< السورة السابقة | فهرس السور | السورة التالية >



حدد حجم خط الآيات
()


ومحمد ﷺ، وكانوا يقعدون مقاعد للسمع؛ فلما بعث الله محمدا ﷺ حرست السماء حرسا شديدا، ورُجِمت الشياطين، فأنكروا ذلك، وقالوا:﴿لا نَدْرِي أَشَرٌّ أُرِيدَ بِمَنْ فِي الأرْضِ أَمْ أَرَادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَدًا﴾ فقال إبليس: لقد حدث في الأرض حدث، واجتمعت إليه الجنّ، فقال: تفرّقوا في الأرض، فأخبروني ما هذا الخبر الذي حدث في السماء، وكان أوّل بعث ركب من أهل نصيبين، وهي أشراف الجنّ وساداتهم، فبعثهم إلى تهامة، فاندفعوا حتى بلغوا الوادي، وادي نخلة، فوجدوا نبيّ الله ﷺ يصلي صلاة الغداة ببطن نخلة، فاستمعوا؛ فلما سمعوه يتلو القرآن، قالوا: أنصتوا، ولم يكن نبيّ الله ﷺ علم أنهم استمعوا إليه وهو يقرأ القرآن؛ فلما قضى ولوا إلى قومهم منذرين.

واختلف أهل التأويل في مبلغ عدد النفر الذين قال الله ﴿وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِنَ الْجِنِّ﴾ فقال بعضهم: كانوا سبعة نفر.

ذكر من قال ذلك:

⁕ حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا عبد الحميد، قال: ثنا النضر بن عربيّ، عن عكرمة، عن ابن عباس ﴿وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ﴾ ... الآية، قال: كانوا سبعة نفر من أهل نصيبين، فجعلهم رسول الله ﷺ رسلا إلى قومهم.

وقال آخرون: بل كانوا تسعة. نفر.

ذكر من قال ذلك:

⁕ حدثنا ابن بشار، قال: ثنا يحيى، عن سفيان، عن عاصم، عن زِرّ ﴿وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ﴾ قال: كانوا تسعة نفر فيهم زَوْبعة.

⁕ حدثنا ابن بشار، قال: ثنا أبو احمد، قال: ثنا سفيان، عن عاصم، عن زِرّ بن حبيش، قال: "أنزل على النبي ﷺ وهو ببطن نخلة، ﴿فَلَمَّا حَضَرُوهُ﴾ قال: كانوا تسعة أحدهم زَوْبَعَة".

* *

وقوله ﴿فَلَمَّا حَضَرُوهُ﴾

يقول: فلما حضر هؤلاء النفر من الجنّ الذين صرفهم الله إلى رسوله نبيّ الله ﷺ.

واختلف أهل العلم في صفة حضورهم رسول الله ﷺ، فقال بعضهم: حضروا رسول الله ﷺ، يتعرّفون الأمر الذي حدث من قبله ما حدث في السماء، ورسول الله ﷺ لا يشعر بمكانهم، كما قد ذكرنا عن ابن عباس قبل.

وكما:-

⁕ حدثنا ابن بشار، قال: ثنا هوذة، قال: ثنا عوف، عن الحسن، في قوله ﴿وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِنَ الْجِنِّ﴾ قال: ما شعر بهم رسول الله ﷺ حتى جاءوا، فأوحى الله عزّ وجلّ إليه فيهم، وأخبر عنهم.

وقال آخرون: بل أمر نبيّ الله ﷺ أن يقرأ عليهم القرآن، وأنهم جمعوا له بعد أن تقدّم الله إليه بإنذارهم، وأمره بقراءة القرآن عليهم.

ذكر من قال ذلك:

⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله ﴿وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ﴾قال: "ذكر لنا أنهم صرفُوا إليه من نِينَوَى، قال: فإن نبيّ الله ﷺ، قال: إني أمرت أن أقرأ القرآن على الجنّ، فأيكم يتبعني"؟ فأطرقوا، ثم استتبعهم فأطرقوا، ثم استتبعهم الثالثة فأطرقوا، فقال رجل: يا رسول الله إنك لذو بدئه، [[في ابن كثير " لذو ندبة "، وكأن الرجل يتعجب من نشاط رسول الله ﷺ وإسراعه لما ندب أصحابه إليه فأحجموا. ولعله مأخوذ من قولهم " رجل ندب " أي خفيف سريع في الحاجة.]] فاتبعه عبد الله بن مسعود، فدخل رسول الله ﷺ شعبا يقال له شعب الحجون. قال: وخطّ نبي الله ﷺ على عبد الله خطا ليثبته به، قال: فجعلت تهوي بي وأرى أمثال النسور تمشي في دفوفها، وسمعت لغطا شديدا، حتى