< السورة السابقة | فهرس السور | السورة التالية >
surah050
Qaaf (50)
The letter Qaaf, makkah, 45 verses.
حدد حجم خط الآيات
()
الوَقْفُ، ولَوْ كانَ اسْمَ جَبَلٍ لَما جازَ الوَقْفُ في الإدْراجِ؛ لِأنَّ مَن قالَ ذَلِكَ قالَ بِأنَّ اللَّهَ تَعالى أقْسَمَ بِهِ.
وثانِيها: أنَّهُ لَوْ كانَ كَذَلِكَ لَذُكِرَ بِحَرْفِ القَسَمِ كَما في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿والطُّورِ﴾[الطور: ١] وذَلِكَ لِأنَّ حَرْفَ القَسَمِ يُحْذَفُ حَيْثُ يَكُونُ المُقْسَمُ بِهِ مُسْتَحِقًّا لِأنْ يُقْسَمَ بِهِ، كَقَوْلِنا: اللَّهِ لَأفْعَلَنَّ كَذا، واسْتِحْقاقُهُ لِهَذا غَنِيٌّ عَنِ الدَّلالَةِ عَلَيْهِ بِاللَّفْظِ، ولا يَحْسُنُ أنْ يُقالَ: زَيْدٍ لَأفْعَلَنَّ.
ثالِثُها: هو أنَّهُ لَوْ كانَ كَما ذَكَرَ لَكانَ يُكْتَبُ قافٌ مَعَ الألِفِ والفاءِ كَما يُكْتَبُ ﴿عَيْنٌ جارِيَةٌ﴾[الغاشية: ١٢] ويُكْتَبُ ﴿ألَيْسَ اللَّهُ بِكافٍ عَبْدَهُ﴾[الزمر: ٣٦] وفي جَمِيعِ المَصاحِفِ يُكْتَبُ حَرْفُ ﴿ق﴾ .
ورابِعُها: هو أنَّ الظّاهِرَ أنَّ الأمْرَ فِيهِ كالأمْرِ في ﴿ص﴾﴿ن )﴾﴿حم﴾ وهي حُرُوفٌ لا كَلِماتٌ، وكَذَلِكَ في ﴿ق﴾ فَإنْ قِيلَ: هو مَنقُولٌ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، نَقُولُ: المَنقُولُ عَنْهُ أنَّ (قافْ) اسْمُ جَبَلٍ، وأمّا أنَّ المُرادَ في هَذا المَوْضِعِ بِهِ ذَلِكَ فَلا، وقِيلَ: إنَّ مَعْناهُ قُضِيَ الأمْرُ، وفي ﴿ص﴾ صَدَقَ اللَّهُ، وقِيلَ: هو اسْمُ الفاعِلِ مِن قَفا يَقْفُو و”ص“ مِن صادَ مِنَ المُصاداةِ، وهي المُعارَضَةُ، مَعْناهُ هَذا قافٍ جَمِيعَ الأشْياءِ بِالكَشْفِ، ومَعْناهُ حِينَئِذٍ هو قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولا رَطْبٍ ولا يابِسٍ إلّا في كِتابٍ مُبِينٍ﴾[الأنعام: ٥٩] إذا قُلْنا: إنَّ الكِتابَ هُناكَ القُرْآنُ. هَذا ما قِيلَ في ﴿ق﴾ وأمّا القِراءَةُ فِيهِ فَكَثِيرَةٌ وحَصْرُها بَيانُ مَعْناها، فَنَقُولُ: إنْ قُلْنا هي مَبْنِيَّةٌ عَلى ما بَيَّنّا فَحَقُّها الوَقْفُ، إذْ لا عامِلَ فِيها فَيُشْبِهُ بِناءَ الأصْواتِ، ويَجُوزُ الكَسْرُ حَذَرًا مِنِ التِقاءِ السّاكِنَيْنِ، ويَجُوزُ الفَتْحُ اخْتِيارًا لِلْأخَفِّ، فَإنْ قِيلَ: كَيْفَ جازَ اخْتِيارُ الفَتْحِ هَهُنا ولَمْ يَجُزْ عِنْدَ التِقاءِ السّاكِنَيْنِ إذا كانَ أحَدُهُما آخِرَ كَلِمَةٍ، والآخَرُ أوَّلَ أُخْرى كَما في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾[البينة: ١]﴿ولا تَطْرُدِ الَّذِينَ﴾[الأنعام: ٥٢] ؟ نَقُولُ: لِأنَّ هُناكَ إنَّما وجَبَ التَّحْرِيكُ وعُيِّنَ الكَسْرُ في الفِعْلِ
