< السورة السابقة | فهرس السور | السورة التالية >



حدد حجم خط الآيات
()


سُورَةُ التَّكَاثُرِ مَكِّيَّةٌ [[أخرج ابن مردويه عن ابن عباس - رضى الله عنهما - قال: نزلت بمكة سورة (ألهاكم التكاثر) . انظر: الدر المنثور: ٨ / ٦٠٩.]] ﷽

* *

﴿أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ﴾ شَغَلَتْكُمُ الْمُبَاهَاةُ وَالْمُفَاخَرَةُ وَالْمُكَاثَرَةُ بِكَثْرَةِ الْمَالِ وَالْعَدَدِ عَنْ طَاعَةِ رَبِّكُمْ وَمَا يُنْجِيكُمْ مِنْ سُخْطِهِ.

﴿حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقَابِرَ﴾ حَتَّى [مُتُّمْ] [[زيادة من "ب".]] وَدُفِنْتُمْ فِي الْمَقَابِرِ.

قَالَ قَتَادَةُ: نَزَلَتْ فِي الْيَهُودِ، قَالُوا: نَحْنُ أَكْثَرُ مِنْ بَنِي فُلَانٍ، وَبَنُو فُلَانٍ أَكْثَرُ مِنْ بَنِي فُلَانٍ، شَغَلَهُمْ ذَلِكَ حَتَّى مَاتُوا ضُلَّالًا [[أخرجه الواحدي في أسباب النزول صفحة: (٥٣٧) . وانظر الطبري: ٣٠ / ٢٨٣، ابن كثير: ٤ / ٥٤٦، الدر المنثور: ٨ / ٦١٠.]] .

وَقَالَ مُقَاتِلٌ وَالْكَلْبِيُّ: نَزَلَتْ فِي حَيَّيْنِ مِنْ قُرَيْشٍ؛ بَنِي عَبْدِ مَنَافِ بْنِ قُصَيٍّ، وَبَنِي سَهْمِ بْنِ عَمْرٍو، كَانَ بَيْنَهُمْ تَفَاخُرٌ، [فَتَعَادَّ] [[في "ب" فتعادوا والصواب ما أثبتناه.]] السَّادَةُ وَالْأَشْرَافُ أَيُّهُمْ أَكْثَرُ عَدَدًا؟ فَقَالَ بَنُو عَبْدِ مَنَافٍ: نَحْنُ أَكْثَرُ سَيِّدًا وَأَعَزُّ عَزِيزًا وَأَعْظَمُ نَفَرًا وَأَكْثَرُ عَدَدًا، وَقَالَ بَنُو سَهْمٍ مِثْلَ ذَلِكَ، فَكَثَرَهُمْ بَنُو عَبْدِ مَنَافٍ، ثُمَّ قَالُوا: نَعُدُّ، مَوْتَانَا، حَتَّى زَارُوا الْقُبُورَ فَعَدُّوهُمْ، فَقَالُوا: هَذَا قَبْرُ فُلَانٍ وَهَذَا قَبْرُ فُلَانٍ فَكَثَرَهُمْ بَنُو سَهْمٍ بِثَلَاثَةِ أَبْيَاتٍ لِأَنَّهُمْ كَانُوا فِي الْجَاهِلِيَّةِ أَكْثَرَ عَدَدًا، فَأَنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ الْآيَةَ [[أخرجه الواحدي في أسباب النزول صفحة (٥٣٧) . وانظر: ابن كثير: ٤ / ٥٤٤.]] .

أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْحِيرِيُّ، أَخْبَرَنَا حَاجِبُ بْنُ أَحْمَدَ الطُّوسِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ مُنِيبٍ، حَدَّثَنَا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ، عَنْ قَتَادَةَ عَنْ مُطَرِّفِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الشَّخِيرِ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: انْتَهَيْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ يَقْرَأُ هَذِهِ الْآيَةَ: "أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ"، قَالَ: "يَقُولُ ابْنُ آدَمَ: مَالِي مَالِي، وَهَلْ لَكَ مِنْ مَالِكَ، إِلَّا مَا أَكَلْتَ فَأَفْنَيْتَ، أَوْ لَبِسْتَ فَأَبْلَيْتَ، أَوْ تَصَدَّقْتَ فَأَمْضَيْتَ" [[أخرجه مسلم في الزهد برقم: (٢٩٥٨) : ٤ / ٢٢٧٣، والمصنف في شرح السنة: ١٤ / ٢٥٨.]] .

أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ الْمَلِيحِيُّ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النَّعِيمِيُّ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "يَتْبَعُ، الْمَيِّتَ ثَلَاثَةٌ، فَيَرْجِعُ اثْنَانِ وَيَبْقَى مَعَهُ وَاحِدٌ، يَتْبَعُهُ أَهْلُهُ وَمَالُهُ وَعَمَلُهُ، فَيَرْجِعُ أَهْلُهُ وَمَالُهُ، وَيَبْقَى عَمَلُهُ" [[أخرجه البخاري في الرقاق، باب سكرات الموت: ١١ / ٣٦٢، ومسلم في أول كتاب الزهد برقم: (٢٩٦٠) ٤ / ٢٢٧٣، والمصنف في شرح السنة: ١٤ / ٢٥٩.]] .

ثُمَّ رَدَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ فَقَالَ:

﴿كَلَّا﴾ لَيْسَ الْأَمْرُ بِالتَّكَاثُرِ، ﴿سَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾ وَعِيدٌ لَهُمْ، ثُمَّ كَرَّرَهُ تَأْكِيدًا فَقَالَ: ﴿ثُمَّ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾ قَالَ الْحَسَنُ، وَمُقَاتِلٌ: هُوَ وَعِيدٌ بَعْدَ وَعِيدٍ، وَالْمَعْنَى: سَوْفَ تَعْلَمُونَ عَاقِبَةَ تَكَاثُرِكُمْ وَتَفَاخُرِكُمْ إِذَا نَزَلَ بِكُمُ الْمَوْتُ.

وَقَالَ الضَّحَّاكُ: "كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ"، يَعْنِي الْكُفَّارَ، "ثُمَّ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ" يَعْنِي الْمُؤْمِنِينَ، وَكَانَ يَقْرَأُ الْأَوْلَى بِالْيَاءِ وَالثَّانِيَةَ بِالتَّاءِ.

﴿كَلَّا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ﴾ أَيْ: عِلْمًا يَقِينًا، فَأَضَافَ الْعِلْمَ إِلَى الْيَقِينِ كَقَوْلِهِ: "لَهُوَ حَقُّ الْيَقِينِ"، وَجَوَابُ "لَوْ" مَحْذُوفٌ، أَيْ: لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمًا يَقِينًا لَشَغَلَكُمْ مَا تَعْلَمُونَ عَنِ التَّكَاثُرِ وَالتَّفَاخُرِ.

قَالَ قَتَادَةُ: كُنَّا نَتَحَدَّثُ أَنَّ عِلْمَ الْيَقِينِ أَنْ يَعْلَمَ أَنَّ اللَّهَ بَاعِثُهُ بَعْدَ الْمَوْتِ [[عزاه السيوطي في الدر المنثور: ٨ / ٦١١ للفريابي وابن أبي شيبة وابن المنذر وابن أبي حاتم.]] .

﴿لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ﴾قَرَأَ ابْنُ

« الصفحة السابقة ص ١ من ۳ الصفحة التالية »