< السورة السابقة | فهرس السور | السورة التالية >



حدد حجم خط الآيات
()


بسيد هذا الوادي من سفهاء قومه، يريد الجن وكبيرهم، فإذا سمعوا بذلك استكبروا وقالوا:

سدنا الجن والإنس، فذلك رهقهم. أو فزاد الجن الإنس رهقا بإغوائهم وإضلالهم لاستعاذتهم بهم وَأَنَّهُمْ وأنّ الإنس ظَنُّوا كَما ظَنَنْتُمْ وهو من كلام الجن، يقوله بعضهم لبعض.

وقيل: الآيتان من جملة الوحى. والضمير في وَأَنَّهُمْ ظَنُّوا للجنّ، والخطاب في ظَنَنْتُمْ لكفار قريش.

اللمس: المس، فاستعير للطلب، لأنّ الماس طالب متعرّف. قال:

مسسنا من الآباء شيئا وكلّنا ... إلى نسب في قومه غير واضع [[مسسنا عن الآباء شيئا فكلنا ... إلى نسب في قومه غير واضع

فلما بلغنا الأمهات وجدتم ... بنى عمكم كانوا كرام المضاجع

ليزيد بن الحاكم الكلابي. ومسسنا: أى نلنا، فالمس مجاز مرسل، فكل منا ينتمي إلى نسب في قومه غير منخفض ويروى: إلى حسب، فاستوينا من جهة الآباء في التفاخر، فلما بلغنا فيه ذكر الأمهات وجدتم أقاربكم كرام المضاجع كناية عن الأزواج. أو عبر باسم المحل عن الحال فيه، وهن الأزواج مجازا مرسلا، وكرم النساء مذموم، لأنه كناية عن الخنا، كما يكنى ببخلهن عن العفة، فلسنا سواء في الأمهات.]]

يقال: لمسه والتمسه وتلمسه «كطلبه وأطلبه وتطلبه» ونحوه: الجس. وقولهم جسوه بأعينهم وتجسسوه. والمعنى: طلبنا بلوغ السماء واستماع كلام أهلها. والحرس: اسم مفرد في معنى الحرّاس، كالخدم في معنى الخدّام، ولذلك وصف بشديد، ولو ذهب إلى معناه لقيل:

شدادا، ونحوه

أخشى رجيلا أو ركيبا غاديا [[أخشى رجيلا أو ركيبا غاديا ... والذئب أخشاه وكلبا عاويا

الرجيل: تصغير رجل. والركيب: تصغير ركب. غاديا: أى سائرا في الغداة على العادة. يقول: أخاف لهرمى.

وضعفى الرجل الصغير والركب القليل. والذئب: نصب بمضمر، كالمذكور على الاشتغال. أى: وأخشى الذئب وكلبا عطف عليه. أو نصب بمضمر، أى: وأخشى كلبا عاويا. والجملة معطوفة على جملة «أخشى رجيلا» وعيد الكلب بكونه علويا، لئلا يتوهم كذبه في دعواه.]]

لأنّ الرجل والركب مفردان في معنى الرجال والركاب. والرصد: مثل الحرس: اسم جمع للراصد، على معنى: ذوى شهاب راصدين بالرجم، وهم الملائكة الذين يرجمونهم بالشهب، ويمنعونهم من الاستماع. ويجوز أن يكون صفة للشهاب، بمعنى الراصد أو كقوله:

...... ومعى جياعا [[قوله: «ومعى جياعا» في الصحاح المعى واحد الأمعاء والجياع جمع الجائع. وأول البيت:

كأن قتود رحلي حين ضمت ... حوالب غزرا ومعى جياعا

والقتود: جمع قتد، وهو خشب الرحل. (ع)]]

يعنى. يجد شهابا راصدا له ولأجله. فإن قلت: كأن الرجم لم يكن في الجاهلية، وقد قال الله تعالى وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِمَصابِيحَ وَجَعَلْناها رُجُوماً لِلشَّياطِينِ فذكر فائدتين [[قال محمود: «إن قلت كأن الرجم لم يكن في الجاهلية. وقد قال تعالى وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِمَصابِيحَ وَجَعَلْناها رُجُوماً لِلشَّياطِينِ فذكر فائدتى الزينة والرجم ... الخ» قال أحمد: ومن عقائدهم أن الرشد والضلال جميعا مرادان لله تعالى بقولهم وَأَنَّا لا نَدْرِي أَشَرٌّ أُرِيدَ بِمَنْ فِي الْأَرْضِ أَمْ أَرادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَداً ولقد أحسنوا الأدب في ذكر إرادة الشر محذوفة الفاعل، والمراد بالمريد: هو الله عز وجل، وإبرازهم لاسمه عند إرادة الخير والرشد، فجمعوا بين العقيدة الصحيحة والآداب المليحة.]] في خلق الكواكب: التزيين، ورجم الشياطين؟ قلت: قال بعضهم حدث بعد مبعث رسول الله ﷺ وهو إحدى آياته، والصحيح أنه كان قبل المبعث، وقد جاء ذكره في شعر أهل الجاهلية. قال بشر بن أبى خازم:

والعير يرهقها الغبار وجحشها ... ينقض خلفهما انقضاض الكوكب [[والعير يرهقها الحبار