< السورة السابقة | فهرس السور | السورة التالية >
surah012
Yusuf (12)
Joseph, makkah, 111 verses.
حدد حجم خط الآيات
()
أكْثَرَ وأتَمَّ.
السُّؤالُ السّادِسُ: قالَ بَعْضُهم: المُرادُ مِنَ الشَّمْسِ والقَمَرِ أبُوهُ وخالَتُهُ فَما السَّبَبُ فِيهِ ؟
قُلْنا: إنَّما قالُوا ذَلِكَ مِن حَيْثُ ورَدَ في الخَبَرِ أنَّ والِدَتَهُ تُوُفِّيَتْ وما دَخَلَتْ عَلَيْهِ حالَ ما كانَ بِمِصْرَ قالُوا: ولَوْ كانَ المُرادُ مِنَ الشَّمْسِ والقَمَرِ أباهُ وأُمَّهُ لَما ماتَتْ لِأنَّ رُؤْيا الأنْبِياءِ عَلَيْهِمُ السَّلامُ لا بُدَّ وأنْ تَكُونَ وحْيًا، وهَذِهِ الحُجَّةُ غَيْرُ قَوِيَّةٍ لِأنَّ يُوسُفَ عَلَيْهِ السَّلامُ ما كانَ في ذَلِكَ الوَقْتِ مِنَ الأنْبِياءِ.
السُّؤالُ السّابِعُ: وما تِلْكَ الكَواكِبُ ؟
قُلْنا: رَوى صاحِبُ الكَشّافِ «أنَّ يَهُودِيًّا جاءَ إلى النَّبِيِّ ﷺ فَقالَ: يا مُحَمَّدُ أخْبِرْنِي عَنِ النُّجُومِ الَّتِي رَآهُنَّ يُوسُفُ، فَسَكَتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَنَزَلَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ وأخْبَرَهُ بِذَلِكَ، فَقالَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ لِلْيَهُودِيِّ: ”إنْ أخْبَرْتُكَ هَلْ تُسْلِمُ ؟“ قالَ: نَعَمْ، قالَ: ”جَرْبانُ والطّارِقُ والذَّيّالُ وقابِسٌ وعَمُودانُ والفُلَيْقُ والمُصْبِحُ والضَّرُوحُ والفَرْغُ ووَثّابٌ وذُو الكَتِفَيْنِ رَآها يُوسُفُ والشَّمْسُ والقَمَرُ نَزَلَتْ مِنَ السَّماءِ وسَجَدَتْ لَهُ“ فَقالَ اليَهُودِيُّ: أيْ واللَّهِ إنَّها لَأسْماؤُها» .
واعْلَمْ أنَّ كَثِيرًا مِن هَذِهِ الأسْماءِ غَيْرُ مَذْكُورٍ في الكُتُبِ المُصَنَّفَةِ في صُورَةِ الكَواكِبِ، واللَّهُ أعْلَمُ بِحَقِيقَةِ الحالِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قالَ يابُنَيَّ لا تَقْصُصْ رُؤْياكَ عَلى إخْوَتِكَ فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْدًا إنَّ الشَّيْطانَ لِلْإنْسانِ عَدُوٌّ مُبِينٌ﴾﴿وكَذَلِكَ يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ ويُعَلِّمُكَ مِن تَأْوِيلِ الأحادِيثِ ويُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وعَلى آلِ يَعْقُوبَ كَما أتَمَّها عَلى أبَوَيْكَ مِن قَبْلُ إبْراهِيمَ وإسْحاقَ إنَّ رَبَّكَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ .
فِي الآيَةِ مَسائِلُ:
المَسْألَةُ الأُولى: قَرَأ حَفْصٌ ”يا بُنَيَّ“ بِفَتْحِ الياءِ والباقُونَ بِالكَسْرِ.
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: أنَّ يَعْقُوبَ عَلَيْهِ السَّلامُ كانَ شَدِيدَ الحُبِّ لِيُوسُفَ وأخِيهِ فَحَسَدَهُ إخْوَتُهُ لِهَذا السَّبَبِ، وظَهَرَ ذَلِكَ المَعْنى لِيَعْقُوبَ عَلَيْهِ السَّلامُ بِالأماراتِ الكَثِيرَةِ، فَلَمّا ذَكَرَ يُوسُفُ عَلَيْهِ السَّلامُ هَذِهِ الرُّؤْيا وكانَ تَأْوِيلُها أنَّ إخْوَتَهُ وأبَوَيْهِ يَخْضَعُونَ لَهُ فَقالَ: لا تُخْبِرْهم بِرُؤْياكَ فَإنَّهم يَعْرِفُونَ تَأْوِيلَها فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْدًا.
المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: قالَ الواحِدِيُّ: الرُّؤْيا مَصْدَرٌ كالبُشْرى والسُّقْيا والبُقْيا والشُّورى. إلّا أنَّهُ لَمّا صارَ اسْمًا لِهَذا المُتَخَيَّلِ في المَنامِ جَرى مَجْرى الأسْماءِ. قالَ صاحِبُ الكَشّافِ: الرُّؤْيا بِمَعْنى الرُّؤْيَةِ إلّا أنَّها مُخْتَصَّةٌ
صفحة ٧٢
بِما كانَ مِنها في المَنامِ دُونَ اليَقَظَةِ، فَلا جَرَمَ فَرَّقَ بَيْنَهُما بِحَرْفَيِ التَّأْنِيثِ، كَما قِيلَ: القُرْبَةُ والقُرْبى. وقُرِئَ ”رُوياكَ“ بِقَلْبِ الهَمْزَةِ واوًا. وسُمِعَ الكِسائِيُّ يَقْرَأُ رُيّاكَ ورِيّاكَ بِالإدْغامِ وضَمِّ الرّاءِ وكَسْرِها وهي ضَعِيفَةٌ.* * *
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْدًا﴾ وهو مَنصُوبٌ بِإضْمارِ أنْ، والمَعْنى إنْ قَصَصْتَها عَلَيْهِمْ كادُوكَ.فَإنْ قِيلَ: فَلِمَ لَمْ يَقُلْ فَيَكِيدُوكَ كَما قالَ: ﴿فَكِيدُونِي﴾[هود: ٥٥] ؟ .
قُلْنا: هَذِهِ اللّامُ تَأْكِيدٌ لِلصِّلَةِ كَقَوْلِهِ ﴿لِلرُّؤْيا تَعْبُرُونَ﴾، وكَقَوْلِكَ نَصَحْتُكَ ونَصَحْتُ لَكَ وشَكَرْتُكَ وشَكَرْتُ لَكَ، وقِيلَ هي مِن صِلَةِ الكَيْدِ عَلى مَعْنى فَيَكِيدُوا كَيْدًا لَكَ. قالَ أهْلُ التَّحْقِيقِ: وهَذا يَدُلُّ عَلى أنَّهُ قَدْ كانَ لَهم عِلْمٌ بِتَعْبِيرِ الرُّؤْيا وإلّا لَمْ يَعْلَمُوا مِن هَذِهِ الرُّؤْيا ما يُوجِبُ حِقْدًا وغَضَبًا.
* * *
ثُمَّ قالَ: ﴿إنَّ الشَّيْطانَ لِلْإنْسانِ عَدُوٌّ مُبِينٌ﴾ والسَّبَبُ في هَذا الكَلامِ أنَّهم لَوْ أقْدَمُوا عَلى الكَيْدِ لَكانَ ذَلِكَ مُضافًا إلى الشَّيْطانِ، ونَظِيرُهُ قَوْلُ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ ”هَذا مِن عَمَلِ الشَّيْطانِ“، ثُمَّ إنَّ يَعْقُوبَ عَلَيْهِ السَّلامُ قَصَدَ بِهَذِهِ النَّصِيحَةِ تَعْبِيرَ تِلْكَ الرُّؤْيا، وذَكَرُوا أُمُورًا:أوَّلُها: قَوْلُهُ: ﴿وكَذَلِكَ يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ﴾يَعْنِي وكَما اجْتَباكَ بِمِثْلِ هَذِهِ الرُّؤْيا العَظِيمَةِ الدّالَّةِ عَلى شَرَفِ وعِزِّ وكِبَرِ شَأْنٍ كَذَلِكَ يَجْتَبِيكَ لِأُمُورٍ عِظامٍ. قالَ الزَّجّاجُ: الِاجْتِباءُ مُشْتَقٌّ مِن جَبَيْتَ الشَّيْءَ إذا خَلَّصْتَهُ لِنَفْسِكَ، ومِنهُ جَبَيْتُ الماءَ في الحَوْضِ، واخْتَلَفُوا في المُرادِ