< السورة السابقة | فهرس السور | السورة التالية >
surah023
Al-Muminoon (23)
The Believers, makkah, 118 verses.
حدد حجم خط الآيات
()
الشديد، ذا إقدام على الأمر بجراءة، فقيها عارفا بمعالجة الأشياء الصعبة ذوات الأعضال، وبحل مشكلاتها، فهو في غاية المعرفة والتجربة.]]
وقد جاء «بعث» على ذلك في قوله وَلَوْ شِئْنا لَبَعَثْنا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ نَذِيراً. أَنِ مفسرة لأرسلنا، أى: قلنا لهم على لسان الرسول اعْبُدُوا اللَّهَ.
فإن قلت: ذكر مقال قوم هود في جوابه في سورة الأعراف وسورة هود بغير واو: قالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ إِنَّا لَنَراكَ فِي سَفاهَةٍ، قالُوا يا هُودُ ما جِئْتَنا بِبَيِّنَةٍ وهاهنا مع الواو، فأى فرق بينهما؟ قلت: الذي بغير واو على تقدير سؤال سائل قال: فما قال قومه؟ فقيل له: قالوا كيت وكيت. وأما الذي مع الواو، فعطف لما قالوه على ما قاله. ومعناه: أنه اجتمع في الحصول هذا الحق وهذا الباطل، وشتان ما هما بِلِقاءِ الْآخِرَةِ بلقاء ما فيها من الحساب والثواب والعقاب، كقولك: يا حبذا جوار مكة: أى جوار الله في مكة.
حذف الضمير، والمعنى: من مشروبكم، أو حذف منه لدلالة ما قبله عليه إِذاً واقع في جزاء الشرط، وجواب للذين قاولوهم من قومهم، أى: تخسرون عقولكم وتغبنون في آرائكم.
ثنى أَنَّكُمْ للتوكيد، وحسن ذلك لفصل ما بين الأوّل والثاني بالظرف. ومخرجون:
خبر عن الأول. أو جعل أَنَّكُمْ مُخْرَجُونَ مبتدأ، وإِذا مِتُّمْ خبرا، على معنى: إخراجكم إذا متم، ثم أخبر بالجملة عن إنكم، أو رفع أَنَّكُمْ مُخْرَجُونَ بفعل هو جزاء للشرط، كأنه قيل:
إذا متم وقع إخراجكم، ثم أوقعت الجملة الشرطية خبرا عن إنكم. وفي قراءة ابن مسعود:
أيعدكم إذا متم.
قرئ هَيْهاتَ بالفتح والكسر والضم، كلها بتنوين وبلا تنوين، وبالسكون على لفظ الوقف فإن قلت: ما توعدون هو المستبعد، ومن حقه أن يرتفع بهيهات، كما ارتفع في قوله:
فهيهات هيهات العقيق وأهله [[فهيهات هيهات العقيق ومن به ... وهيهات خل بالعقيق نواصله
لجرير، يتحسر على بعد خليله. وهيهات: اسم فعل بمعنى «بعد» وفتح تائه: لغة الحجاز. وكسرها: لغة تميم.
وضمها: لغة بعضهم. وكرره للتوكيد وزيادة التحزن. والعقيق: الوادي الذي شقه السيل، وهو هنا واد بظاهر المدينة المشرفة. مرفوع على الفاعلية بالأول، والثاني لا فاعل له. وأجاز أبو على الفارسي أنه من باب التنازع، فهو مرفوع بأحدهما، وضميره مستتر في الآخر، فهو توكيد مفرد على الأول، وجملة على الثاني. وأجاز ابن مالك أنه فاعل لهما لاتحادهما لفظا ومعنى. وانظر كيف ذكر أولا مكان الأحبة، ثم ذكر من فيه على العموم، ثم ذكر خله على الخصوص، وتدرج في ذلك حتى توصل إلى ذكر الوصال، وهو مقصوده الذاتي، فلله در العرب ما ألطفها صنيعا، وأدقها عبارة، والخل- بالكسر-: الخليل، كالحب بمعنى الحبيب. ويروى: العقيق وأهله]] فما هذه اللام: قلت قال الزجاج في تفسيره: البعد لما توعدون، أو بعد لما توعدون فيمن نوّن، فنزله منزلة المصدر. وفيه وجه آخر: وهو أن يكون اللام لبيان المستبعد ما هو بعد التصويت بكلمة الاستبعاد، كما جاءت اللام في هَيْتَ لَكَ لبيان المهيت به.
هذا ضمير لا يعلم ما يعنى به إلا بما يتلوه من بيانه. وأصله إن الحياة إِلَّا حَياتُنَا الدُّنْيا ثم وضع هِيَ موضع الحياة، لأنّ الخبر يدل عليها ويبينها. ومنه: هي النفس تتحمل ما حملت، وهي العرب تقول ما شاءت. والمعنى: لا حياة إلا هذه الحياة لأن «إن» النافية دخلت على «هي» التي في معنى الحياة الدالة على الجنس فنفتها، فوازنت «لا» التي نفت ما بعدها