< السورة السابقة | فهرس السور | السورة التالية >
surah011
Hud (11)
Hud, makkah, 123 verses.
حدد حجم خط الآيات
()
- ابْنُ مِائَةِ سَنَةٍ، وإمّا عَلى سَبِيلِ السُّرُورِ، ثُمَّ لَمّا ضَحِكَتْ بَشَّرَها اللَّهُ تَعالى بِأنَّ ذَلِكَ الوَلَدَ هو إسْحاقُ، ومِن وراءِ إسْحاقَ يَعْقُوبُ.
الثّامِنُ: أنَّها ضَحِكَتْ بِسَبَبِ أنَّها تَعَجَّبَتْ مِن خَوْفِ إبْراهِيمَ - عَلَيْهِ السَّلامُ - مِن ثَلاثِ أنْفُسٍ حالَ ما كانَ مَعَهُ حَشَمُهُ وخَدَمُهُ.
التّاسِعُ: أنَّ هَذا عَلى التَّقْدِيمِ والتَّأْخِيرِ، والتَّقْدِيرُ: وامْرَأتُهُ قائِمَةٌ، فَبَشَّرْناها بِإسْحاقَ، فَضَحِكَتْ سُرُورًا بِسَبَبِ تِلْكَ البِشارَةِ، فَقُدِّمَ الضَّحِكُ، ومَعْناهُ التَّأْخِيرُ.
العاشِرُ: هو أنْ يَكُونَ مَعْنى ﴿فَضَحِكَتْ﴾: حاضَتْ، وهو مَنقُولٌ عَنْ مُجاهِدٍ وعِكْرِمَةَ، قالا: ﴿فضَحِكَتْ﴾ أيْ حاضَتْ عِنْدَ فَرَحِها بِالسَّلامَةِ مِنَ الخَوْفِ، فَلَمّا ظَهَرَ حَيْضُها بُشِّرَتْ بِحُصُولِ الوَلَدِ، وأنْكَرَ الفَرّاءُ وأبُو عُبَيْدَةَ أنْ يَكُونَ ضَحِكَتْ بِمَعْنى حاضَتْ، قالَ أبُو بَكْرٍ الأنْبارِيُّ: هَذِهِ اللُّغَةُ إنْ لَمْ يَعْرِفْها هَؤُلاءِ فَقَدْ عَرَفَها غَيْرُهم، حَكى اللَّيْثُ في هَذِهِ الآيَةِ ﴿فَضَحِكَتْ﴾ طَمِثَتْ، وحَكى الأزْهَرِيُّ عَنْ بَعْضِهِمْ أنَّ أصْلَهُ مِن ضِحاكِ الطَّلْعَةِ، يُقالُ: ضَحِكَتِ الطَّلْعَةُ - إذا انْشَقَّتْ.
واعْلَمْ أنَّ هَذِهِ الوُجُوهَ كُلَّها زَوائِدُ. وإنَّما الوَجْهُ الصَّحِيحُ هو الأوَّلُ.
* * *
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿ومِن وراءِ إسْحاقَ يَعْقُوبَ﴾ وفِيهِ مَسْألَتانِ:المَسْألَةُ الأُولى: قَرَأ ابْنُ عامِرٍ، وحَمْزَةُ، وحَفْصٌ، عَنْ عاصِمٍ: ”يَعْقُوبَ“ بِالنَّصْبِ، والباقُونَ بِالرَّفْعِ، أمّا وجْهُ النَّصْبِ، فَهو أنْ يَكُونَ التَّقْدِيرُ: بَشَّرْناها بِإسْحاقَ ومِن وراءِ إسْحاقَ وهَبْنا لَها يَعْقُوبَ، وأمّا وجْهُ الرَّفْعِ فَهو أنْ يَكُونَ التَّقْدِيرُ: ومِن وراءِ إسْحاقَ يَعْقُوبُ مَوْلُودٌ، أوْ مَوْجُودٌ.
