< السورة السابقة | فهرس السور | السورة التالية >
surah018
Al-Kahf (18)
The Cave, makkah, 110 verses.
حدد حجم خط الآيات
()
يَجْعَلُها بَعْدَ ذَلِكَ صَعِيدًا جُرُزًا خالِيَةً عَنِ الكُلِّ كَيْفَ يَسْتَبْعِدُونَ مِن قُدْرَتِهِ وحِفْظِهِ ورَحْمَتِهِ حِفْظَ طائِفَةٍ مُدَّةَ ثَلاثِمِائَةِ سَنَةٍ وأكْثَرَ في النَّوْمِ، هَذا هو الوَجْهُ في تَقْرِيرِ النَّظْمِ، واللَّهُ أعْلَمُ.
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: قَدْ ذَكَرْنا سَبَبَ نُزُولِ قِصَّةِ أصْحابِ الكَهْفِ عِنْدَ قَوْلِهِ: ﴿ويَسْألُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِن أمْرِ رَبِّي﴾ (الإسْراءِ: ٨٥) وذَكَرَ مُحَمَّدُ بْنُ إسْحاقَ سَبَبَ نُزُولِ هَذِهِ القِصَّةِ مَشْرُوحًا، فَقالَ: «كانَ النَّضْرُ بْنُ الحارِثِ مِن شَياطِينِ قُرَيْشٍ، وكانَ يُؤْذِي رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ويَنْصُبُ لَهُ العَداوَةَ، وكانَ قَدْ قَدِمَ الحَيْرَةَ وتَعَلَّمَ بِها أحادِيثَ رُسْتُمَ وإسْفَنْدِيارَ، وكانَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- إذا جَلَسَ مَجْلِسًا ذَكَرَ فِيهِ اللَّهَ وحَدَّثَ قَوْمَهَ ما أصابَ مَن كانَ قَبْلَهم مِنَ الأُمَمِ، وكانَ النَّضْرُ يَخْلُفُهُ في مَجْلِسِهِ إذا قامَ، فَقالَ: أنا واللَّهِ يا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ أحْسَنُ حَدِيثًا مِنهُ، فَهَلُمُّوا فَأنا أُحَدِّثُكم بِأحْسَنَ مِن حَدِيثِهِ، ثُمَّ يُحَدِّثُهم عَنْ مُلُوكِ فارِسَ، ثُمَّ إنَّ قُرَيْشًا بَعَثُوهُ وبَعَثُوا مَعَهُ عُتْبَةَ بْنَ صفحة ٧٠
المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: الكَهْفُ: الغارُ الواسِعُ في الجَبَلِ فَإذا صَغُرَ فَهو الغارُ، وفي الرَّقِيمِ أقْوالٌ:
الأوَّلُ: رَوى عِكْرِمَةُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّهُ قالَ: كُلُّ القُرْآنِ أعْلَمُهُ إلّا أرْبَعَةً: غِسْلِينَ وحَنانًا والأوّاهُ والرَّقِيمُ.
الثّانِي: رَوى عِكْرِمَةُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّهُ سُئِلَ عَنِ الرَّقِيمِ، فَقالَ: زَعَمَ كَعْبٌ أنَّها القَرْيَةُ الَّتِي خَرَجُوا مِنها وهو قَوْلُ السُّدِّيِّ.
الثّالِثُ: قالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ ومُجاهِدٌ: الرَّقِيمُ لَوْحٌ مِن حِجارَةٍ، وقِيلَ مِن رَصاصٍ كُتِبَ فِيهِ أسْماؤُهم وقِصَّتُهم، وشُدَّ ذَلِكَ اللَّوْحُ عَلى بابِ الكَهْفِ، وهَذا قَوْلُ جَمِيعِ أهْلِ المَعانِي والعَرَبِيَّةِ، قالُوا: الرَّقِيمُ الكِتابُ، والأصْلُ فِيهِ المَرْقُومُ، ثُمَّ نُقِلَ إلى فَعِيلٍ، والرَّقْمُ الكِتابَةُ، ومِنهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿كِتابٌ مَرْقُومٌ﴾ (المُطَفِّفِينَ: ٩) أيْ مَكْتُوبٌ، قالَ الفَرّاءُ: الرَّقِيمُ لَوْحٌ كانَ فِيهِ أسْماؤُهم وصِفاتُهم، ونَظُنُّ أنَّهُ إنَّما سُمِّيَ رَقِيمًا؛ لِأنَّ أسْماءَهم كانَتْ مَرْقُومَةً فِيهِ، وقِيلَ: النّاسُ رَقَمُوا حَدِيثَهم نَقْرًا في جانِبِ الجَبَلِ، وقَوْلُهُ: ﴿كانُوا مِن آياتِنا عَجَبًا﴾ المُرادُ أحَسِبْتَ أنَّ واقِعَتَهم كانَتْ عَجِيبَةً في أحْوالِ مَخْلُوقاتِنا ؟ فَلا تَحْسَبْ ذَلِكَ، فَإنَّ تِلْكَ الواقِعَةَ لَيْسَتْ عَجِيبَةً في جانِبِ مَخْلُوقاتِنا، والعَجَبُ هَهُنا مَصْدَرٌ سُمِّيَ المَفْعُولَ بِهِ، والتَّقْدِيرُ: كانُوا مَعْجُوبًا مِنهم، فَسُمُّوا بِالمَصْدَرِ والمَفْعُولُ بِهِ مِن هَذا يُسْتَعْمَلُ بِاسْمِ المَصْدَرِ، ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿إذْ أوى الفِتْيَةُ إلى الكَهْفِ﴾لا يَجُوزُ أنْ يَكُونَ إذْ هُنا مُتَعَلِّقًا بِما قَبْلَهُ عَلى تَقْدِيرِ: أمْ حَسِبْتَ إذْ