< السورة السابقة | فهرس السور | السورة التالية >



حدد حجم خط الآيات
()


وجحشها ... ينقض خلفهما انقضاض الكوكب

فعلاهما سبط كأن ضبابه ... محبوب صادات دواجر تنضب

فتجاريا شأوا بطيئا مثله ... هيهات شأوهما وشأو التولب

لبشر بن أبى خازم. والعير: الحمار يرهقها: يكلفها، أى: الأتان. والجبار- بضم المهملة، وقيل بفتحها-:

الأثر من كل شيء، وبالمعجمة: الأرض اللينة. وروى: الغبار، والانقضاض: الاسراع، والسبط: الغبار الممتد، والضباب: ندى يغشى الأرض بالغدوات. والصاد: الديك الذي ينكت التراب فيثير غباره، ويطلق على القدر من النحاس ومن البرام، وعلى داء في الرأس يداوى بالكي بالنار. قيل: وعلى العلم، وفسر به هنا. والدواجر:

التواشط، من دجر إذا نشط سرورا، أو المظلمات. والليل الدجور والديجور: المظلم. وتنضب: اسم شجر دخانه أبيض، وعلم على قرية قريبة من مكة. والشأو: الطلق، يقال: شأى كسهى، إذا سبق غيره. والتولب:

الجحش إذا مضى عليه سنة واحدة، يقول: إن حمار الوحش يكلف أتانه اقتفاء أثره عند الجري، وجحشها يسرع خلفها كاسراع شهاب الرجم، فارتفع فوقهما ممتد من الغبار، كأن ما أشبه الضباب منه غبار أثارته الديكة لأنها تحبه، وكأنه مرتفع «خان ذلك الشجر أو مظلمة، لأنه يحجب الضوء وإن كان أبيض، فدواجر خبر بعد خبر.

ويجوز أنه على حذف العاطف، فقد أجازه السيرافي وابن عصفور وابن مالك، ومنعه ابن جنى والسهيلي، وخرجا ما يوهمه على بدل الاضراب، ويجوز ذلك هنا أيضا، فشبه التيار بثلاثة أشياء، ثم قال: فتجاريا شوطا طويلا مثله، وإثبات البعد للمثل كناية عن إثباته للشأو. ويحتمل أن ضمير مثله للجحش، فهو بالنصب. ثم قال: بعد ما بين شوطهما وشوطه كأنه تأخر. ويحتمل أن المعنى: بعد كل من الشوطين وطال.]] وقال أوس بن حجر:

وانقضّ كالدّرّي يتبعه ... نقع يثور تخاله طنبا [[لأوس بن حجر يصف فرسا بشدة العدو والسرعة، كالكوكب الدري نسبة للدر لصفاته، أو مأخوذ من الدرء لدرئه الظلام، يتبعه: أى الفرس نقع، أى غبار ينتشر تظنه طنبا بضمتين، وهو حبل الخيمة كما يتبع الدري شعاعه ممتدا عند هويه، فقد شبه النقع بالطنب تصريحا، وبشعاع الكوكب: ضمنا.]]

وقال عوف بن الخرع:

يردّ علينا العير من دون إلفه ... أو الثّور كالدّرّىّ يتبعه الدّم [[لعوف بن الخرع، يصف فرسا بشدة العدو في الصيد، وأنه يرد عليه الحمار الوحشي حال كونه. أى الحمار من دون إلفه أى بقربه أو يرده من دونه، أى من قربه، وإذا رده من جنب ألفه كان رده وهو وحده أهون عليه، لأنه إذا كان مع إلفه كان أشد فرارا. ويجوز أن المعنى: حال كون الحمار بدون إلفه أى منفردا لا إلف معه يوجب ارتباكه. أو يرد علينا الثور الوحشي حال كونه، أى الثور، كالدرى. أو حال كون الفرس كالدرى، أى: كالكوكب نسبة للدر لصفاء جوهره وإضاءته. أو من الدرة، أى: الدفع، لأنه يدرؤ الظلام حال كون الكوكب يتبعه عند سقوطه من السماء خط أحمر من ضوئه يشبه الدم، فالدم: استعارة مصرحة.]]

ولكن الشياطين كانت تسترق في بعض الأحوال، فلما بعث رسول الله ﷺ:

كثر الرجم وزاد زيادة ظاهرة حتى تنبه لها الإنس والجن، ومنع الاستراق أصلا. وعن معمر: قلت للزهري: أكان يرمى بالنجوم في الجاهلية؟ قال: نعم. قلت: أرأيت قوله تعالى وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ فقال: غلظت وشدد أمرها حين بعث النبي ﷺ. وروى الزهري عن على بن الحسين عن ابن عباس رضى الله عنهما: بينا رسول الله ﷺ جالس في نفر من الأنصار إذ رمى بنجم