطّ لي برجله خطا، ثم أمرني أن أجلس فيه، ثم انطلق حتى قام فافتتح القرآن، فغشيته أسودة كبيرة حالت بيني وبينه حتى ما أسمع صوته، ثم طفقوا يتقطعون مثل قطع السحاب ذاهبين، حتى بقي منهم رهط، ففرغ رسول الله ﷺ مع الفجر، فانطلق متبرّزا، ثم أتاني فقال: وما فَعَلَ الرَّهْطُ؟ قلت: هم أولئك يا رسول الله، فأخذ عظما أو روثا أو جمجمة فأعطاهم إياه زادا، ثم نهى أن يستطيب أحد بعظم أو روث".

⁕ حدثني أحمد