< السورة السابقة | فهرس السور | السورة التالية >



حدد حجم خط الآيات
()


«حين قرفته» أى اتهمته. (ع)]] وقلت «جزاء من أراد بأهلك سوءاً إلا أن يسجن وأودعته السجن- تريد الاعتذار مما كان منها- إنّ كل نفس لأمّارة بالسوء إلا ما رحم ربى: إلا نفساً رحمها الله بالعصمة كنفس يوسف إِنَّ رَبِّي غَفُورٌ رَحِيمٌ استغفرت ربها واسترحمته مما ارتكبت. فإن قلت: كيف صح أن يجعل من كلام يوسف ولا دليل على ذلك؟

قلت: كفى بالمعنى دليلا قائدا [[قوله «دليلا قائداً» أى مؤديا. (ع)]] إلى أن يجعل من كلامه. ونحوه قوله قالَ لِلْمَلَإِ حَوْلَهُ إِنَّ هذا لَساحِرٌ عَلِيمٌ يُرِيدُ أَنْ يُخْرِجَكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ بِسِحْرِهِ ثم قال فَماذا تَأْمُرُونَ وهو من كلام فرعون يخاطبهم ويستشيرهم. وعن ابن جريج: هذا من تقديم القرآن وتأخيره، ذهب إلى أن ذلِكَ لِيَعْلَمَ متصل بقوله فَسْئَلْهُ ما بالُ النِّسْوَةِ اللَّاتِي قَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ ولقد لفقت المبطلة [[قوله «ولقد لفقت المبطلة روايات مصنوعة» يريد أهل السنة الذين سماهم المجبرة فيما مر. (ع)]] روايات مصنوعة، [[عاد كلامه. قال: «ولقد لفقت المبطلة روايات مصنوعة ... الخ» قال أحمد: ولقد صدق في التوريك على نقله هذه الزيادات بالبهت، وذلك شأن المبطلة من كل طائفة، كما لفقت القدرية على قصة موسى حين طلب الرؤية وخر صعقاً أن الملائكة جعلت تلكزه بأرجلها وتقول: يا ابن النساء الحيض طمعت في رؤية رب العزة، كل ذلك ليتم لهم غرضهم في أنه طلب محالا في العقول على الله تعالى، ويحق الله الحق بكلماته ويبطل الباطل، والله الموفق.]] فزعموا أن يوسف حين قال أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ بِالْغَيْبِ قال له جبريل: ولا حين هممت بها، وقالت له امرأة العزيز: ولا حين حللت تكة سراويلك يا يوسف، وذلك لتهالكهم على بهت الله ورسله [[قوله «وذلك لتهالكهم على بهت الله ورسله» أى اتهامهم بما لم يفعله. أفاده الصحاح. (ع)]] .

يقال استخلصه واستخصه، إذا جعله خالصاً لنفسه وخاصاً به فَلَمَّا كَلَّمَهُ وشاهد منه ما لم يحتسب قالَ أيها الصديق إِنَّكَ الْيَوْمَ لَدَيْنا مَكِينٌ ذو مكانة ومنزلة أَمِينٌ مؤتمن على كل شيء. روى أنّ الرسول جاءه فقال: أحب الملك، فخرج من السجن ودعا لأهله: اللهم أعطف عليهم قلوب الأخيار ولا تعمّ عليهم الأخبار، فهم أعلم الناس بالأخبار في الواقعات.

وكتب على باب السجن: هذه منازل البلوى [[قوله «البلوى» عبارة النسفي البلواء. (ع)]] وقبور الأحياء وشماتة الأعداء وتجربة الأصدقاء، ثم اغتسل وتنظف من درن السجن، ولبس ثيابا جدداً»

فلما دخل على الملك قال:

اللهمّ إنى أسألك بخيرك من خيره، وأعوذ بعزتك وقدرتك من شره، ثم سلم عليه ودعا له بالعبرانية، فقال: ما هذا اللسان؟ قال: لسان آبائي، وكان الملك يتكلم بسبعين لساناً، فكلمه بها فأجابه بجميعها، فتعجب منه وقال: أيها الصدّيق، إنى أحب أن أسمع رؤياى منك. فقال:

رأيت بقرات فوصف لونهنّ وأحوالهنّ ومكان خروجهنّ، ووصف السنابل وما كان منها على الهيئة التي رآها الملك لا يخرم منها حرفا، وقال له: من حقك أن تجمع الطعام في الأهراء [[قوله «أن تجمع الطعام في الأهراء» كذا عبارة النسفي أيضا ولكنه ليس في الصحاح بل الذي فيه هرأه البرد بهرأه هرأ أى أشتد عليه حتى كاد بقتله وهرئ المال وهرئ القوم فهم مهرؤون اه فأصل الاهراء مواضع يشتد فيها البرد. (ع)]] ، فيأتيك الخلق من النواحي يمتارون منك، ويجتمع لك من الكنوز ما لم يجتمع لأحد قبلك.

اجْعَلْنِي عَلى خَزائِنِ الْأَرْضِ ولنى خزائن أرضك إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ أمين