< السورة السابقة | فهرس السور | السورة التالية >



حدد حجم خط الآيات
()


مكية، وآياتها 5 [نزلت بعد الفاتحة] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

التباب: الهلاك. ومنه قولهم: أشابة أم تابة، أى: هالكة من الهرم والتعجيز. والمعنى:

هلكت يداه، لأنه فيما يروى: أخذ حجرا ليرمى به رسول الله ﷺ وَتَبَّ وهلك كله. أو جعلت يداه هالكتين. والمراد: هلاك جملته، كقوله تعالى بِما قَدَّمَتْ يَداكَ ومعنى وَتَبَّ: وكان ذلك وحصل، كقوله:

جزانى جزاه الله شرّ جزائه ... جزاء الكلاب العاويات وقد فعل [[كأن قد فعل به خيرا فجزاء شرا، فدعا عليه بقوله: جزاه الله شر جزائه. جزاء الكلاب: بدل من «شر جزائه» وضمير «جزائه» لله. أو للرجل المدعو عليه. وجزاء الكلاب العاويات: رجمها. ويروى «العاديات» بالدال، بدل الواو. وقد فعل: أى فعل الله ذلك الجزاء في الواقع، حيث أوقعه. وفيه من أنواع البديع:

الرجوع، وهو العود إلى الكلام السابق بالنقض لنكتة، لأن مقتضى الدعاء أن المدعو به لم يحصل، فنقضه بقوله «وقد فصل» . ويروى بدل الشطر الأول: جزى ربه عنى عدى بن حاتم. وضمير «ربه» لحاتم، وإن تأخر لفظا ورتبة للضرورة، وأجازه الأخفش وابن جنى وابن مالك في السعة، لأن المفعول به كان متقدما لشدة اقتضاء الفعل إياه. وقيل عائد الجزاء المعلوم من جزى. ويروى بدل الشطر الأول أيضا: جزى الله عبسا عبس آل بغيض. وهي قبيلة معروفة، ولعل شاعر متعدد، وما حكاه بعض شراح شواهد الجامى من أن عدى بن حاتم رجل روى بنى قصرا النعمان بن امرئ القيس بظهر الكوفة، فأعجبه فسأله: هل بنيت مثله فقال: لا، وبنيته على حجر لو سقط سقط القصر، فألقاه من أعلاه فخر ميتا: فهو خطأ. والصواب أن هذه الحكاية إنما وقعت لسنمار المذكور في قوله:

جزى بنوه أبا الغيلان عن كبر ... وحسن فعل كما يجزى سنمار

لأن عدى بن حاتم صحابى من لب العرب، وضمير «بنوه» : لأبى الغيلان بالكسر. وسنمار بكسرتين فتشديد.

و «عن» متعلقة بجزى، أى: جزاء ناشئا عن كبر، وفيه معنى التهكم. ويجوز أنها بمعنى البدل، والأوجه أنها بمعنى بعد. وقيل: إنها بمعنى في، وليس بشيء، وعبر بالمضارع بدل الماضي استحضارا لما مضى، لأنه عجيب.]] ويدل عليه قراءة ابن مسعود: وقد تب، وروى أنه لما نزل وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ رقى الصفا وقال. يا صباحاه، فاستجمع إليه الناس من كل أوب. فقال: يا بنى عبد المطلب، يا بنى فهر، إن أخبرتكم أنّ بسفح هذا الجبل خيلا أكنتم مصدقىّ؟ قالوا: نعم، قال: فإنى نذير لكم بين يدي الساعة، فقال أبو لهب: تبا لك، ألهذا دعوتنا [[متفق عليه من حديث ابن عباس رضى الله عنهما.]] ؟ فنزلت. فإن قلت: لم كناه، والتكنية تكرمة؟ قلت: فيه ثلاثة أوجه، أحدها: أن يكون مشتهرا بالكنية دون الاسم، فقد يكون الرجل معروفا بأحدهما، ولذلك تجرى الكنية على الاسم، أو الاسم على الكنية عطف بيان، فلما أريد تشهيره بدعوة السوء وأن تبقى سمة له، ذكر الأشهر من علميه ويؤيد ذلك قراءة من قرأ، يدا أبو لهب [[قال محمود: «ويؤيد ذلك قراءة من قرأ يدا أبو لهب» قال أحمد: وفي هذا دليل لأن الرفع أسبق وجوه الاعراب وأولها. ألا تراهم إنما حافظوا على صيغته التي بها اشتهر الاسم، وكانت أول أحواله.]] ، كما قيل، على بن أبو طالب. ومعاوية بن أبو سفيان، لئلا يغير منه شيء فيشكل على السامع، ولفليتة بن قاسم أمير مكة ابنان، أحدهما: عبد الله- بالجرّ، والآخر عبد

« الصفحة السابقة ص ١ من ٤ الصفحة التالية »