< السورة السابقة | فهرس السور | السورة التالية >



حدد حجم خط الآيات
()


يريد قتله إذا خرج يوم بؤسه. والأشبه أن ذلك من تخليط الراوي، وأن الصاليات: الأحجار. وقوله «لا يشتكين ... الخ» ليس من هذا الرجز، فلا ينبغي روايته معه، وهو الذي من صفة الخيل، أو أصل النساء لا الصاليات. ويجوز أن الرجز هكذا:

أهل عرفت الدار بالغريين ... لم يبق من آي بها يحلين

وأن قوله «لا يشتكين ... الخ» من موضع آخر من ذلك الرجز في صفة الخيل، كما رواه صاحب الكافي شاهدا على الأكفاء في القافية هكذا:

بنات وطاء على خد الليل ... لا يشتكين عملا ما أنقين

لاختلاف حرفى الروى. والوطاء- بالضم والتشديد-: من الوطء على الأرض. وخد الليل: طريقه الذي لا يسلك إلا فيه. وقال بعضهم: إن هذا في صفة الخيل، وأنه من مشطور المنسرح الموقوف. وعلى أنه في صفة أجل، أى: فلك المطايا بنات نوق أو فحول، وطاء: جمع واطئ أو واطئة، على خد الليل: كناية عن قوتهن في السير، حتى كأنهن يغلبن الليل، فيصر عنه ويطأن على خده، فهن لا يبالين به.]] ومن قال:

فأصبحت مثل كعصف مأكول [[بالأمس كانت في رخاء مأمول ... فأصبحت مثل كعصف مأكول

يروى لرؤية بدله:

ولعبت طير بهم أبابيل ... فصيروا مثل كعصف مأكول

يقول: بالأمس، أى: في الزمن الماضي القريب، كانت تلك الديار مثلا في رخاء، أى: خصب وسعة من الثروة والغنى، مأمول ذلك، أى: متمنى للناس، وكرر كلمة التشبيه للتوكيد، والعصف: ما على الحب وعلى ساق الزرع من التين والورق اليابس، مأكول: أى أصابه الأكال، وهو الدود. وأكلته الدواب ثم راثته. وأبابيل، بمعنى جماعات متفرقة، صفة طير، وهو اسم جمع لا واحد له من لفظه. وقيل: واحده أبول كعجول. وقيل: إبال كمفتاح. وقيل إبيل كمسكين. وقول رؤية «صيروا» بالتشديد والبناء للمجهول، ولعل هذا رجز غيره ذاك.]]

وقرئ: ويقدّره. إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ فإذا علم أنّ الغنى خير للعبد أغناه، وإلا أفقره.

شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ دين نوح ومحمد ومن بينهما من الأنبياء، ثم فسر المشروع الذي اشترك هؤلاء الأعلام من رسله فيه بقوله أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ والمراد: إقامة دين الإسلام الذي هو توحيد الله وطاعته، والإيمان برسله وكتبه، وبيوم الجزاء، وسائر ما يكون الرجل بإقامته مسلما، ولم يرد الشرائع التي هي مصالح الأمم على حسب أحوالها، فإنها مختلفة متفاوتة. قال الله تعالى لِكُلٍّ جَعَلْنا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهاجاً ومحل أَنْ أَقِيمُوا إما نصب بدل من مفعول شرع والمعطوفين عليه، وإما رفع على الاستئناف، كأنه قيل: وما ذلك المشروع؟ فقيل: هو إقامة الدين. ونحوه قوله تعالى إِنَّ هذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً واحِدَةً. كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ عظم عليهم وشق عليهم ما تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ من إقامة دين الله والتوحيد يَجْتَبِي إِلَيْهِ يجتلب إليه ويجمع. والضمير للدين بالتوفيق والتسديد مَنْ يَشاءُ من ينفع فيهم توفيقه ويجرى عليهم لطفا.

وَما تَفَرَّقُوا يعنى أهل الكتاب بعد أنبيائهم إِلَّا مِنْ بَعْدِ أن علموا أنّ الفرقة ضلال وفساد، وأمر متوعد عليه على ألسنة الأنبياء وَلَوْلا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ وهي عدة التأخير إلى يوم القيامة لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ حين افترقوا لعظم ما اقترفوا وَإِنَّ الَّذِينَ أُورِثُوا الْكِتابَ مِنْ بَعْدِهِمْ وهم أهل الكتاب الذين كانوا في عهد رسول الله ﷺ لَفِي شَكٍّ من كتابهم لا يؤمنون به حق الإيمان. وقيل: كان الناس أمّة واحدة مؤمنين بعد أن أهلك الله أهل الأرض أجمعين بالطوفان، فلما مات الاباء