< السورة السابقة | فهرس السور | السورة التالية >



حدد حجم خط الآيات
()


مكية، وهي تسع وأربعون، وقيل: ثمان وأربعون آية [نزلت بعد السجدة] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

الطور: الجبل الذي كلم الله عليه موسى وهو بمدين. والكتاب المسطور في الرق المنشور، والرق: الصحيفة. وقيل: الجلد الذي يكتب فيه الكتاب الذي يكتب فيه الأعمال. قال الله تعالى وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ كِتاباً يَلْقاهُ مَنْشُوراً وقيل: هو ما كتبه الله لموسى وهو يسمع صرير القلم. وقيل: اللوح المحفوظ. وقيل القرآن، ونكر لأنه كتاب مخصوص من بين جنس الكتب، كقوله تعالى وَنَفْسٍ وَما سَوَّاها. وَالْبَيْتِ الْمَعْمُورِ الضراح [[قوله «والبيت المعمور الضراح في السماء» في الصحاح «الضراح» بالضم: بيت في السماء، وهو البيت المعمور. عن ابن عباس. (ع)]] في السماء الرابعة. وعمرانه: كثرة غاشيته من الملائكة. وقيل: الكعبة لكونها معمورة بالحجاج والعمار والمجاورين وَالسَّقْفِ الْمَرْفُوعِ السماء وَالْبَحْرِ الْمَسْجُورِ المملوء. وقيل: الموقد، من قوله تعالى وَإِذَا الْبِحارُ سُجِّرَتْ وروى أن الله تعالى يجعل يوم القيامة البحار كلها نارا تسجر بها نار جهنم. وعن على رضى الله عنه أنه سأل يهوديا: أين موضع النار في كتابكم؟ قال: في البحر.

قال على: ما أراه إلا صادقا، [[أخرجه الطبري من رواية داود بن أبى هند عن سعيد بن المسيب قال: قال على لرجل من اليهود: أين جهنم؟ قال: البحر. قال. ما أراه إلا صادقا: وَالْبَحْرِ الْمَسْجُورِ، وَإِذَا الْبِحارُ سُجِّرَتْ.]] لقوله تعالى وَالْبَحْرِ الْمَسْجُورِ. لَواقِعٌ لنازل. قال جبير بن مطعم: أتيت رسول الله ﷺ أكلمه في الأسارى فألفيته في صلاة الفجر يقرأ سورة الطور، فلما بلغ: إن عذاب ربك لواقع: أسلمت خوفا من أن ينزل العذاب [[لم أجده هكذا. والذي جاء في الصحيح «أن ذلك في صلاة المغرب» وأنه قال لما سمع أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخالِقُونَ- إلى آخره: كاد قلبي يطير» .]] تَمُورُ السَّماءُ تضطرب وتجيء وتذهب. وقيل: المور تحرك في تموّج، وهو الشيء يتردد في عرض كالداغصة في الركبة [[قوله «كالداغصة في الركبة» هي العظم المدور الذي يتحرك على رأس الركبة، كما في الصحاح. (ع)]] .

غلب الخوض في الاندفاع في الباطل والكذب. ومنه قوله تعالى وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخائِضِينَ، وَخُضْتُمْ كَالَّذِي خاضُوا الدع: الدفع العنيف، وذلك أن خزنة النار يغلون أيديهم إلى أعناقهم، ويجمعون نواصيهم إلى أقدامهم، ويدفعونهم إلى النار دفعا على وجوههم وزخا في أقفيتهم [[قوله «وزخا في أقفيتهم» في الصحاح «زخه» أى: دفعه في وهدة اه. (ع)]] . وقرأ زيد بن علىّ: يدعون، من الدعاء أى يقال لهم: هلموا إلى النار، وادخلوا النار دَعًّا مدعوعين، يقال لهم: هذه النار أَفَسِحْرٌ هذا يعنى كنتم تقولون للوحى هذا سحر، أفسحر هذا؟ يريد: أهذا المصداق أيضا سحر؟ ودخلت الفاء لهذا المعنى أَمْ أَنْتُمْ لا تُبْصِرُونَ كما كنتم لا تبصرون في الدنيا، يعنى: أم أنتم عمى عن المخبر عنه كما كنتم عميا عن الخبر، وهذا تقريع وتهكم سَواءٌ خبر محذوف، أى: سواء عليكم الأمران: الصبر وعدمه، فإن قلت: لم علل استواء الصبر وعدمه بقوله إِنَّما تُجْزَوْنَ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ؟

قلت: لأنّ الصبر إنما يكون له مزية على الجزع، لنفعه في العاقبة بأن يجازى عليه الصابر جزاء الخير، فأما الصبر على العذاب الذي هو الجزاء ولا عاقبة له ولا منفعة، فلا مزية له على الجزع.

فِي جَنَّاتٍ وَنَعِيمٍ في أية جنات وأى نعيم، بمعنى الكمال في الصفة. أو في جنات ونعيم مخصوصة بالمتقين خلقت لهم خاصة. وقرئ: فاكهين

« الصفحة السابقة ص ١ من ٥ الصفحة التالية »