< السورة السابقة | فهرس السور | السورة التالية >
surah051
Adh-Dhaariyat (51)
The Winnowing Winds, makkah, 60 verses.
حدد حجم خط الآيات
()
وهي ثَمانِيَةُ أيّامٍ مِن آخَرِ شُباطَ وأوَّلِ أذارَ، والرِّيحُ البارِدَةُ مِن شِدَّةِ بَرْدِها تُحْرِقُ الأشْجارَ والثِّمارَ وغَيْرَهُما وتُسَوِّدُهُما.
والثّانِي: أنَّها كانَتْ حارَةٌ والصِّرُّ هو الشَّدِيدُ لا البارِدُ وبِالشِّدَّةِ فُسِّرَ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فِي صَرَّةٍ﴾ أيْ في شِدَّةٍ مِنَ الحَرِّ.
البَحْثُ الرّابِعُ: في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ما تَذَرُ مِن شَيْءٍ أتَتْ عَلَيْهِ إلّا جَعَلَتْهُ كالرَّمِيمِ﴾ لِأنَّ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ما تَذَرُ﴾ نَفْيُ التَّرْكِ مَعَ إثْباتِ الإتْيانِ فَكَأنَّهُ تَعالى قالَ تَأْتِي عَلى أشْياءَ وما تَتْرُكُها غَيْرَ مُحَرَّقَةٍ وقَوْلُ القائِلِ: ما أتى عَلى شَيْءٍ إلّا جَعَلَهُ كَذا يَكُونُ نَفْيُ الإتْيانِ عَمّا لَمْ يَجْعَلْهُ كَذَلِكَ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وفِي ثَمُودَ﴾ والبَحْثُ فِيهِ وفي عادٍ هو ما تَقَدَّمَ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وفِي مُوسى﴾ .
وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿إذْ قِيلَ لَهم تَمَتَّعُوا حَتّى حِينٍ﴾ قالَ بَعْضُ المُفَسِّرِينَ: المُرادُ مِنهُ هو ما أمْهَلَهُمُ اللَّهُ ثَلاثَةَ أيّامٍ بَعْدَ قَتْلِهِمُ النّاقَةَ وكانَتْ في تِلْكَ الأيّامِ تَتَغَيَّرُ ألْوانُهم فَتَصْفَرُّ وُجُوهُهم وتَسْوَدُّ، وهو ضَعِيفٌ لِأنَّ قَوْلَهُ تَعالى: ﴿فَعَتَوْا عَنْ أمْرِ رَبِّهِمْ﴾[الذاريات: ٤٤] بِحَرْفِ الفاءِ دَلِيلٌ عَلى أنَّ العُتُوَّ كانَ بَعْدَ قَوْلِهِ: ﴿تَمَتَّعُوا﴾ فَإذَنِ الظّاهِرُ أنَّ المُرادَ هو ما قَدَّرَ اللَّهُ لِلنّاسِ مِنَ الآجالِ، فَما مِن أحَدٍ إلّا وهو مُمَهَّلٌ مُدَّةَ الأجَلِ يَقُولُ لَهُ تَمَتَّعْ إلى آخِرِ أجَلِكَ فَإنْ أحْسَنْتَ فَقَدْ حَصَلَ لَكَ التَّمَتُّعُ في الدّارَيْنِ وإلّا فَما لَكَ في الآخِرَةِ مِن نَصِيبٍ.
وقَوْلُهُ: ﴿فَعَتَوْا عَنْ أمْرِ رَبِّهِمْ فَأخَذَتْهُمُ الصّاعِقَةُ وهم يَنْظُرُونَ﴾ فِيهِ بَحْثٌ وهو أنَّ عَتا يُسْتَعْمَلُ بِعَلى قالَ تَعالى: ﴿أيُّهم أشَدُّ عَلى الرَّحْمَنِ عِتِيًّا﴾[مريم: ٦٩] وهَهُنا اسْتُعْمِلَ مَعَ كَلِمَةِ عَنْ فَنَقُولُ فِيهِ مَعْنى الِاسْتِعْتاءِ فَحَيْثُ قالَ تَعالى: ﴿عَنْ أمْرِ رَبِّهِمْ﴾ كانَ كَقَوْلِهِ: ﴿لا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِهِ﴾[الأعراف: ٢٠٦] وحَيْثُ قالَ عَلى كانَ كَقَوْلِ القائِلِ فُلانٌ يَتَكَبَّرُ عَلَيْنا، والصّاعِقَةُ فِيهِ وجْهانِ ذَكَرْناهُما هُنا.