صفحة ١٢٨
لِشُبْهَةِ تَحَرُّكِ الإعْرابِ؛ لِأنَّ الفِعْلَ مَحَلٌّ يَرِدُ عَلَيْهِ الرَّفْعُ والنَّصْبُ ولا يُوجَدُ فِيهِ الجَرُّ، فاخْتِيرَتِ الكَسْرَةُ الَّتِي لا يَخْفى عَلى أحَدٍ أنَّها لَيْسَتْ بِجَرٍّ؛ لِأنَّ الفِعْلَ لا يَجُوزُ فِيهِ الجَرُّ ولَوْ فُتِحَ لاشْتَبَهَ بِالنَّصْبِ، وأمّا في أواخِرِ الأسْماءِ، فَلا اشْتِباهَ، لِأنَّ الأسْماءَ مَحَلٌّ تَرِدُ عَلَيْهِ الحَرَكاتُ الثَّلاثُ فَلَمْ يَكُنْ يُمْكِنُ الِاحْتِرازُ فاخْتارُوا الأخَفَّ، وأمّا إنْ قُلْنا: إنَّها حَرْفٌ مُقْسَمٌ بِهِ، فَحَقُّها الجَرُّ، ويَجُوزُ النَّصْبُ بِجَعْلِهِ مَفْعُولًا بِأقْسَمَ عَلى وجْهِ الِاتِّصالِ، وتَقْدِيرُ الباءِ كَأنْ لَمْ يُوجَدْ، وإنْ قُلْنا: هي اسْمُ السُّورَةِ، فَإنْ قُلْنا: مُقْسَمٌ بِها مَعَ ذَلِكَ فَحَقُّها الفَتْحُ؛ لِأنَّها لا تَنْصَرِفُ حِينَئِذٍ، فَفَتَحَ في مَوْضِعِ الجَرِّ، كَما تَقُولُ: وإبْراهِيمَ وأحْمَدَ، في القَسَمِ بِهِما، وإنْ قُلْنا: إنَّهُ لَيْسَ مُقْسَمًا بِها وقُلْنا: اسْمُ السُّورَةِ، فَحَقُّها الرَّفْعُ إنْ جَعَلْناها خَبَرًا تَقْدِيرُهُ: هَذِهِ ق، وإنْ قُلْنا: هو مِن قَفا يَقْفُو، فَحَقُّهُ التَّنْوِينُ كَقَوْلِنا: هَذا داعٍ وراعٍ، وإنْ قُلْنا: اسْمُ جَبَلٍ، فالجَرُّ والتَّنْوِينُ، وإنْ كانَ قَسَمًا.ولْنَعُدْ إلى التَّفْسِيرِ، فَنَقُولُ: الوَصْفُ قَدْ يَكُونُ لِلتَّمْيِيزِ، وهو الأكْثَرُ، كَقَوْلِنا: ”الكَلامُ القَدِيمُ“؛ لِيَتَمَيَّزَ عَنِ الحادِثِ، و”الرَّجُلُ الكَرِيمُ“؛ لِيَمْتازَ عَنِ اللَّئِيمِ، وقَدْ يَكُونُ لِمُجَرَّدِ المَدْحِ، كَقَوْلِنا: اللَّهُ الكَرِيمُ، إذْ لَيْسَ في الوُجُودِ إلَهٌ آخَرُ حَتّى نُمَيِّزَهُ عَنْهُ بِالكَرِيمِ، وفي هَذا المَوْضِعِ يَحْتَمِلُ الوَجْهَيْنِ، والظّاهِرُ أنَّهُ لِمُجَرَّدِ المَدْحِ، وأمّا التَّمْيِيزُ فَبِأنْ نَجْعَلَ القُرْآنَ اسْمًا لِلْمَقْرُوءِ، ويَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولَوْ أنَّ قُرْآنًا سُيِّرَتْ بِهِ الجِبالُ﴾[الرعد: ٣١]والمَجِيدُ العَظِيمُ، وقِيلَ: المَجِيدُ هو كَثِيرُ الكَرَمِ، وعَلى الوَجْهَيْنِ القُرْآنُ مَجِيدٌ، أمّا عَلى قَوْلِنا: المَجِيدُ