< السورة السابقة | فهرس السور | السورة التالية >
surah095
At-Tin (95)
The Fig, makkah, 8 verses.
حدد حجم خط الآيات
()
صفحة ٩
[سُورَةُ التِّينِ ]وهِيَ ثَمانِ آياتٍ مَكِّيَّةٌ
﷽
﴿والتِّينِ والزَّيْتُونِ﴾﴿وطُورِ سِينِينَ﴾﴿وهَذا البَلَدِ الأمِينِ﴾
﷽
﴿والتِّينِ والزَّيْتُونِ﴾﴿وطُورِ سِينِينَ﴾﴿وهَذا البَلَدِ الأمِينِ﴾
اعْلَمْ أنَّ الإشْكالَ هو أنَّ التِّينَ والزَّيْتُونَ لَيْسا مِنَ الأُمُورِ الشَّرِيفَةِ، فَكَيْفَ يَلِيقُ أنْ يُقْسِمَ اللَّهُ تَعالى بِهِما ؟ فَلِأجْلِ هَذا السُّؤالِ حَصَلَ فِيهِ قَوْلانِ:
الأوَّلُ: أنَّ المُرادَ مِنَ التِّينِ والزَّيْتُونِ هَذانِ الشَّيْئانِ المَشْهُورانِ، قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: هو تِينُكم وزَيْتُونُكم هَذا، ثُمَّ ذَكَرُوا مِن خَواصِّ التِّينِ والزَّيْتُونِ أشْياءَ.
أمّا التِّينُ فَقالُوا: إنَّهُ غِذاءٌ وفاكِهَةٌ ودَواءٌ، أمّا كَوْنُهُ غِذاءً فالأطِبّاءُ زَعَمُوا أنَّهُ طَعامٌ لَطِيفٌ سَرِيعُ الهَضْمِ لا يَمْكُثُ في المَعِدَةِ يُلَيِّنُ الطَّبْعَ ويُخْرِجُ التَّرَشُّحَ ويُقَلِّلُ البَلْغَمَ ويُطَهِّرُ الكُلْيَتَيْنِ ويُزِيلُ ما في المَثانَةِ مِنَ الرَّمْلِ ويُسَمِّنُ البَدَنَ ويَفْتَحُ مَسامَّ الكَبِدِ والطِّحالِ وهو خَيْرُ الفَواكِهِ وأحْمَدُها، ورُوِيَ أنَّهُ «أُهْدِيَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ طَبَقٌ مِن تِينٍ فَأكَلَ مِنهُ، ثُمَّ قالَ لِأصْحابِهِ: ”كُلُوا فَلَوْ قُلْتُ إنَّ فاكِهَةً نَزَلَتْ مِنَ الجَنَّةِ لَقُلْتُ هَذِهِ لِأنَّ فاكِهَةَ الجَنَّةِ بِلا عَجَمٍ فَكُلُوها فَإنَّها تَقْطَعُ البَواسِيرَ وتَنْفَعُ مِنَ النِّقْرِسِ» “ وعَنْ عَلِيِّ بْنِ مُوسى الرِّضا عَلَيْهِما السَّلامُ: التِّينُ يُزِيلُ نَكْهَةَ الفَمِ ويُطَوِّلُ الشَّعْرَ وهو أمانٌ مِنَ الفالِجِ، وأمّا كَوْنُهُ دَواءً، فَلِأنَّهُ يُتَداوى بِهِ في إخْراجِ فُضُولِ البَدَنِ.
واعْلَمْ أنَّ لَها بَعْدَما ذَكَرْنا خَواصَّ:
أحَدُها: أنَّ ظاهِرَها كَباطِنِها لَيْسَتْ كالجَوْزِ ظاهِرُهُ قِشْرٌ ولا كالتَّمْرِ باطِنُهُ قِشْرٌ، بَلْ نَقُولُ: إنَّ مِنَ الثِّمارِ ما يَخْبُثُ ظاهِرُهُ ويَطِيبُ باطِنُهُ، كالجَوْزِ والبِطِّيخِ ومِنهُ ما يَطِيبُ ظاهِرُهُ دُونَ باطِنِهِ كالتَّمْرِ والإجّاصِ.
أمّا التِّينُ فَإنَّهُ طَيِّبُ الظّاهِرِ والباطِنِ.
