< السورة السابقة | فهرس السور | السورة التالية >



حدد حجم خط الآيات
()


إلا ما تعطيه الكناية من فائدتها، وكأنهما عبارتان معتقبتان على معنى واحد: وهو نفى المماثلة عن ذاته، ونحوه قوله عز وجل بَلْ يَداهُ مَبْسُوطَتانِ فإنّ معناه:

بل هو جواد من غير تصوّر يد ولا بسط لها: لأنها وقعت عبارة عن الجود لا يقصدون شيئا آخر، حتى أنهم استعملوا فيمن لا يد له، فكذلك استعمل هذا فيمن له مثل ومن لا مثل [[رواه ابن عبد الرحمن بن موهب حليف بنى زهرة عن أبيه: حدثني مخرمة بن نوفل بحديث سقيا عبد المطلب لكن ليس فيه الطيب الطاهر لداته ورواه الطبراني وأبو نعيم في الدلائل من حديث عروة بن مصرف عن مخرمة ابن نوفل عن أمه رقيقة بنت أبى صيفي بن هاشم، وكانت لدة عبد المطلب. قالت «تتابعت على قريش سنون- الحديث بطوله» ورويناه في جزء أبى السكين. «تنبيه» وقع رقيقة بنت صيفي والصواب بنت أبى صيفي.]] له، ولك أن تزعم أنّ كلمة التشبيه كرّرت للتأكيد، كما كرّرها من قال:

وصاليات ككما يؤثفين [[لم يبق من آي بها يحلين ... غير رماد وعظام كثفين

وغير ود جازل أو ودين ... وصاليات ككما يؤثفين

لخطام المجاشعي. والآي: واحده آية، أى: علامة. ويحلين: مضارع مبنى للمجهول، من حليته تحلية: إذا وصفت حليته وصفته. يقول: لم يبق من آثار هذه الديار علامات فيها تذكر صفتها غير رماد وعظام متكاثفين متراكمين. والكشف- بالتحريك-: كسبب: المجتمع، فلعله سكنه للوزن. وروى: غير رماد وخطام كثفين.

والخطام: الزمام. ويروى بالمهملة، وهو ما تحطم وتكسر من الحطب اليابس. والكثف- كحمل-: وعاء الرعي فكثفين على حذف العاطف. وقيل بدل مما قبله. والأوجه روايته وخطام كثفين بالاضافة، لأجل موافقة القوافي أى: ورباط وعاءين، وكرر أداة الاستثناء للتوكيد. والود: أصله وتد، فقلبت التاء دالا وأدغمت في الأخرى عند تميم شذوذا. والجادل: المنتصب والغليظ، أى: لم يق غير وتد منتصب بها أو وتدين لا غير، حيث لم يشك إلا في ذلك. والصاليات صفة للاثافى. وقيل: صفة للنساء الموقدات للنار: وقيل: صفة للخيل الصاليات للحرب كالأثافى الصاليات للنار، لكنهما لا يناسبان وصف الدار بالخلو. والأثفية: حجر الكانون، وزنها: أفعولة في الأصل، وجمعها أثافى. وأثفيت للقدر: وضعت الأثافى لها. وثفيتها تثفية: وضعتها على الأثافى. وقوله:

يؤثفين مضارع مبنى للمجهول، جاء على الأصل مهموزا، كيؤكر من بالهمزة، وهذا يدل على أن الصاليات صفة للأحجار الملازمات للنار المحترقات بها، فلعله شبه النساء بالأثافى لدمامتهن وسوادهن، بكثرة الدخان وملازمتهن النار.

وعليه فالمعنى: ونساء صاليات كالأحجار تثفى وتوضع للقدر، فما موصولة واقعة على الأحجار لا مصدرية ولا كافة، وكرر كاف التشبيه للتوكيد، لكن الثانية اسم بمعنى مثل، لأن حرف الجر لا يدخل على مثله. ويمكن أنه كرر الحرف من غير إعادة المجرور شذوذا. ويروى بعد قوله وصاليات ... الخ

لا يشتكين عملا ما أنقين ... ما دام مخ في سلامى أو عين

وهو يناسب القول بأنها صفة للنساء أو الخيل على التشبيه السابق. والانقاء: كثرة النقي بالكسر وهو المخ. يقال:

أنقت الإبل إذا سمنت وكثر مخها، أى: لا يشتكين عملا مدة إنقائهن وسمنهن، وفسر ذلك بقوله: ما دام مخ ... الخ والسلاميات: عظام الأصابع وهي والعين آخر ما يبقى فيه المخ. ويروى أيضا هكذا:

أهل عرفت الدار بالغريين ... وصاليات ككما يؤثفين

والغريان: بناء ان طويلان، يقال: هما قبرا مالك وعقيل: نديمى جذيمة الأبرش، سميا بذلك لأن النعمان كان يغريهما يمن