< السورة السابقة | فهرس السور | السورة التالية >



حدد حجم خط الآيات
()


على بعض، فقالوا: أما إذ ظفر بأهل الحرم فليس به يدان، وقد كان الله أجارهم من أصحاب الفيل وعن كل من أرادهم، فكانوا يدخلون في الإسلام أفواجا من غير قتال. وقرأ ابن عباس: فتح الله والنصر: وقرئ: يدخلون، على البناء للمفعول. فإن قلت: ما محل يدخلون؟ قلت: النصب إما على الحال، على أن رأيت بمعنى أبصرت أو عرفت. أو هو مفعول ثان على أنه بمعنى علمت فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ فقل سبحان الله: حامدا له، أى: فتعجب لتيسير الله ما لم يخطر ببالك وبال أحد من أن يغلب أحد على أهل الحرم، واحمده على صنعه. أو: فاذكره مسبحا حامدا، زيادة في عبادته والثناء عليه، لزيادة إنعامه عليك. أو فصل له. روت أمّ هانئ: أنه لما فتح باب الكعبة صلى صلاة الضحى ثماني ركعات [[لم أجده هكذا: فان ظاهره يوهم أنه صلاها داخل الكعبة وفي الصحيحين من حديث أم هانئ «أن النبي ﷺ يوم فتح مكة اغتسل في بيتها وصلى ثمان ركعات» ورواه أبو داود بلفظ «أن النبي ﷺ صلى سبحة الضحى ثماني ركعات يسلم في كل ركعتين» إسناده صحيح، وأخرجه أحمد وابن أبى شيبة والطبراني وابن حبان وأبو يعلى والبيهقي والحاكم والطبري من طرق كثيرة تزيد على ثلاثين وجها، لم يذكر أحد منهم هذه الزيادة.]] وعن عائشة: كان عليه الصلاة والسلام يكثر قبل موته أن يقول: «سبحانك اللهم وبحمدك، أستغفرك وأتوب إليك» [[متفق عليه واللفظ لمسلم.]] والأمر بالاستغفار مع التسبيح تكميل للأمر بما هو قوام أمر الدين: من الجمع بين الطاعة والاحتراس من المعصية، وليكون أمره بذلك مع عصمته لطفا لأمته، ولأنّ الاستغفار من التواضع لله وهضم النفس، فهو عبادة في نفسه. وعن النبي ﷺ: «إنى لأستغفر في اليوم والليلة مائة مرة [[أخرجه مسلم من حديث الأغر المزني.]] » وروى أنه لما قرأها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على أصحابه استبشروا وبكى العباس، فقال رسول الله ﷺ: «ما يبكيك يا عم» ؟ قال:

نعيت إليك نفسك. قال: «إنها لكما تقول» [[ذكره الثعلبي عن مقاتل وسنده إليه دون الكتاب.]] فعاش بعدها سنتين لم يرفيهما ضاحكا مستبشرا.

وقيل: إن ابن عباس هو الذي قال ذلك، فقال رسول الله ﷺ، «لقد أوتى هذا الغلام علما كثيرا» [[لم أجده.]] وروى أنها لما نزلت خطب رسول الله ﷺ فقال: «إن عبدا خيره الله بين الدنيا وبين لقائه، فاختار لقاء الله» فعلم أبو بكر رضى الله عنه، فقال:

فديناك بأنفسنا وأموالنا وآبائنا وأولادنا [[متفق عليه أصله من حديث أبى سعيد الخدري دون أوله من كونه كان عند نزول السورة. نعم فيه ما يشعر بأن ذلك كان في أواخر عمره ونزولها كان في أواخر عمره بلا نزاع.]] . وعن ابن عباس أن عمر رضى الله عنهما كان يدنيه ويأذن له مع أهل بدر، فقال عبد الرحمن: أتأذن لهذا الفتى معنا وفي أبنائنا من هو مثله؟

«فقال إنه ممن قد علمتم [[أخرجه البخاري من حديث ابن عباس معناه. وليس فيه تعيين عبد الرحمن بن عوف. واستدركه الحاكم فوهم. وأخرجه البزار وآخر لفظه موافق لآخر لفظ المصنف.]] » قال ابن عباس: فأذن لهم ذات يوم، وأذن لي معهم، فسألهم عن قول الله تعالى إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ ولا أراه سألهم إلا من أجلى، فقال بعضهم: أمر الله نبيه إذا فتح عليه أن يستغفره ويتوب إليه، فقلت: ليس كذلك،