< السورة السابقة | فهرس السور | السورة التالية >



حدد حجم خط الآيات
()


معها بالياء على وجه الخبر عن الذين ذكرت. وقد ذُكر عن بعضهم أنه قرأ﴿تُحاضُّونَ﴾ بالتاء وضمها وإثبات الألف، بمعنى: ولا تحافظون.

والصواب من القول في ذلك عندي أن هذه قراءات معروفات في قَرَأة الأمصار، أعني: القراءات الثلاث صحيحات المعاني، فبأيّ ذلك قرأ القارئ فمصيب.

* *

وقوله: ﴿وَتَأْكُلُونَ التُّرَاثَ أَكْلا لَمًّا﴾

يقول تعالى ذكره: وتأكلون أيها الناس الميراث أكلا لمًّا، يعني: أكلا شديدًا لا تتركون منه شيئا، وهو من قولهم: لممت ما على الخِوان أجمع، فأنا ألمه لمًّا: إذا أكلت ما عليه فأتيت على جميعه.

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.

ذكر من قال ذلك:

⁕ حدثني عمرو بن سعيد بن يسار القرشي، قال: ثنا الأنصاري، عن أشعث، عن الحسن ﴿وَتَأْكُلُونَ التُّرَاثَ أَكْلا لَمًّا﴾ قال: الميراث.

⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿وَتَأْكُلُونَ التُّرَاثَ﴾ أي الميراث، وكذلك في قوله: ﴿أَكْلا لَمًّا﴾ .

ذكر من قال ذلك:

⁕ حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، ﴿وَتَأْكُلُونَ التُّرَاثَ أَكْلا لَمًّا﴾ يقول: تأكلون أكلا شديدا.

⁕ حدثني يعقوب، قال: ثنا ابن عُلية، عن يونس، عن الحسن، في قوله: ﴿وَتَأْكُلُونَ التُّرَاثَ أَكْلا لَمًّا﴾ قال: نصيبه ونصيب صاحبه.

⁕ حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد قوله: ﴿أَكْلا لَمًّا﴾ قال: اللمّ السفّ، لفّ كل شيء.

⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿أَكْلا لَمًّا﴾ أي: شديدا.

⁕ حُدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقول: ثنا عبيد، قال: سمعت الضحاك يقول في قوله: ﴿أَكْلا لَمًّا﴾ يقول: أكلا شديدا.

⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قول الله: ﴿وَتَأْكُلُونَ التُّرَاثَ أَكْلا لَمًّا﴾ قال: الأكل اللمّ: الذي يأكل كلّ شيء يجده ولا يسأل، فأكل الذي له والذي لصاحبه، كانوا لا يُوَرِّثون النساء، ولا يورّثون الصغار، وقرأ: ﴿وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّسَاءِ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ وَمَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ فِي يَتَامَى النِّسَاءِ اللاتِي لا تُؤْتُونَهُنَّ مَا كُتِبَ لَهُنَّ وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الْوِلْدَانِ﴾ أي: لا تورِّثونهنّ أيضا ﴿أَكْلا لَمًّا﴾ يأكل ميراثه، وكلّ شيء لا يسأل عنه، ولا يدري أحلال أو حرام.

⁕ حدثني عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس ﴿وَتَأْكُلُونَ التُّرَاثَ أَكْلا لَمًّا﴾ . يقول: سَفًّا.

⁕ حدثني ابن عبد الرحيم البرقيّ، قال: ثنا عمرو بن أبي سلمة البستيّ، عن زُهير، عن سالم، قال: قد سمعتُ بكر بن عبد الله يقول في هذه الآية: ﴿وَتَأْكُلُونَ التُّرَاثَ أَكْلا لَمًّا﴾ قال اللمّ: الاعتداء في المِيراث، يأكل ميراثه وميراث غيره.

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَتُحِبُّونَ الْمَالَ حُبًّا جَمًّا (٢٠) كَلا إِذَا دُكَّتِ الأرْضُ دَكًّا دَكًّا (٢١) وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا (٢٢) وَجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ يَتَذَكَّرُ الإنْسَانُ وَأَنَّى لَهُ الذِّكْرَى (٢٣) ﴾

.

يعني تعالى ذكره بقوله: ﴿وَتُحِبُّونَ الْمَالَ حُبًّا جَمًّا﴾ وتحبون جمع المال أيها الناس واقتناءه حبا كثيرا شديدا، من قولهم: قد جمّ الماء في الحوض: إذا اجتمع، ومنه قول زُهير بن أبي سلمى:

فَلَمَّا ورَدْنَ المَاءَ زُرْقًا جِمامُهُ ... وَضَعْنَ عِصِيَّ الْحاضِرِ المُتَخَيَّمِ [[ديوان الأعشين: ٣٢٣، والأغاني ٦: ٤٦، ٦١. وأعشى همدان