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: في لَفْظِ وراءَ قَوْلانِ:
الأوَّلُ - وهو قَوْلُ الأكْثَرِينَ -: أنَّ مَعْناهُ بَعْدَ، أيْ بَعْدَ إسْحاقَ يَعْقُوبُ
صفحة ٢٣
وهَذا هو الوَجْهُ الظّاهِرُ.والثّانِي: أنَّ الوَراءَ ولَدُ الوَلَدِ، عَنِ الشَّعْبِيِّ أنَّهُ قِيلَ لَهُ: هَذا ابْنُكَ، فَقالَ: نَعَمْ مِنَ الوَراءِ - وكانَ ولَدَ ولَدِهِ - وهَذا الوَجْهُ عِنْدِي شَدِيدُ التَّعَسُّفِ، واللَّفْظُ كَأنَّهُ يَنْبُو عَنْهُ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قالَتْ ياوَيْلَتى أألِدُ وأنا عَجُوزٌ وهَذا بَعْلِي شَيْخًا إنَّ هَذا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ﴾﴿قالُوا أتَعْجَبِينَ مِن أمْرِ اللَّهِ رَحْمَةُ اللَّهِ وبَرَكاتُهُ عَلَيْكم أهْلَ البَيْتِ إنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ﴾ .
فِي الآيَةِ مَسائِلُ:
المَسْألَةُ الأُولى: قالَ الفَرّاءُ: أصْلُ الوَيْلِ: ”ويْ“، وهو الخِزْيُ، ويُقالُ: ويْ لِفُلانٍ، أيْ خِزْيٌ لَهُ، فَقَوْلُهُ: ويْلَكَ، أيْ خِزْيٌ لَكَ، وقالَ سِيبَوَيْهِ: ويْحَ زَجْرٌ لِمَن أشْرَفَ عَلى الهَلاكِ، ووَيْلٌ لِمَن وقَعَ فِيهِ، قالَ الخَلِيلُ: ولَمْ أسْمَعْ عَلى بِنائِهِ إلّا ويْحَ، ووَيْكَ، ووَيْهَ، وهَذِهِ الكَلِماتُ مُتَقارِبَةٌ في المَعْنى، وأمّا قَوْلُهُ: ﴿ياوَيْلَتا﴾ فَمِنهم مَن قالَ: هَذِهِ الألِفُ ألِفُ النُّدْبَةِ، وقالَ صاحِبُ ”الكَشّافِ“: الألِفُ في ويْلَتا مُبْدَلَةٌ مِن ياءِ الإضافَةِ في ”يا ويْلَتِي“، وكَذَلِكَ في: يا لَهَفا، ويا عَجَبا، ثُمَّ أُبْدِلَ مِنَ الياءِ والكَسْرَةِ الألِفُ والفَتْحَةُ؛ لِأنَّ الفَتْحَ والألِفَ أخَفُّ مِنَ الياءِ والكَسْرَةِ.
أمّا قَوْلُهُ: ﴿أألِدُ وأنا عَجُوزٌ وهَذا بَعْلِي شَيْخًا﴾ فَفِيهِ مَسائِلُ:
المَسْألَةُ الأُولى: قَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ، ونافِعٌ، وأبُو عَمْرٍو: ”آلِدُ“ بِهَمْزَةٍ ومَدَّةٍ، والباقُونَ بِهَمْزَتَيْنِ بِلا مَدٍّ.
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: لِقائِلٍ أنْ يَقُولَ: إنَّها تَعَجَّبَتْ مِن قُدْرَةِ اللَّهِ تَعالى، والتَّعَجُّبُ مِن قُدْرَةِ اللَّهِ تَعالى يُوجِبُ الكُفْرَ، بَيانُ المُقَدِّمَةِ الأُولى مِن ثَلاثَةِ أوْجُهٍ:
أوَّلُها: قَوْلُهُ تَعالى حِكايَةً عَنْها في مَعْرِضِ التَّعَجُّبِ: ﴿أألِدُ وأنا عَجُوزٌ﴾ .
وثانِيها: قَوْلُهُ: ﴿إنَّ هَذا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ﴾ .
وثالِثُها: قَوْلُ المَلائِكَةِ لَها: ﴿أتَعْجَبِينَ مِن أمْرِ اللَّهِ﴾ .
وأما بَيانُ أنَّ التَّعَجُّبَ مِن قُدْرَةِ اللَّهِ تَعالى يُوجِبُ الكُفْرَ؛ فَلِأنَّ هَذا التَّعَجُّبَ يَدُلُّ عَلى جَهْلِها بِقُدْرَةِ اللَّهِ تَعالى، وذَلِكَ يُوجِبُ الكُفْرَ.
والجَوابُ: أنَّها إنَّما تَعَجَّبَتْ بِحَسَبِ العُرْفِ والعادَةِ، لا بِحَسَبِ القُدْرَةِ، فَإنَّ الرَّجُلَ المُسْلِمَ لَوْ أخْبَرَهُ مُخْبِرٌ صادِقٌ بِأنَّ اللَّهَ تَعالى يَقْلِبُ هَذا