وثانِيها: أنَّ الأشْجارَ ثَلاثَةٌ: شَجَرَةٌ تَعِدُ وتُخْلِفُ وهي شَجَرَةُ
صفحة ١٠
الخِلافِ، وثانِيَةٌ تَعِدُ وتَفِي وهي الَّتِي تَأْتِي بِالنَّوْرِ أوَّلًا بَعْدَهُ بِالثَّمَرِ كالتُّفّاحِ وغَيْرِهِ، وشَجَرَةٌ تَبْذُلُ قَبْلَ الوَعْدِ، وهي التِّينُ لِأنَّها تُخْرِجُ الثَّمَرَةَ قَبْلَ أنْ تَعِدَ بِالوَرْدِ، بَلْ لَوْ غَيَّرْتَ العِبارَةَ لَقُلْتَ هي شَجَرَةٌ تُظْهِرُ المَعْنى قَبْلَ الدَّعْوى، بَلْ لَكَ أنْ تَقُولَ: إنَّها شَجَرَةٌ تُخْرِجُ الثَّمَرَةَ قَبْلَ أنْ تُلْبِسَ نَفْسَها بِوَرْدٍ أوْ بِوَرَقٍ، والتُّفّاحُ والمِشْمِشُ وغَيْرُهُما تَبْدَأُ بِنَفْسِها، ثُمَّ بِغَيْرِها، أمّا شَجَرَةُ التِّينِ فَإنَّها تَهْتَمُّ بِغَيْرِها قَبْلَ اهْتِمامِها بِنَفْسِها، فَسائِرُ الأشْجارِ كَأرْبابِ المُعامَلَةِ في قَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلامُ: ”«ابْدَأْ بِنَفْسِكَ ثُمَّ بِمَن تَعُولُ» “ وشَجَرَةُ التِّينِ كالمُصْطَفى عَلَيْهِ السَّلامُ كانَ يَبْدَأُ بِغَيْرِهِ فَإنْ فَضَلَ صَرَفَهُ إلى نَفْسِهِ، بَلْ مِنَ الَّذِينَ أثْنى اللَّهُ عَلَيْهِمْ في قَوْلِهِ: ﴿ويُؤْثِرُونَ عَلى أنْفُسِهِمْ ولَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ﴾[الحَشْرِ: ٩] .وثالِثُها: أنَّ مِن خَواصِّ هَذِهِ الشَّجَرَةِ أنَّ سائِرَ الأشْجارِ إذا أسْقَطَتِ الثَّمَرَةَ مِن مَوْضِعِها لَمْ تَعُدْ في تِلْكَ السَّنَةِ، إلّا التِّينَ فَإنَّهُ يُعِيدُ البَذْرَ ورُبَّما سَقَطَ ثُمَّ يَعُودُ مَرَّةً أُخْرى.
ورابِعُها: أنَّ التِّينَ في النَّوْمِ رَجُلٌ خَيِّرٌ غَنِيٌّ فَمَن نالَها في المَنامِ نالَ مالًا وسَعَةً، ومَن أكَلَها رَزَقَهُ اللَّهُ أوْلادًا.
وخامِسُها: رُوِيَ أنَّ آدَمَ عَلَيْهِ السَّلامُ لَمّا عَصى وفارَقَتْهُ ثِيابُهُ تَسَتَّرَ بِوَرَقِ التِّينِ، ورُوِيَ أنَّهُ لَمّا نَزَلَ وكانَ مُتَّزِرًا بِوَرَقِ التِّينِ اسْتَوْحَشَ فَطافَ الظِّباءُ حَوْلَهُ فاسْتَأْنَسَ بِها فَأطْعَمَها بَعْضَ ورَقِ التِّينِ، فَرَزَقَها اللَّهُ الجَمالَ صُورَةً والمَلاحَةَ مَعْنًى وغَيَّرَ دَمَها مِسْكًا، فَلَمّا تَفَرَّقَتِ الظِّباءُ إلى مَساكِنِها رَأى غَيْرَها عَلَيْها مِنَ الجَمالِ ما أعْجَبَها، فَلَمّا كانَتْ مِنَ الغَدِ جاءَتِ الظِّباءُ عَلى أثَرِ الأُولى إلى آدَمَ فَأطْعَمَها مِنَ الوَرَقِ فَغَيَّرَ اللَّهُ حالَها إلى الجَمالِ دُونَ المِسْكِ، وذَلِكَ لِأنَّ الأُولى جاءَتْ لِآدَمَ لا لِأجْلِ الطَّمَعِ والطّائِفَةُ الأُخْرى جاءَتْ لِلطَّمَعِ سِرًّا وإلى آدَمَ ظاهِرَةً، فَلا جَرَمَ غَيَّرَ الظّاهِرَ دُونَ الباطِنِ.
وأمّا الزَّيْتُونُ فَشَجَرَتُهُ هي