< السورة السابقة | فهرس السور | السورة التالية >
surah065
At-Talaaq (65)
Divorce, madinah, 12 verses.
حدد حجم خط الآيات
()
لا تَحِيضُ لِصِغَرٍ أوْ كِبَرٍ أوْ غَيْرِ ذَلِكَ ؟ نَقُولُ: الصَّغِيرَةُ والآيِسَةُ والحامِلُ كُلُّهُنَّ عِنْدَ أبِي حَنِيفَةَ وأبِي يُوسُفَ يُفَرَّقُ عَلَيْهِنَّ الثَّلاثُ في الأشْهُرِ، وقالَ مُحَمَّدٌ وزُفَرُ: لا يُطَلِّقُ لِلسُّنَّةِ إلّا واحِدَةً؛ وأمّا غَيْرُ المَدْخُولِ بِها فَلا تَطْلُقُ لِلسُّنَّةِ إلّا واحِدَةً، ولا يُراعى الوَقْتُ.
الرّابِعُ: هَلْ يُكْرَهُ أنْ تُطَلَّقَ المَدْخُولُ بِها واحِدَةً بائِنَةً ؟ نَقُولُ: اخْتَلَفَتِ الرِّوايَةُ فِيهِ عَنْ أصْحابِنا، والظّاهِرُ الكَراهَةُ.
الخامِسُ: إذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ عامٌّ يَتَناوَلُ المَدْخُولَ بِهِنَّ، وغَيْرَ المَدْخُولِ بِهِنَّ مِن ذَواتِ الأقْراءِ، والآيِساتِ والصِّغارَ والحَوامِلَ، فَكَيْفَ يَصِحُّ تَخْصِيصُهُ بِذَواتِ الأقْراءِ والمَدْخُولِ بِهِنَّ ؟ نَقُولُ: لا عُمُومَ ثَمَّةَ ولا خُصُوصَ أيْضًا، لَكِنَّ النِّساءَ اسْمُ جِنْسٍ لِلْإناثِ مِنَ الإنْسِ، وهَذِهِ الجِنْسِيَّةُ مَعْنًى قائِمٌ في كُلِّهِنَّ، وفي بِعَضِّهِنَّ، فَجازَ أنْ يُرادَ بِالنِّساءِ هَذا وذاكَ فَلَمّا قِيلَ: ﴿فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾ عُلِمَ أنَّهُ أُطْلِقَ عَلى بَعْضِهِنَّ، وهُنَّ المَدْخُولُ بِهِنَّ مِنَ المُعْتَدّاتِ بِالحَيْضِ، كَذا ذَكَرَهُ في الكَشّافِ.
* ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿واتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكم لا تُخْرِجُوهُنَّ مِن بُيُوتِهِنَّ ولا يَخْرُجْنَ إلّا أنْ يَأْتِينَ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ وتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ ومَن يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ لا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أمْرًا﴾ .
قَوْلُهُ: ﴿واتَّقُوا اللَّهَ﴾ قالَ مُقاتِلٌ: اخْشَوُا اللَّهَ فَلا تَعْصُوهُ فِيما أمَرَكم و﴿لا تُخْرِجُوهُنَّ﴾ أيْ لا تُخْرِجُوا المُعْتَدّاتِ مِنَ المَساكِنِ الَّتِي كُنْتُمْ تُساكِنُونَهُنَّ فِيها قَبْلَ الطَّلاقِ، فَإنْ كانَتِ المَساكِنُ عارِيَةً فارْتُجِعَتْ كانَ عَلى الأزْواجِ أنْ يُعَيِّنُوا مَساكِنَ أُخْرى بِطَرِيقِ الشِّراءِ، أوْ بِطَرِيقِ الكِراءِ، أوْ بِغَيْرِ ذَلِكَ، وعَلى الزَّوْجاتِ أيْضًا أنْ لا يَخْرُجْنَ حَقًّا لِلَّهِ تَعالى إلّا لِضَرُورَةٍ ظاهِرَةٍ، فَإنْ خَرَجَتْ لَيْلًا أوْ نَهارًا كانَ ذَلِكَ الخُرُوجُ حَرامًا، ولا تَنْقَطِعُ العِدَّةُ.
وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿إلّا أنْ يَأْتِينَ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: هو أنْ يَزْنِينَ فَيَخْرُجْنَ لِإقامَةِ الحَدِّ عَلَيْهِنَّ،
صفحة ٣٠
قالَ الضَّحّاكُ والأكْثَرُونَ: فالفاحِشَةُ عَلى هَذا القَوْلِ هي الزِّنا، وقالَ ابْنُ عُمَرَ: الفاحِشَةُ خُرُوجُهُنَّ قَبْلَ انْقِضاءِ العِدَّةِ، قالَ السُّدِّيُّ والباقُونَ: الفاحِشَةُ المُبَيِّنَةُ هي العِصْيانُ المُبِينُ، وهو النُّشُوزُ، وعَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: إلّا أنْ يَبْذُونَ فَيَحِلُّ إخْراجُهُنَّ لِبَذائِهِنَّ وسُوءِ خُلُقِهِنَّ، فَيَحِلُّ لِلْأزْواجِ إخْراجُهُنَّ مِن بُيُوتِهِنَّ، وفي الآيَةِ مَباحِثُ:البَحْثُ الأوَّلُ: هَلْ لِلزَّوْجَيْنِ التَّراضِي عَلى إسْقاطِها ؟
نَقُولُ: السُّكْنى الواجِبَةُ في حالِ قِيامِ الزَّوْجِيَّةِ حَقٌّ لِلْمَرْأةِ وحْدَها فَلَها إبْطالُها، ووَجْهُ هَذا أنَّ الزَّوْجَيْنِ ما داما ثابِتَيْنِ عَلى النِّكاحِ فَإنَّما مَقْصُودُهُما المُعاشَرَةُ والِاسْتِمْتاعُ، ثُمَّ لا بُدَّ في تَمامِ ذَلِكَ مِن أنْ تَكُونَ المَرْأةُ مُسْتَعِدَّةً لَهُ لِأوْقاتِ حاجَتِهِ إلَيْها، وهَذا لا يَكُونُ إلّا بِأنَّهُ يَكْفِيها في نَفَقَتِها، كَطَعامِها وشَرابِها وأُدْمِها ولِباسِها وسُكْناها، وهَذِهِ كُلُّها داخِلَةٌ في إحْصاءِ الأسْبابِ الَّتِي بِها يَتِمُّ كُلُّ ما ذَكَرْنا مِنَ الِاسْتِمْتاعِ، ثُمَّ ما وراءَ ذَلِكَ مِن حَقِّ صِيانَةِ الماءِ ونَحْوِها، فَإنْ وقَعَتِ الفُرْقَةُ زالَ الأصْلُ الَّذِي هو الِانْتِفاعُ وزَوالُهُ بِزَوالِ الأسْبابِ المُوَصِّلَةِ إلَيْهِ مِنَ النَّفَقَةِ عَلَيْها، واحْتِيجَ إلى صِيانَةِ الماءِ فَصارَتِ السُّكْنى في هَذِهِ الحالَةِ بِوُجُوبِها الإحْصاءَ لِأسْبابِها، لِأنَّ أصْلَها السُّكْنى، لِأنَّ بِها تَحْصِينَها، فَصارَتِ السُّكْنى في هَذِهِ الحالَةِ لا اخْتِصاصَ لَها بِالزَّوْجِ، وصِيانَةُ الماءِ مِن حُقُوقِ اللَّهِ، ومِمّا لا يَجُوزُ التَّراضِي مِنَ الزَّوْجَيْنِ عَلى إسْقاطِهِ، فَلَمْ يَكُنْ لَها الخُرُوجُ وإنْ رَضِيَ الزَّوْجُ، ولا إخْراجُها وإنْ رَضِيَتْ إلّا عَنْ ضَرُورَةٍ مِثْلَ انْهِدامِ المَنزِلِ، وإخْراجِ غاصِبٍ إيّاها أوْ نُقْلَةٍ مِن دارٍ بِكِراءٍ قَدِ انْقَضَتْ إجارَتُها أوْ خَوْفِ فِتْنَةٍ، أوْ سَيْلٍ أوْ حَرِيقٍ، أوْ غَيْرِ ذَلِكَ مِن طَرِيقِ الخَوْفِ عَلى النَّفْسِ، فَإذا انْقَضى ما أُخْرِجَتْ لَهُ رَجَعَتْ إلى مَوْضِعِها حَيْثُ كانَ.
الثّانِي: