< السورة السابقة | فهرس السور | السورة التالية >
surah009
At-Tawba (9)
The Repentance, madinah, 129 verses.
حدد حجم خط الآيات
()
بِحَقِّهِ وَحِسَابُهُ عَلَى اللَّهِ"؟ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَاللَّهِ لَأُقَاتِلَنَّ مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ الصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ، فَإِنَّ الزَّكَاةَ حَقُّ الْمَالِ، وَاللَّهِ لَوْ مَنَعُونِي عِنَاقًا كَانُوا يُؤَدُّونَهَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لِقَاتَلْتُهُمْ عَلَى مَنْعِهَا. قَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: فَوَاللَّهِ مَا هُوَ إِلَّا أَنْ قَدْ شَرَحَ صَدْرَ أَبِي بَكْرٍ لِلْقِتَالِ، فَعَرَفَتُ أَنَّهُ الْحَقُّ [[أخرجه البخاري في الاعتصام، باب الاقتداء بسنن رسول الله ﷺ: ١٣ / ٢٥٠، ومسلم في الإيمان، باب الأمر بقتال الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله.. برقم (٢٠) : ١ / ٥١-٥٢.]] .
أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَبَّاسٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ الْمَهْدِيِّ، حَدَّثَنَا مَنْصُورُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ مَيْمُونِ بْنِ سِيَاهٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "مَنْ صَلَّى صَلَاتَنَا وَاسْتَقْبَلَ قِبْلَتَنَا وَأَكَلَ ذَبِيحَتَنَا: فَذَلِكَ الْمُسْلِمُ الَّذِي لَهُ ذِمَّةُ اللَّهِ وَذِمَّةُ رَسُولِهِ" [[أخرجه البخاري في الصلاة، باب فضل استقبال القبلة: ١ / ٤٩٦.]] .
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَإِنْ نَكَثُوا أَيْمَانَهُمْ﴾ نَقَضُوا عُهُودَهُمْ، ﴿مِنْ بَعْدِ عَهْدِهِمْ﴾ عَقْدِهِمْ، يَعْنِي: مُشْرِكِي قُرَيْشٍ، ﴿وَطَعَنُوا﴾ قَدَحُوا ﴿فِي دِينِكُمْ﴾ عَابُوهُ. فَهَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الذِّمِّيَّ إِذَا طَعَنَ فِي دِينِ الْإِسْلَامِ ظَاهِرًا لَا يَبْقَى لَهُ عَهْدٌ، ﴿فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ﴾ قَرَأَ أَهْلُ الْكُوفَةِ وَالشَّامِ: "أَئِمَّةَ" بِهَمْزَتَيْنِ حَيْثُ كَانَ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِتَلْيِينِ الْهَمْزَةِ الثَّانِيَةِ. وَأَئِمَّةُ الْكُفْرِ: رُؤُوسُ الْمُشْرِكِينَ وَقَادَتُهُمْ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ.
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: نَزَلَتْ فِي أَبِي سُفْيَانَ بْنِ حَرْبٍ، وَأَبِي جَهْلِ بْنِ هِشَامٍ، وَسُهَيْلِ بْنِ عَمْرٍو، وَعِكْرِمَةَ بْنِ أَبِي جَهْلٍ، وَسَائِرِ رُؤَسَاءِ قُرَيْشٍ يَوْمَئِذٍ الَّذِينَ نَقَضُوا الْعَهْدَ، وَهُمُ الَّذِينَ هَمُّوا بِإِخْرَاجِ الرَّسُولِ [[أخرجه الطبري في التفسير: ١٤ / ١٥٤، وبنحوه مطولا: البخاري: ٨ / ٣٢٢. وانظر: الدر المنثور: ٤ / ١٣٦.]] وَقَالَ مُجَاهِدٌ: هُمْ أَهْلُ فَارِسَ وَالرُّومِ [[في الدر المنثور: عن مجاهد قال أبو سفيان.]] .
