< السورة السابقة | فهرس السور | السورة التالية >



حدد حجم خط الآيات
()


قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله:﴿مِنَ الرَّهْبِ﴾ قال: الفرَق.

⁕ حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنا حجاج، عن ابن جُرَيج، عن مجاهد، مثله.

⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قَتادة ﴿وَاضْمُمْ إِلَيْكَ جَنَاحَكَ مِنَ الرَّهْبِ﴾ : أي من الرعب.

⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: ﴿مِنَ الرَّهْبِ﴾ قال: مما دخله من الفرق من الحيّة والخوف، وقال: ذلك الرهب، وقرأ قول الله: ﴿يَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا﴾ قال: خوفا وطمعا.

واختلف القرّاء في قراءة ذلك، فقرأته عامة قرّاء أهل الحجاز والبصرة: ﴿مِنَ الرَّهَب﴾ بفتح الراء والهاء. وقرأته عامة قرّاء الكوفة: ﴿مِنَ الرُّهْبِ﴾ بضم الراء وتسكين الهاء، والقول في ذلك أنهما قراءتان متفقتا المعنى مشهورتان في قراء الأمصار، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب.

* *

وقوله: ﴿فَذَانِكَ بُرْهَانَانِ مِنْ رَبِّكَ﴾

يقول تعالى ذكره: فهذان اللذان أريتكهما يا موسى من تحول العصا حية، ويدك وهي سمراء، بيضاء تلمع من غير برص، برهانان: يقول: آيتان وحجتان. وأصل البرهان: البيان، يقال للرجل: يقول القول إذا سئل الحجة عليه: هات برهانك على ما تقول: أي هات تبيان ذلك ومصداقه.

وبنحو الذي قلنا في ذلك، قال أهل التأويل.

ذكر من قال ذلك:

⁕ حدثنا موسى، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السدي ﴿فَذَانِكَ بُرْهَانَانِ مِنْ رَبِّكَ﴾ العصا واليد آيتان.

⁕ حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا الحسين، قال: ثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله ﴿فَذَانِكَ بُرْهَانَانِ مِنْ رَبِّكَ﴾ تبيانان من ربك.

⁕ حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق ﴿فَذَانِكَ بُرْهَانَانِ مِنْ رَبِّكَ﴾ هذان برهانان.

⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: ﴿فَذَانِكَ بُرْهَانَانِ مِنْ رَبِّكَ﴾ فقرأ: ﴿هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ﴾ على ذلك آية نعرفها، وقال: ﴿برهانان﴾ آيتان من الله.

واختلفت القرّاء في قراءة قوله: ﴿فَذَانِكَ﴾ فقرأته عامة قراء الأمصار، سوى ابن كثير وأبي عمرو: ﴿فَذَانِكَ﴾ بتخفيف النون، لأنها نون الاثنين، وقرأه ابن كثير وأبو عمرو: "فَذَانِّكَ" بتشديد النون.

واختلف أهل العربية في وجه تشديدها، فقال بعض نحويي البصرة: ثقل النون من ثقلها للتوكيد، كما أدخلوا اللام في ذلك. وقال بعض نحويي الكوفة: شددت فرقا بينها وبين النون التي تسقط للإضافة، لأن هاتان وهذان لا تضاف. وقال آخر منهم: هو من لغة من قال: هذاآ قال ذلك، فزاد على الألف ألفا، كذا زاد على النون نونا ليفصل بينهما وبين الأسماء المتمكنة، وقال في ﴿ذَانِكَ﴾ إنما كانت ذلك فيمن قال: هذان يا هذا، فكرهوا تثنية الإضافة فأعقبوها باللام، لأن الإضافة تعقب باللام. وكان أبو عمرو يقول: التشديد في النون في ﴿ذَانِكَ﴾ من لغة قريش.

يقول: ﴿إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ﴾ إلى فرعون وأشراف قومه، حجة عليهم، ودلالة على حقيقة نبوّتك يا موسى ﴿إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ﴾ يقول: إن فرعون وملأه كانوا قوما كافرين.

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿قَالَ رَبِّ إِنِّي قَتَلْتُ مِنْهُمْ نَفْسًا فَأَخَافُ أَنْ يَقْتُلُونِ (٣٣) وَأَخِي هَارُونُ هُوَ أَفْصَحُ مِنِّي لِسَانًا فَأَرْسِلْهُ مَعِيَ رِدْءًا يُصَدِّقُنِي إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُكَذِّبُونِ (٣٤) ﴾

يقول تعالى ذكره: ﴿قال﴾ موسى: ﴿رَبِّ إِنِّي قَتَلْتُ مِنْ قَوْمِ فِرْعَوْنَ نَفْسًا فَأَخَافُ إن أتيتهم فلم أُبن عن نفسي بحجة (أَنْ يَقْتُلُونِ﴾ ، لأن في لساني عقدة، ولا أبين معها ما أريد من الكلام ﴿وَأَخِي هَارُونُ هُوَ أَفْصَحُ