أحَدُها: أنَّها الواقِعَةُ.
والثّانِي: الصَّوْتُ الشَّدِيدُ وقَوْلُهُ: ﴿وهم يَنْظُرُونَ﴾ إشارَةٌ إلى أحَدِ مَعْنَيَيْنِ إمّا بِمَعْنى تَسْلِيمِهِمْ وعَدَمِ قُدْرَتِهِمْ عَلى الدَّفْعِ كَما يَقُولُ القائِلُ لِلْمَضْرُوبِ يَضْرِبُكَ فُلانٌ وأنْتَ تَنْظُرُ إشارَةً إلى أنَّهُ لا يَدْفَعُ، وإمّا بِمَعْنى أنَّ العَذابَ أتاهم لا عَلى غَفْلَةٍ بَلْ أُنْذِرُوا بِهِ مِن قَبْلُ بِثَلاثَةِ أيّامٍ وانْتَظَرُوهُ، ولَوْ كانَ عَلى غَفْلَةٍ لَكانَ لِمُتَوَهِّمٍ أنْ يَتَوَهَّمَ أنَّهم أُخِذُوا عَلى غَفْلَةٍ أخْذَ العاجِلِ المُحْتاجِ، كَما يَقُولُ المُبارِزُ الشُّجاعُ أخْبَرْتُكَ بِقَصْدِي إيّاكَ فانْتَظَرَنِي.
وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَما اسْتَطاعُوا مِن قِيامٍ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ.
أحَدُهُما: أنَّهُ لِبَيانِ عَجْزِهِمْ عَنِ الهَرَبِ والفِرارِ عَلى سَبِيلِ المُبالَغَةِ، فَإنَّ مَن لا يَقْدِرُ عَلى قِيامٍ كَيْفَ يَمْشِي فَضْلًا عَنْ أنْ يَهْرُبَ، وعَلى هَذا فِيهِ لَطائِفُ لَفْظِيَّةٌ.
إحْداها: قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَما اسْتَطاعُوا﴾ فَإنَّ الِاسْتِطاعَةَ دُونَ القُدْرَةِ؛ لِأنَّ في الِاسْتِطاعَةِ دَلالَةَ الطَّلَبِ وهو يُنْبِئُ عَنْ عَدَمِ القُدْرَةِ والِاسْتِقْلالِ، فَمَنِ اسْتَطاعَ شَيْئًا كانَ دُونَ مَن يَقْدِرُ عَلَيْهِ، ولِهَذا يَقُولُ المُتَكَلِّمُونَ الِاسْتِطاعَةُ مَعَ الفِعْلِ أوْ قَبْلَ الفِعْلِ إشارَةٌ إلى قُدْرَةٍ مَطْلُوبَةٍ مِنَ اللَّهِ تَعالى مَأْخُوذَةٍ مِنهُ وإلَيْهِ الإشارَةُ بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ﴾[المائدة: ١١٢] عَلى قِراءَةِ مَن قَرَأ بِالتّاءِ وقَوْلِهِ: ﴿فَما اسْتَطاعُوا﴾ أبْلَغُ مِن قَوْلِ القائِلِ ما قَدَرُوا عَلى قِيامٍ.
ثانِيها: قَوْلُهُ تَعالى: ﴿مِن قِيامٍ﴾ بِزِيادَةِ مِن، وقَدْ عَرَفْتَ ما فِيهِ مِنَ التَّأْكِيدِ.
ثالِثُها: قَوْلُهُ: ﴿قِيامٍ﴾ بَدَلُ قَوْلِهِ ”هَرَبٍ“ لِما بَيَّنّا أنَّ العاجِزَ عَنِ القِيامِ أوْلى أنْ يَعْجِزَ عَنِ الهَرَبِ.
الوَجْهُ الثّانِي: هو أنَّ المُرادَ
صفحة ١٩٣
”مِن قِيامٍ“ القِيامُ بِالأمْرِ، أيْ ما اسْتَطاعُوا مِن قِيامٍ بِهِ.وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿وما كانُوا مُنْتَصِرِينَ﴾أيْ ما اسْتَطاعُوا الهَزِيمَةَ والهَرَبَ، ومَن لا يَقْدِرُ عَلَيْهِ يُقاتِلُ