< السورة السابقة | فهرس السور | السورة التالية >
surah044
Ad-Dukhaan (44)
The Smoke, makkah, 59 verses.
حدد حجم خط الآيات
()
الشَّفَقِ لَمْ تَكُنْ حَتَّى قُتِلَ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا. وَقَالَ سُلَيْمَانُ الْقَاضِي: مُطِرْنَا دَمًا يَوْمَ قُتِلَ الْحُسَيْنُ. قُلْتُ: رَوَى الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ حَدِيثِ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: (الشَّفَقُ الْحُمْرَةُ). وَعَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ وَشَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ قَالَا: الشَّفَقُ شَفَقَانِ، الْحُمْرَةُ وَالْبَيَاضُ، فَإِذَا غَابَتِ الْحُمْرَةُ حَلَّتِ الصَّلَاةُ. وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: الشَّفَقُ الْحُمْرَةُ. وَهَذَا يَرُدُّ مَا حَكَاهُ ابْنُ سِيرِينَ. وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي "سُبْحَانَ" [[راجع ج ١٠ ص ٢٢٠.]] عَنْ قُرَّةَ بْنِ خَالِدٍ قَالَ: مَا بَكَتِ السَّمَاءُ عَلَى أَحَدٍ إِلَّا عَلَى يَحْيَى بن زكرياء وَالْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ، وَحُمْرَتُهَا بُكَاؤُهَا. وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ التِّرْمِذِيُّ: الْبُكَاءُ إِدْرَارُ الشَّيْءِ فَإِذَا أَدَرَّتِ الْعَيْنُ بِمَائِهَا قِيلَ بَكَتْ، وَإِذَا أَدَرَّتِ السَّمَاءُ بِحُمْرَتِهَا قِيلَ بَكَتْ، وَإِذَا أَدَرَّتِ الْأَرْضُ بِغَبَرَتِهَا قِيلَ بَكَتْ، لِأَنَّ الْمُؤْمِنَ نُورٌ وَمَعَهُ نُورُ اللَّهِ، فَالْأَرْضُ مُضِيئَةٌ بِنُورِهِ وَإِنْ غَابَ عَنْ عَيْنَيْكَ، فَإِنْ فَقَدَتْ نُورَ الْمُؤْمِنِ اغْبَرَّتْ فدرت بِاغْبِرَارِهَا، لِأَنَّهَا كَانَتْ غَبْرَاءٌ بِخَطَايَا أَهْلِ الشِّرْكِ، وَإِنَّمَا صَارَتْ مُضِيئَةً بِنُورِ الْمُؤْمِنِ، فَإِذَا قُبِضَ الْمُؤْمِنُ مِنْهَا دَرَّتْ بِغَبَرَتِهَا. وَقَالَ أَنَسٌ: لَمَّا كَانَ الْيَوْمَ الَّذِي دَخَلَ فِيهِ النَّبِيُّ ﷺ المدينة أضاء كل شي، فَلَمَّا كَانَ الْيَوْمَ الَّذِي قُبِضَ فِيهِ أَظْلَمَ كل شي، وَإِنَّا لَفِي دَفْنِهِ مَا نَفَضْنَا الْأَيْدِي مِنْهُ حَتَّى أَنْكَرْنَا قُلُوبَنَا. وَأَمَّا بُكَاءُ السَّمَاءِ فَحُمْرَتُهَا كَمَا قَالَ الْحَسَنُ. وَقَالَ نَصْرُ بْنُ عَاصِمٍ: إِنَّ أَوَّلَ الْآيَاتِ حُمْرَةٌ تَظْهَرُ، وَإِنَّمَا ذَلِكَ لِدُنُوِّ السَّاعَةِ، فَتُدِرُّ بِالْبُكَاءِ لِخَلَائِهَا مِنْ أَنْوَارِ الْمُؤْمِنِينَ. وَقِيلَ: بُكَاؤُهَا أَمَارَةٌ تَظْهَرُ مِنْهَا تَدُلُّ عَلَى أَسَفٍ وَحُزْنٍ. قُلْتُ: وَالْقَوْلُ الْأَوَّلُ أَظْهَرُ، إِذْ لَا اسْتِحَالَةَ فِي ذَلِكَ. وَإِذَا كَانَتِ السموات وَالْأَرْضُ تُسَبِّحُ وَتَسْمَعُ وَتَتَكَلَّمُ- كَمَا بَيَّنَّاهُ فِي" سبحان ومريم وحم فُصِّلَتْ [[راجع ج ١٠ ص ٢٦٦ وج ١١ ص ١٥٧ وج ١٥ ص (٣٤٤)]] "- فَكَذَلِكَ تَبْكِي، مَعَ مَا جَاءَ مِنَ الْخَبَرِ فِي ذَلِكَ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِصَوَابِ هَذِهِ الأقوال [[ما بين المربعين زيادة من ن]]
يَعْنِي مَا كَانَتِ الْقِبْطُ تَفْعَلُ بِهِمْ بِأَمْرِ فِرْعَوْنَ، مِنْ قَتْلِ الْأَبْنَاءِ وَاسْتِخْدَامِ النِّسَاءِ، وَاسْتِعْبَادِهِمْ إِيَّاهُمْ وَتَكَلُّفِهِمُ الْأَعْمَالَ الشَّاقَّةَ. "مِنْ فِرْعَوْنَ" بَدَلٌ مِنَ "الْعَذابِ الْمُهِينِ" فَلَا تَتَعَلَّقُ "مِنْ" بِقَوْلِهِ: "مِنَ الْعَذابِ" لِأَنَّهُ قَدْ وُصِفَ، وَهُوَ لَا يَعْمَلُ بَعْدَ الْوَصْفِ عَمَلَ الْفِعْلِ. وَقِيلَ: أَيْ أَنْجَيْنَاهُمْ مِنَ الْعَذَابِ وَمِنْ فِرْعَوْنَ. "إِنَّهُ كانَ عالِياً مِنَ الْمُسْرِفِينَ" أَيْ جَبَّارًا مِنَ الْمُشْرِكِينَ. وَلَيْسَ هَذَا عُلُوُّ مَدْحٍ بَلْ هُوَ عُلُوٌّ فِي الْإِسْرَافِ، كَقَوْلِهِ: ﴿إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلا فِي الْأَرْضِ﴾[[آية ٤ سورة القصص.]] [القصص: ٤]. وَقِيلَ: هَذَا الْعُلُوُّ هُوَ التَّرَفُّعُ عَنْ عِبَادَةِ الله.
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَلَقَدِ اخْتَرْناهُمْ﴾ يَعْنِي بَنِي إِسْرَائِيلَ. "عَلى عِلْمٍ" أَيْ عَلَى عِلْمٍ مِنَّا بِهِمْ لِكَثْرَةِ الْأَنْبِيَاءِ مِنْهُمْ. "عَلَى الْعالَمِينَ" أَيْ عَالَمِي زَمَانِهِمْ، بدليل قوله لهذه الامة: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ﴾[[آية ١١ سورة آل عمران.]] [آل عمران: ١١٠]. وَهَذَا قَوْلُ قَتَادَةَ وَغَيْرِهِ. وَقِيلَ عَلَى كُلِّ الْعَالَمِينَ بِمَا جُعِلَ فِيهِمْ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ. وَهَذَا خَاصَّةً لَهُمْ وَلَيْسَ لِغَيْرِهِمْ، حَكَاهُ ابْنُ عِيسَى وَالزَّمَخْشَرِيُّ وَغَيْرُهُمَا. وَيَكُونُ قَوْلُهُ: "كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ" أَيْ بَعْدَ بَنِي إِسْرَائِيلَ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَقِيلَ: يَرْجِعُ هَذَا الِاخْتِيَارُ إِلَى تَخْلِيصِهِمْ مِنَ الْغَرَقِ وإيراثهم الأرض بعد فرعون.
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَآتَيْناهُمْ مِنَ الْآياتِ﴾أَيْ من المعجزات لموسى. "ما فِيهِ بَلؤُا مُبِينٌ" قَالَ قَتَادَةُ: الْآيَاتُ إِنْجَاؤُهُمْ مِنْ فِرْعَوْنَ وَفَلْقُ الْبَحْرِ لَهُمْ، وَتَظْلِيلُ الْغَمَامِ عَلَيْهِمْ وَإِنْزَالُ الْمَنِّ وَالسَّلْوَى. وَيَكُونُ هَذَا الْخِطَابُ مُتَوَجِّهًا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ. وَقِيلَ: إِنَّهَا الْعَصَا وَالْيَدُ. وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ قَوْلَ الْفَرَّاءِ. وَيَكُونُ الْخِطَابُ