< السورة السابقة | فهرس السور | السورة التالية >
surah051
Adh-Dhaariyat (51)
The Winnowing Winds, makkah, 60 verses.
حدد حجم خط الآيات
()
وقوله: قَلِيلًا وقوله مِنَ اللَّيْلِ لأنه وقت السبات. قال: ومنها زيادة ما في بعض الوجوه. قلت: وفي عدها من المبالغة نظر، فإنها تؤكد الهجوع وتحققه، إلا أن يجعلها بمعنى القلة فيحتمل.]] . وفيه مبالغات لفظ الهجوع، وهو الفرار من النوم [[قوله «وهو الفرار من النوم» في الصحاح: الفرار بالكسر: النوم القليل اه. (ع)]] . قال:
قد حصت البيضة رأسى فما ... أطعم نوما غير تهجاع [[قد حصت البيضة رأسى فما ... أطعم نوما غير تهجاع
أسعى على جل بنى مالك ... كل امرئ في شأنه ساع
لقيس بن الأسلت. وحصت: أهلكت أو حلقت، البيضة التي تلبس على الرأس في الحرب، أى حلقت شعر رأسى من دوام لبسها للحرب. وشبه النوم بالمطعوم لاستلذاذ مباديه على طريق المكنية، وأطعم: أى أتناول تخييل لذلك والتهجاع: التغافل قليلا لطرد النوم، فالاستثناء منقطع. وجلهم: مهم أمورهم ومعظمها كالغارات يدفعها عنهم.
وروى: على حبل بنى مالك، وعليه فشبه العهد بالحبل للتوثق والتوصل بكل على طريق التصريحية، أى: أسعى في شأنى متمسكا بعهدهم، وعلى الأول فقوله «كل امرى في شأنه ساع» فيه دلالة على إلزام نفسه بشأنهم، وأنه شأنه]]
وقوله قَلِيلًا ومِنَ اللَّيْلِ لأن الليل وقت السبات والراحة، وزيادة ما المؤكدة لذلك: وصفهم بأنهم يحيون الليل متهجدين، فإذا أسحروا أخذوا في الاستغفار، كأنهم أسلفوا في ليلهم الجرائم. وقوله هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ فيه أنهم هم المستغفرون الأحقاء بالاستغفار دون المصرين، فكأنهم المختصون به لاستدامتهم له وإطنابهم فيه. فإن قلت: هل يجوز أن تكون ما نافية كما قال بعضهم، وأن يكون المعنى: أنهم لا يهجعون من الليل قليلا، ويحيونه كله؟ قلت: لا، لأن ما النافية لا يعمل ما بعدها فيما قبلها. تقول: زيدا لم أضرب، ولا تقول. زيدا ما ضربت:
السائل: الذي يستجدى وَالْمَحْرُومِ الذي يحسب غنيا فيحرم الصدقة لتعففه. وعن النبي ﷺ: «ليس المسكين الذي تردّه الأكلة والأكلتان واللقمة واللقمتان والتمرة والتمرتان» قالوا: فما هو؟ قال «الذي لا يجد ولا يتصدق عليه» [[أخرجه مسلم من حديث أبى هريرة.]] وقيل: الذي لا ينمى له مال. وقيل: المحارف [[قوله «وقيل المحارف» في الصحاح: رجل محارف، بفتح الراء: أى محدود محروم، خلاف قولك:
مبارك اه. (ع)]] الذي لا يكاد يكسب.
وَفِي الْأَرْضِ آياتٌ تدل على الصانع وقدرته وحكمته وتدبيره حيث هي مدحوّة كالبساط لما فوقها كما قال الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ مَهْداً وفيها المسالك والفجاج للمتقلبين فيها والماشين في مناكبها، وهي مجزأة: فمن سهل وجبل وبر وبحر: وقطع متجاورات: من صلبة ورخوة، وعذاة [[قوله «وعذاة» في الصحاح «العذاة» : الأرض الطيبة التربة، والجمع عذوات. (ع)]] وسبخة، وهي كالطروقة تلقح بألوان النبات وأنواع الأشجار بالثمار المختلفة الألوان والطعوم والروائح تسقى بماء واحد وَنُفَضِّلُ بَعْضَها عَلى بَعْضٍ فِي الْأُكُلِ وكلها موافقة لحوائج ساكنيها ومنافعهم ومصالحهم في صحتهم واعتلالهم، وما فيها من العيون المتفجرة والمعادن المفتنة والدواب المنبثة في برها وبحرها المختلفة الصور والأشكال والأفعال: من الوحشي والإنسى والهوام، وغير ذلك لِلْمُوقِنِينَ الموحدين الذين سلكوا الطريق السوي البرهاني الموصل إلى المعرفة، فهم نظارون بعيون باصرة وأفهام نافذة، كلما رأوا آية عرفوا وجه تأملها، فازدادوا إيمانا مع إيمانهم، وإيقانا إلى إيقانهم وَفِي أَنْفُسِكُمْ في حال ابتدائها وتنقلها من حال إلى حال وفي بواطنها وظواهرها من عجائب الفطر وبدائع الخلق: ما تتحير فيه الأذهان، وحسبك بالقلوب وما ركز فيها من العقول وخصت به من أصناف المعاني، وبالألسن،