وَقَالَ حُذَيْفَةُ بْنُ الْيَمَانِ: مَا قُوتِلَ أَهْلُ هَذِهِ الْآيَةِ وَلَمْ يَأْتِ أَهْلُهَا بَعْدُ [[انظر: الطبري: ١٤ / ١٥٥-١٥٦، فتح الباري: ٨ / ٣٢٣.]] ﴿إِنَّهُمْ لَا أَيْمَانَ لَهُمْ﴾ أَيْ: لَا عُهُودَ لَهُمْ، جَمْعُ يَمِينٍ. قَالَ قُطْرُبٌ: لَا وَفَاءَ لَهُمْ بِالْعَهْدِ. وَقَرَأَ ابْنُ عَامِرٍ: "لَا إِيمَانَ لَهُمْ" بِكَسْرِ الْأَلِفِ، أَيْ: لَا تَصْدِيقَ لَهُمْ وَلَا دِينَ لَهُمْ. وَقِيلَ: هُوَ مِنَ الْأَمَانِ، أَيْ لَا تُؤَمِّنُوهُمْ وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ، ﴿لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ﴾ أَيْ: لِكَيْ يَنْتَهُوا عَنِ الطَّعْنِ فِي دِينِكُمْ وَالْمُظَاهَرَةِ عَلَيْكُمْ. وَقِيلَ: عَنِ الْكُفْرِ.
ثُمَّ حَضَّ الْمُسْلِمِينَ عَلَى الْقِتَالِ، فَقَالَ جُلَّ ذِكْرُهُ: ﴿أَلَا تُقَاتِلُونَ قَوْمًا نَكَثُوا أَيْمَانَهُمْ﴾ نَقَضُوا عُهُودَهُمْ، وَهُمُ الَّذِينَ نَقَضُوا عَهْدَ الصُّلْحِ بِالْحُدَيْبِيَةِ وَأَعَانُوا بَنِي بَكْرٍ عَلَى قِتَالِ خُزَاعَةَ.
﴿وَهَمُّوا بِإِخْرَاجِ الرَّسُولِ﴾ مِنْ مَكَّةَ حِينَ اجْتَمَعُوا فِي دَارِ النَّدْوَةِ، ﴿وَهُمْ بَدَءُوكُمْ﴾ بِالْقِتَالِ، ﴿أَوَّلَ مَرَّةٍ﴾ يَعْنِي: يَوْمَ بَدْرٍ، وَذَلِكَ أَنَّهُمْ قَالُوا حِينَ سَلِمَ الْعِيرُ: لَا نَنْصَرِفُ حَتَّى نَسْتَأْصِلَ مُحَمَّدًا وَأَصْحَابَهُ.
وَقَالَ جَمَاعَةٌ مِنَ الْمُفَسِّرِينَ: أَرَادَ أَنَّهُمْ بَدَؤُوا بِقِتَالِ خُزَاعَةَ حُلَفَاءِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ.
﴿أَتَخْشَوْنَهُمْ﴾ أَتَخَافُونَهُمْ فَتَتْرُكُونَ قِتَالَهُمْ؟ ﴿فَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَوْهُ﴾ فِي تَرْكِ قِتَالِهِمْ، ﴿إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ .
﴿قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ﴾ يَقْتُلُهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ، ﴿وَيُخْزِهِمْ﴾ وَيُذِلُّهُمْ بِالْأَسْرِ وَالْقَهْرِ، ﴿وَيَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ﴾ وَيُبْرِئُ دَاءَ قُلُوبِ قَوْمٍ، ﴿مُؤْمِنِينَ﴾ مِمَّا كَانُوا يَنَالُونَهُ مِنَ الْأَذَى مِنْهُمْ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ وَالسُّدِّيُّ: أَرَادَ صُدُورَ خُزَاعَةَ حُلَفَاءِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَيْثُ أَعَانَتْ قُرَيْشٌ بَنِي بَكْرٍ عليهم، حتى نكؤوا فِيهِمْ فَشَفَى اللَّهُ صُدُورَهُمْ مِنْ بَنِي بَكْرٍ بِالنَّبِيِّ ﷺ وَبِالْمُؤْمِنِينَ.
﴿وَيُذْهِبْ غَيْظَ قُلُوبِهِمْ﴾كَرْبَهَا