< السورة السابقة | فهرس السور | السورة التالية >
surah008
Al-Anfaal (8)
The Spoils of War, madinah, 75 verses.
حدد حجم خط الآيات
()
سُورَةُ الْأَنْفَالِ
مَدَنِيَّةٌ وَهِيَ خَمْسٌ وَسَبْعُونَ آيَةً قِيلَ: إِلَّا سَبْعَ آيَاتٍ مِنْ قَوْلِهِ: «وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا» إِلَى آخِرِ سَبْعِ آيَاتٍ فَإِنَّهَا نَزَلَتْ بِمَكَّةَ وَالْأَصَحُّ أَنَّهَا نَزَلَتْ بِالْمَدِينَةِ، وَإِنْ كَانَتِ الْوَاقِعَةُ بِمَكَّةَ.
* *
﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ﴾ الْآيَةَ، قَالَ أَهْلُ التَّفْسِيرِ: سَبَبُ نُزُولِ هَذِهِ الْآيَةِ هُوَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ يَوْمَ بَدْرٍ: "مَنْ أَتَى مَكَانَ كَذَا فَلَهُ مِنَ النَّفْلِ كَذَا وَمَنْ قَتَلَ قَتِيلًا فَلَهُ كَذَا وَمَنْ أَسَرَ أَسِيرًا فَلَهُ كَذَا"، فَلَمَّا الْتَقَوْا تَسَارَعَ إِلَيْهِ الشُّبَّانُ وَأَقَامَ الشُّيُوخُ وَوُجُوهُ النَّاسِ عِنْدَ الرَّايَاتِ، فَلَمَّا فَتَحَ اللَّهُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ جَاءُوا يَطْلُبُونَ مَا جَعَلَ لَهُمُ النَّبِيُّ ﷺ، فَقَالَ الْأَشْيَاخُ: كُنَّا رِدْءًا لَكُمْ وَلَوِ انْهَزَمْتُمْ لَانْحَزْتُمْ إِلَيْنَا، فَلَا تَذْهَبُوا بِالْغَنَائِمِ دُونَنَا، وَقَامَ أَبُو الْيَسَرِ بْنُ عَمْرٍو الْأَنْصَارِيُّ أَخُو بَنِي سَلَمَةَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّكَ وَعَدْتَ أَنَّ مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا فَلَهُ كَذَا وَمَنْ أَسَرَ أَسِيرًا فَلَهُ كَذَا وَإِنَّا قَدْ قَتَلْنَا مِنْهُمْ سَبْعِينَ وَأَسَرْنَا مِنْهُمْ سَبْعِينَ، فَقَامَ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَقَالَ: وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا مَنَعَنَا أَنْ نَطْلُبَ مَا طَلَبَ هَؤُلَاءِ زَهَادَةً فِي الأجر ولا جبن عَنِ الْعَدُوِّ، وَلَكِنْ كَرِهْنَا أَنْ نُعَرِّيَ مَصَافَّكَ [فَيَعْطِفُ عَلَيْهِ] [[في "ب": (فتعطف علينا) .]] خَيْلٌ من المشركين ١٤٣/ب فَيُصِيبُوكَ، فَأَعْرَضَ عَنْهُمَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ. وَقَالَ سَعِيدٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ النَّاسَ كَثِيرٌ وَالْغَنِيمَةَ دُونَ ذَلِكَ، فَإِنْ تُعْطَ هَؤُلَاءِ [الَّذِينَ] [[في "ب": (الذي) .]] ذَكَرْتَ لَا يَبْقَى لِأَصْحَابِكَ كَبِيرُ شَيْءٍ، فَنَزَلَتْ: "يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ" [[جاء هذا السبب في نزول الآية، في جملة أحاديث جمع بينها المصنف، رحمه الله، وهي عند الطبري من طرق، بسند صحيح إلى ابن عباس رضي الله عنهما. انظر: تفسير الطبري: ١٣ / ٣٦٧-٣٦٩، المستدرك: ٢ / ٣٢٦-٣٢٧، السنن الكبرى للبيهقي: ٦ / ٣١٥. وانظر: الدر المنثور: ٤ / ٦، تفسير ابن كثير: ٢ / ٢٨٣-٢٨٤.]] .
وَقَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِمَا فِي الْعَسْكَرِ فَجُمِعَ فَاخْتَلَفَ الْمُسْلِمُونَ فِيهِ، فَقَالَ مَنْ جَمَعَهُ: هُوَ لَنَا، قَدْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ نَفَّلَ كُلَّ امْرِئٍ مَا أَصَابَ، وَقَالَ الَّذِينَ كَانُوا يُقَاتِلُونَ الْعَدُوَّ: لَوْلَا نَحْنُ مَا أَصَبْتُمُوهُ، وَقَالَ الَّذِينَ كَانُوا يَحْرُسُونَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ: لَقَدْ رَأَيْنَا أَنْ نَقْتُلَ الْعَدُوَّ وَأَنْ نَأْخُذَ الْمَتَاعَ وَلَكِنَّا خِفْنَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ كَرَّةَ الْعَدُوِّ، وَقُمْنَا دُونَهُ فَمَا أَنْتُمْ بِأَحَقَّ بِهِ مِنَّا [[سيرة ابن هشام: ١ / ٦٤١-٦٤٢ (طبع الحلبي) .]] .
وَرَوَى مَكْحُولٌ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ قَالَ: سَأَلْتُ عُبَادَةَ بْنَ الصَّامِتِ عَنِ الْأَنْفَالِ، قَالَ: فِينَا مَعْشَرَ أَصْحَابِ بَدْرٍ نَزَلَتْ، حِينَ اخْتَلَفْنَا فِي النَّفْلِ وَسَاءَتْ فِيهِ أَخْلَاقُنَا، فَنَزَعَهُ اللَّهُ مِنْ أَيْدِينَا، فَجَعَلَهُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقَسَمَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْنَنَا عَنْ بَوَاءٍ -يَقُولُ عَلَى السَّوَاءِ -وَكَانَ فِي ذَلِكَ تَقْوَى اللَّهِ وَطَاعَةُ رَسُولِهِ وَصَلَاحُ ذَاتِ الْبَيْنِ [[انظر: تفسير الطبري: ١٣ / ٣٧٠-٣٧١، والمستدرك: ٢ / ٣٢٦، والبيهقي: ٦ / ٢٩٢، المسند للإمام أحمد: ٥ / ٣٢٢، سيرة ابن هشام: ١ / ٦٤٢. وقال الهيثمي بعدما عزاه للإمام أحمد: "ورجال الطريقين ثقات". وانظر تعليق الشيخ محمود شاكر على تفسير الطبري في الموضع السابق، وابن كثير: ٢ / ٢٨٤.]] .
وَقَالَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ بَدْرٍ قُتِلَ أَخِي عُمَيْرٌ، وَقَتَلْتُ سَعِيدَ بْنَ الْعَاصِ بْنِ أُمَيَّةَ، وَأَخَذْتُ سَيْفَهُ، وَكَانَ يُسَمَّى ذَا الْكَثِيفَةِ، فَأَعْجَبَنِي فَجِئْتُ بِهِ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ قَدْ شَفَى