< السورة السابقة | فهرس السور | السورة التالية >
surah028
Al-Qasas (28)
The Stories, makkah, 88 verses.
حدد حجم خط الآيات
()
مِنِّي لِسَانًا﴾ يقول: أحسن بيانا عما يريد أن يبينه ﴿فَأَرْسِلْهُ مَعِيَ رِدْءًا﴾ يقول: عونا ﴿يُصَدِّقُنِي﴾ : أي يبين لهم عني ما أخاطبهم به.
كما:-
⁕ حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق ﴿وَأَخِي هَارُونُ هُوَ أَفْصَحُ مِنِّي لِسَانًا فَأَرْسِلْهُ مَعِيَ رِدْءًا يُصَدِّقُنِي﴾ : أي يبين لهم عني ما أكلمهم به، فإنه يفهم ما لا يفهمون. وقيل: إنما سأل موسى ربه يؤيده بأخيه، لأن الاثنين إذا اجتمعا على الخير، كانت النفس إلى تصديقهما، أسكن منها إلى تصديق خبر الواحد.
ذكر من قال ذلك:
⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: ﴿فَأَرْسِلْهُ مَعِيَ رِدْءًا يُصَدِّقُنِي﴾ لأن الاثنين أحرى أن يصدّقا من واحد.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
ذكر من قال ذلك:
⁕ حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: ﴿فَأَرْسِلْهُ مَعِيَ رِدْءًا يُصَدِّقُنِي﴾ قال عونا.
⁕ حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جُرَيج، عن مجاهد، مثله.
⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قَتادة، قوله: ﴿رِدْءًا يُصَدِّقُنِي﴾ : أي عونا.
وقال آخرون: معنى ذلك: كيما يصدقني.
ذكر من قال ذلك:
⁕ حدثني عليّ، قال: ثنا عبد الله، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس ﴿رِدْءًا يُصَدِّقُنِي﴾ يقول: كي يصدّقني.
⁕ حدثنا موسى، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسياط، عن السدي ﴿فَأَرْسِلْهُ مَعِيَ رِدْءًا يُصَدِّقُنِي﴾ يقول: كيما يصدّقني.
⁕ حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس: ﴿رِدْءًا يُصَدِّقُنِي﴾ يقول: كيما يصدّقني. والردء قي كلام العرب: هو العون، يقال منه: قد أردأت فلانا على أمره: أي أكفيته وأعنته.
واختلفت القرّاء في قراءة قوله: ﴿يُصَدِّقُنِي﴾ فقرأته عامة قراء الحجاز والبصرة: "رِدْءًا يُصَدِّقْنِي" بجزم يصدقني. وقرأ عاصم وحمزة: "يَصْدُقُنِي" برفعه، فمن رفعه جعله صلة للردء، بمعنى: فأرسله معي ردءًا من صفته يصدّقني؛ ومَن جزمه جعله جوابا لقوله: فأرسله، فإنك إذا أرسلته صدّقني على وجه الخبر. والرفع في ذلك أحبّ القراءتين إليّ، لأنه مسألة من موسى ربه أن يرسل أخاه عونا له بهذه الصفة.
* *
وقوله: ﴿إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُكَذِّبُونِ﴾
يقول: إني أخاف أن لا يصدقون على قولي لهم: إني أرسلت إليكم.
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿قَالَ سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ وَنَجْعَلُ لَكُمَا سُلْطَانًا فَلا يَصِلُونَ إِلَيْكُمَا بِآيَاتِنَا أَنْتُمَا وَمَنِ اتَّبَعَكُمَا الْغَالِبُونَ (٣٥) ﴾
يقول تعالى ذكره: قال الله لموسى ﴿سَنَشُدُّ عَضُدَكَ﴾ ؛ أي نقوّيك ونعينك بأخيك. تقول العرب إذا أعزّ رجل رجلا وأعانه ومنعه ممن أراده بظلم: قد شدّ فلان على عضد فلان، وهو من عاضده على أمره: إذا أعانه، ومنه قول ابن مقبل:
عَاَضدْتُهَا بِعَتُودٍ غَيْرَ مُعْتَلِثٍ ... كَأَنَّه وَقْفُ عَاجٍ باتَ مَكْنُونا [[البيت لتميم بن مقبل، قاله المؤلف نقلا عن مجاز القرآن لأبي عبيدة، قال: (سنشد عضدك بأخيك) : أي سنقويك به ونعينك به. يقال إذا أعز رجل رجلا ومنعه: قد شد فلان على عضد فلان. وهو من عاضدته على أمره، أي عاونته عليه وآزرته. قال ابن مقبل: "عاضدته.. بات مكنونًا" يعني قوسًا، أي عاضدها بسهم. اه. انظر المصورة (رقم ٢٦٠٥٩ بجامعة القاهرة) والعتود: السدرة أو الطلحة، ولعل سهم ابن مقبل كان من