< السورة السابقة | فهرس السور | السورة التالية >



حدد حجم خط الآيات
()


الله- بالنصب. كان بمكة رجل يقال له: عبد الله- بجرّة الدال، لا يعرف إلا هكذا. والثاني: أنه كان اسمه عبد العزى، فعدل عنه إلى كنيته. والثالث: أنه لما كان من أهل النار ومآله إلى نار ذات لهب، وافقت حاله كنيته، فكان جديرا بأن يذكر بها. ويقال: أبو لهب، كما يقال: أبو الشر للشرير. وأبو الخير للخير، وكما كنى رسول الله ﷺ أبا المهلب: أبا صفرة، بصفرة في وجهه. وقيل كنى بذلك لتلهب وجنتيه وإشراقهما، فيجوز أن يذكر بذلك تهكما به، وبافتخاره بذلك. وقرئ أبى لهب، بالسكون. وهو من تغيير الأعلام، كقولهم: شمس بن مالك بالضم ما أَغْنى استفهام في معنى الإنكار، ومحله النصب أو نفى وَما كَسَبَ مرفوع. وما موصولة أو مصدرية بمعنى: ومكسوبه. أو: وكسبه. والمعنى: لم ينفعه ماله وما كسب بماله، يعنى: رأس المال والأرباح. أو ماشيته وما كسب من نسلها ومنافعها، وكان ذا سابياء [[قوله «وكان ذا سابياء» ذكر في القاموس من هاتبها: المال الكثير والنتاج، والإبل النتاج والغنم التي كثر نسلها. «التالد» القديم. والطارق المستحدث (ع)]] . أو ماله الذي ورثه من أبيه والذي كسبه بنفسه. أو ماله التالد والطارف. وعن ابن عباس: ما كسب ولده.

وحكى أن بنى أبى لهب احتكموا إليه، فاقتتلوا، فقام يحجز بينهم، فدفعه بعضهم فوقع، فغضب، فقال: أخرجوا عنى الكسب الخبيث: ومنه قوله عليه السلام «إن أطيب ما يأكل الرجل من كسبه وإن ولده من كسبه» وعن الضحاك: ما ينفعه ماله وعمله الخبيث، يعنى كيده في عداوة رسول الله ﷺ. وعن قتادة: عمله الذي ظن أنه منه على شيء، كقوله وَقَدِمْنا إِلى ما عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ وروى أنه كان يقول: إن كان ما يقول ابن أخى حقا فأنا أفتدى منه نفسي بمالي وولدى سَيَصْلى قرئ بفتح الياء وبضمها: مخففا ومشددا، والسين للوعيد، أى: هو كائن لا محالة وإن تراخى وقته وَامْرَأَتُهُ هي أم جميل بنت حرب أخت أبى سفيان، وكانت تحمل حزمة من الشوك والحسك [[قوله «من الشوك والحسك» في الصحاح «الحسك» : حسك السعدان. وفيه «السعدان» : نبت شوك، ولهذا النيت شوك يقال: حسك السعدان. (ع)]] والسعدان فتنثرها بالليل في طريق رسول الله ﷺ. وقيل: كانت تمشى بالنميمة: ويقال للمشاء بالنمائم المفسد بين الناس: يحمل الحطب بينهم، أى: يوقد بينهم النائرة ويورّث الشر. قال:

من البيض لم تصطد على ظهر لأمة ... ولم تمش بين الحىّ بالحطب الرّطب [[أنشده يعقوب. والبياض: مجاز عن الخلوص من أسباب الذم. وتصطد من الصيد، أى: الوجدان والإدراك، وزنه يفتعل: فلبت تاء الافتعال طاء على القياس. ورواه بعضهم يضدد. وبعضهم: يضطد، بالضاد المعجمة فيهما، على أنه من الضد، ولينظر وجه الثاني، لأن الدال فيه حقها التشديد، فلعله خففها للضرورة. واللامة:

اللوم وسببه: شبهها بالمطية التي اعتاد صاحبها ركوبها على طريق المكنية، فأثبت لها الظهر تخييلا لذلك. وروى، بالخطر، بدل الحطب: وهو الخشب، والحطب الذي يحظر به، والمراد النميمة: استعير لها ذلك بجامع ثوران المكروه من كل، لأن الحطب الرطب إذا أوقدت فيه النار كثر دخانه. وروى: لم يضدد، ولم يمش بالياء على أنها صفة لمذكر.]]

جعله رطبا ليدل على التدخين الذي هو زيادة في الشر، ورفعت عطفا على الضمير في سَيَصْلى أى: سيصلى هو وامرأته. وفِي جِيدِها في موضع الحال. أو على الابتداء، وفي جيدها:

الخبر. وقرئ: حمالة الحطب، بالنصب على الشتم، وأنا أستحب هذه