< السورة السابقة | فهرس السور | السورة التالية >



حدد حجم خط الآيات
()


والناقة، والحصان والرمكة: روى أنه لم يحمل إلا ما يلد ويبيض. وقرئ: من كل، بالتنوين، أى: من كل أمّة زوجين. واثنين:

تأكيد وزيادة بيان.

جيء بعلى مع سبق الضارّ، كما جيء باللام مع سبق النافع. قال الله تعالى إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنى، وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنا لِعِبادِنَا الْمُرْسَلِينَ ونحوه قوله تعالى لَها ما كَسَبَتْ وَعَلَيْها مَا اكْتَسَبَتْ وقول عمر رضى الله عنه: ليتها كانت كفافا، لا علىّ ولا لي. فإن قلت:

لم نهاه عن الدعاء لهم بالنجاة؟ قلت: لما تضمنته الآية من كونهم ظالمين، وإيجاب الحكمة أن يغرقوا لا محالة، لما عرف من المصلحة في إغراقهم، والمفسدة في استبقائهم، وبعد أن أملى لهم الدهر المتطاول فلم يزيدوا إلا ضلالا، ولزمتهم الحجة البالغة لم يبق إلا أن يجعلوه عبرة للمعتبرين. ولقد بالغ في ذلك حيث أتبع النهى عنه، الأمر بالحمد على هلاكهم والنجاة منهم، كقوله فَقُطِعَ دابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ، ثم أمره أن يدعوه بدعاء هو أهم وأنفع له، وهو طلب أن ينزله في السفينة أو في الأرض عند خروجه منها، منزلا يبارك له فيه ويعطيه الزيادة في خير الدارين، وأن يشفع الدعاء بالثناء عليه المطابق لمسألته، وهو قوله وَأَنْتَ خَيْرُ الْمُنْزِلِينَ. فإن قلت: هلا قيل: فقولوا، لقوله فَإِذَا اسْتَوَيْتَ أَنْتَ وَمَنْ مَعَكَ لأنه في معنى: فإذا استويتم؟ قلت: لأنه نبيهم وإمامهم، فكان قوله قولهم، مع ما فيه من الإشعار بفضل النبوّة وإظهار كبرياء الربوبية، وأن رتبة تلك المخاطبة لا يترقى إليها إلا ملك أو نبىّ. وقرئ: منزلا، بمعنى إنزالا، أو موضع إنزال، كقوله:

ليدخلنهم مدخلا يرضونه. إِنَّ هي المخففة من الثقيلة، واللام هي الفارقة بين النافية وبينها في المعنى، وإن الشأن والقصة كُنَّا لَمُبْتَلِينَ أى مصيبين قوم نوح ببلاء عظيم وعقاب شديد.

أو مختبرين بهذه الآيات عبادنا لننظر من يعتبر ويذكر، كقوله تعالى: وَلَقَدْ تَرَكْناها آيَةً فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ.

قَرْناً آخَرِينَ هم عاد قوم هود: عن ابن عباس رضى الله عنهما. وتشهد له حكاية الله تعالى قول هود: وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفاءَ مِنْ بَعْدِ قَوْمِ نُوحٍ ومجيء قصة هود على أثر قصة نوح في سورة الأعراف وسورة هود والشعراء. فإن قلت: حق أرسل أن يعدى بإلى، كأخواته التي هي: وجه، وأنفذ، وبعث. فما باله عدّى في القرآن بإلى تارة، وبقي أخرى، كقوله:

كَذلِكَ أَرْسَلْناكَ فِي أُمَّةٍ، وَما أَرْسَلْنا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ. فَأَرْسَلْنا فِيهِمْ رَسُولًا أى في عاد. وفي موضع آخر وَإِلى عادٍ أَخاهُمْ هُوداً؟ قلت: لم يعدّ بفي كما عدّى بإلى، ولم يجعل صلة مثله، ولكن الأمّة أو القرية جعلت موضعا للإرسال، كما قال رؤبة:

أرسلت فيها مصعبا ذا إقحام [[أرسلت فيها مصعبا ذا إقحام ... طبا فقيها بذوات الابلام

لعطاه السندي. ويقال: أصعب الجمل فهو مصعب، إذا صار صعبا لا يركب. والاقحام: الدخول في الشيء بلا تمهل ولا روية. ويروى: أرسلت فيها مقرما ذا تشمام. وأقرمته: شوقته إلى الضراب. ونحوه: ذا تشمام، أى:

يتشمم رائحة الناقة التائقة للضراب فيعرفها. والطب- مثلث-: الطبيب الحاذق. وأبلمت الناقة إبلاما: إذا ورم فرجها من شدة الشهوة إلى الضراب. والبلم- كسبب-: اسم منه. ويجوز أن ما هنا أبلام كأسباب، فالمعنى: أنه أرسل في الإبل فحلا كريما يقدم عليها من غير تلبث. أو يتشممها ويتعرفها حاذقا عارفا بالنوق التائقة إليه. ويجوز أن المعنى: أرسلت في تلك القضية رجلا كالجمل