< السورة السابقة | فهرس السور | السورة التالية >



حدد حجم خط الآيات
()


قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله:﴿وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ﴾ إن من الصلاة شفعا، وإن منها وترا.

⁕ حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عفان بن مسلم، قال: ثنا همام، عن قتادة، أنه سُئل عن الشفع والوتر، فقال: قال الحسن: هو العدد. ورُوي عن النبيّ ﷺ خبر يؤيد القول الذي ذكرنا عن أبي الزُّبير.

ذكر من قال ذلك:

⁕ حدثنا عبد الله بن أبي زياد القَطْوَانيّ، قال: ثنا زيد بن حُباب، قال: أخبرني عَياش بن عقبة، قال: ثني جبير بن نعيم، عن أبي الزبير، عن جابر أن رسول الله ﷺ قال: "الشَّفْع: الْيَوْمَانِ وَالْوَتْرُ: الْيَوْمُ الْوَاحِدُ".

والصواب من القول في ذلك أن يقال: إن الله تعالى ذكره أقسم بالشفع والوتر، ولم يخصص نوعا من الشفع ولا من الوتر دون نوع بخبر ولا عقل، وكلّ شفع ووتر فهو مما أقسم به مما قال أهل التأويل إنه داخل في قسمه هذا لعموم قسَمه بذلك.

واختلفت القرّاء في قراءة قوله: ﴿وَالْوَتْرِ﴾ فقرأته عامة قرّاء المدينة ومكة والبصرة وبعض قرّاء الكوفة بكسر الواو.

والصواب من القول في ذلك أنهما قراءتان مستفيضتان معروفتان في قَرَأةِ الأمصار، ولغتان مشهورتان في العرب، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب.

* *

وقوله: ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَسْرِ﴾

يقول: والليل إذا سار فذهب، يقال منه: سرى فلان ليلا يَسْرِي: إذا سار.

وقال بعضهم: عُنِيَ بقوله: ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَسْرِ﴾ ليلة جَمْع، وهي ليلة المزدلفة.

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.

ذكر من قال ذلك:

⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرني عمر بن قيس، عن محمد بن المرتفع، عن عبد الله بن الزبير ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَسْرِ﴾ حتى يُذهِب بعضه بعضا.

⁕ حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس: ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَسْر﴾ يقول: إذا ذهب.

⁕ حدثني محمد بن عُمارة، قال: ثنا عبيد الله بن موسى، قال: أخبرنا إسرائيل، عن أبى يحيى، عن مجاهد: ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَسْر﴾ قال: إذا سار.

⁕ حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن أبي جعفر، عن الربيع، عن أبي العاليه ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَسْر﴾ قال: والليل إذا سار.

⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَسْر﴾ يقول: إذا سار.

⁕ حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، في قوله: ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَسْر﴾ قال: إذا سار.

⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَسْر﴾ قال: الليل إذا يسير.

⁕ حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن جابر، عن عكرِمة ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَسْر﴾ قال: ليلة جمع.

واختلفت القرّاء في قراءة ذلك، فقرأته عامة قرّاء الشام والعراق ﴿يَسْرِ﴾ بغير ياء. وقرأ ذلك جماعة من القرّاء بإثبات الياء، وحذف الياء في ذلك أعجب إلينا، ليوفق بين رءوس الآي إذ كانت بالراء. والعرب ربما أسقطت الياء في موضع الرفع مثل هذا، اكتفاء بكسرة ما قبلها منها، من ذلك قول الشاعر:

لَيْسَ تخْفى يَسارَتِي قَدْرَ يَوْمٍ ... وَلَقَدْ تُخْفِ شِيمَتِي إعْسَارِي [[أهل القدر: هم نفاة القدر لا مثبتوه. والقائلون بالتفويض هم القدرية والمعتزلة والإمامية. يزعمون أن الأمر فوض إلى الإنسان (أي رد إليه) ، فإرادته كافية في إيجاد فعله، طاعة كان أو معصية، وهو خالق لأفعاله، والاختيار بيده.]]

* *

وقوله: ﴿هَلْ فِي ذَلِكَ