< السورة السابقة | فهرس السور | السورة التالية >
surah052
At-Tur (52)
The Mount, makkah, 49 verses.
حدد حجم خط الآيات
()
وفكهين وفاكهون: من نصبه حالا جعل الظرف مستقرا، ومن رفعه خبرا جعل الظرف لغوا، أى: متلذذين بِما آتاهُمْ رَبُّهُمْ. فإن قلت: علام عطف قوله وَوَقاهُمْ رَبُّهُمْ؟ قلت: على قوله فِي جَنَّاتٍ أو على آتاهُمْ رَبُّهُمْ على أن تجعل ما مصدرية، والمعنى: فاكهين بإيتائهم ربهم ووقايتهم عذاب الجحيم. ويجوز أن تكون الواو للحال وقد بعدها مضمرة. يقال لهم كُلُوا وَاشْرَبُوا أكلا وشربا هَنِيئاً أو طعاما وشرابا هنيئا، وهو الذي لا تنغيص فيه. ويجوز أن يكون مثله في قوله:
هنيئا مريئا غير داء مخامر ... لعزّة من أعراضنا ما استحلّت [[يكلفها الخنزير شتمي وما بها ... هواني ولكن للمليك استذلت
هنيئا مريئا غير داء مخامر ... لعزة من أعراضنا ما استحلت
لكثير بن صخر صاحب عزة، كان ينشد أشعاره في حلقة البصرة، فمرت به مع زوجها فقال لها: لتغضبنه أو لأضربنك، فقالت: كذا وكذا بفم الشاعر، فقال ذلك. وقيل: خرجت تطلب سمنا فصادفها كثير فتحادثا، وسكب من أداوة معه في إنائها حتى بل ثوبها، وأنكر ذلك زوجها، فقصت عليه القصص، فأمرها بشتمه فقال ذلك. والمليك: مالك أمرها. وما بها هواني: أى ليست مريدة له. وهنيئا مريئا: صفتان مستعملتان استعمال المصدر النائب عن فعله، وما استحلت: مرفوع محلا بأحدهما على التنازع، وغير نصب على الحال. ومن أعراضنا بيان لما بعده. والهنيء والمريء: الذي لا تنغيص فيه، المحمود العاقبة، والمخامر: المخالط، وشبه عرضه بالشراب السائغ على طريق المكنية. وهنيئا مريئا: تخييل. ويجوز أن التجوز فيهما على طريق التصريحية.]]
أعنى: صفة استعملت استعمال المصدر القائم مقام الفعل مرتفعا به ما استحلت كما يرتفع بالفعل» كأنه قيل: هناء عزة المستحل من أعراضنا، وكذلك معنى هَنِيئاً هاهنا: هناءكم الأكل والشرب.
أو هناءكم ما كنتم تعملون، أى: جزاء ما كنتم تعملون. والباء مزيدة كما في كَفى بِاللَّهِ والباء متعلقة بكلوا واشربوا إذا جعلت الفاعل الأكل والشرب. وقرئ: بعيس [[قوله «وقرئ بعيس» في الصحاح: العيس- بالكسر-: الإبل البيض يخالط بياضها شيء من الشقرة، واحدها: أعيس، والأنثى: عيساء، ويقال: هي كرائم الإبل اه ولعله هنا استعارة للنساء. (ع)]] عين.
وَالَّذِينَ آمَنُوا معطوف على بِحُورٍ عِينٍ أى قرناهم بالحور وبالذين آمنوا، أى:
بالرفقاء والجلساء منهم، كقوله تعالى إِخْواناً عَلى سُرُرٍ مُتَقابِلِينَ فيتمتعون تارة بملاعبة الحور، وتارة بمؤانسة الإخوان المؤمنين وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ قال رسول الله ﷺ: «إنّ الله يرفع ذرية المؤمن في درجته وإن كانوا دونه لتقرّبهم [[أخرجه البزار وابن عدى. وأبو نعيم في الحلية وابن مردويه. والثعلبي من طريق قيس بن الربيع عن عمرو بن مرة عن سعيد بن جبير عن ابن عباس مرفوعا. قال البزار تفرد قيس برفعه. ورواه الثوري موقوفا ورواه الحاكم والبيهقي في الاعتقاد والطبري وابن أبى حاتم من طريق الثوري عن عمرو بن مرة به موقوفا]] عينه» ثم تلا هذه الآية. فيجمع الله لهم أنواع السرور بسعادتهم في أنفسهم، وبمزاوجة الحور العين، وبمؤانسة الإخوان المؤمنين، وباجتماع أولادهم ونسلهم بهم. ثم قال بِإِيمانٍ أَلْحَقْنا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ أى بسبب إيمان عظيم رفيع المحل، وهو إيمان الآباء ألحقنا بدرجاتهم ذريتهم وإن كانوا لا يستأهلونها، تفضلا عليهم وعلى آبائهم، لنتم سرورهم ونكمل نعيمهم. فإن قلت: ما معنى تنكير الايمان؟
قلت: معناه الدلالة على أنه إيمان خاص عظيم المنزلة. ويجوز أن يراد: إيمان الذرية الداني المحل:
كأنه قال: بشيء من الإيمان، لا يؤهلهم لدرجة الآباء ألحقناهم بهم. وقرئ: وأتبعتهم ذريتهم واتبعتهم ذريتهم.