< السورة السابقة | فهرس السور | السورة التالية >



حدد حجم خط الآيات
()


مستظهرا بالبنين كذب آياتنا [[قوله «كذب آياتنا» عبارة النسفي: كذب بآياتنا. (ع)]] ولا يعمل فيه قالَ الذي هو جواب إذا، لأن ما بعد الشرط لا يعمل فيما قبله، ولكن ما دلت عليه الجملة من معنى التكذيب. وقرئ: أأن كان؟ على الاستفهام على: إلا لأن كان ذا مال وبنين، كذب. أو أتطيعه لأن كان ذا مال. وروى الزبيري عن نافع: إن كان، بالكسر والشرط للمخاطب، أى: لا تطع كل حلاف شارطا يساره، لأنه إذا أطاع الكافر لغناه فكأنه اشترط في الطاعة الغنى، ونحو صرف الشرط إلى المخاطب صرف الترجي إليه في قوله تعالى لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ الوجه: أكرم موضع في الجسد، والأنف أكرم موضع من الوجه لتقدمه له، ولذلك جعلوه مكان العز والحمية، واشتقوا منه الأنفة. وقالوا الأنف في الأنف، وحمى أنفه، وفلان شامخ العرنين. وقالوا في الذليل: جدع أنفه، ورغم أنفه، فعبر بالوسم على الخرطوم عن غاية الإذلال والإهانة، لأن السمة على الوجه شين وإذالة، [[قوله «وإذالة» في القاموس «أذلته» أهنته اه. (ع)]] فكيف بها على أكرم موضع منه، ولقد وسم العباس أباعر [[قوله «أباعر» لعله أباعره بالاضافة إلى الضمير، لأن الجمع أبعرة وأباعر، كما في الصحاح. (ع)]] في وجوهها، فقال له رسول الله ﷺ «أكرموا الوجوه» [[لم أره هكذا. وفي ابن حبان من حديث ابن عباس «أن العباس وسم بعيرا له. ودابة في وجهها فرآه النبي ﷺ فغضب: فقال العباس: لا أسمه إلا في آخره فوسمه في جاعرتيه» وأصله في مسلم بلفظ «رأى رسول الله ﷺ حمارا موسوم الوجه، فأنكر ذلك فقال الرجل: والله لا أسمه إلا في أقصى شيء من الوجه. فأمر بحمار له فكوى في جاعرتيه. فهو أول من كوى في الجاعرتين، زاد الطبراني «وكان الرجل الذي كوى: العباس بن عبد المطلب»]] فوسمها في جواعرها [[قوله «فوسمها في جواعرها» الجاعرة: ما حول الدبر- أفاده الصحاح. (ع)]] وفي لفظ الخرطوم: استخفاف به واستهانة. وقيل معناه: سنعلمه يوم القيامة بعلامة مشوهة يبين بها عن سائر الكفرة، كما عادى رسول الله ﷺ عداوة بان بها عنهم. وقيل: خطم يوم بدر بالسيف فبقيت سمة على خرطومه. وقيل: سنشهره بهذه الشتيمة في الدارين جميعا، فلا تخفى، كما لا تخفى السمة على الخرطوم. وعن النضر بن شميل: أن الخرطوم الخمر، وأن معناه: سنحده على شربها وهو تعسف. وقيل للخمر: الخرطوم، كما قيل لها: السلافة. وهي ما سلف من عصير العنب. أو لأنها تطير في الخياشيم.

إنا بلونا أهل مكة بالقحط والجوع بدعوة رسول الله ﷺ عليهم كَما بَلَوْنا أَصْحابَ الْجَنَّةِ وهم قوم من أهل الصلاة كانت لأبيهم هذه الجنة دون صنعاء بفرسخين، [[قال محمود: «أصحاب الجنة قوم من أهل الصلاة كانت لأبيهم هذه الجنة دون صنعاء بفرسخين ... الخ» قال أحمد: وفائدة التنكير الإبهام تعظيما لما أصابها، ومعنى كالصريم: أى لهلاك ثمرها. وقيل الصريم الليل، لأنها احترفت واسودت. وقيل: النهار، أى خالية فارغة من قولهم: بيض الإناء، إذا فرغه. قلت: ومنه البياض من الأرض، أى: الخالية من الشجر. ورد في الحديث، ويستعمله الفقهاء في المساقاة، ومعنى صارمين: حاصدين.

قال: وإنما عدل عن «إلى» في قوله عَلى حَرْثِكُمْ لأن غدوهم كان ليصرموه، فهو غدو عليه، ومعنى يَتَخافَتُونَ يسرون حديثهم خيفة من ظهور المساكين عليهم. وقوله أَنْ لا يَدْخُلَنَّهَا الْيَوْمَ عَلَيْكُمْ مِسْكِينٌ مثل: لا أرينك هاهنا، والحرد من حاردت السنة إذا منعت خيرها والمعنى: وغدوا على