< السورة السابقة | فهرس السور | السورة التالية >



حدد حجم خط الآيات
()


وقال: إن أهل المدينة لا يَرَونَ صدقة أفضل منها ومن سِقَاية الماء.

* *

وقوله: ﴿وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى﴾

اختلف أهل التأويل في تأويل قوله: ﴿وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى﴾ فقال بعضهم: معنى ذلك: وحَّد الله.

ذكر من قال ذلك:

⁕ حدثني عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس ﴿وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى﴾ يقول: وحَّد الله سبحانه وتعالى.

وقال آخرون: بل معنى ذلك: وذكر الله ودعاه ورغب إليه.

والصواب من القول في ذلك أن يقال: وذكر الله فوحَّده، ودعاه ورغب إليه؛ لأن كلّ ذلك من ذكر الله، ولم يُخصص الله تعالى من ذكره نوعًا دون نوع.

* *

وقوله: ﴿فَصَلَّى﴾

اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك. فقال بعضهم: عُنِي به: فصلى الصلوات الخمس.

ذكر من قال ذلك:

⁕ حدثني عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله: ﴿فَصَلَّى﴾ يقول: صلَّى الصلوات الخمس.

وقال آخرون: عُنِيَ به: صلاة العيد يوم الفطر.

وقال آخرون: بل عُنِيَ به: وذكر اسم ربه فدعا، وقالوا: الصلاة هاهنا: الدعاء.

والصواب من القول أن يقال: عُنِيَ بقوله: ﴿فَصَلَّى﴾ : الصلوات، وذكر الله فيها بالتحميد والتمجيد والدعاء.

* *

وقوله: ﴿بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا﴾

يقول للناس: بل تؤثرون أيها الناس زينة الحياة الدنيا على الآخرة ﴿وَالآخِرَةُ خَيْرٌ﴾ لكم ﴿وَأَبْقَى﴾ يقول: وزينة الآخرة خير لكم أيها الناس وأبقى، لأن الحياة الدنيا فانية، والآخرة باقية، لا تنفَدُ ولا تفنى.

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.

ذكر من قال ذلك:

⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا﴾ فاختار الناس العاجلة إلا من عصم الله.

* *

وقوله: ﴿وَالآخِرَةُ خَيْرٌ﴾

في الخير ﴿وَأَبْقَى﴾ في البقاء.

⁕ حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يحيى بن واضح، قال: ثنا أبو حمزة، عن عطاء، عن عَرْفَجَة الثقفي، قال: استقرأت ابن مسعود ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأعْلَى﴾ ، فلما بلغ: ﴿بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا﴾ ترك القراءة وأقبل على أصحابه، وقال: آثرنا الدنيا على الآخرة، فسكت القوم، فقال: آثرنا الدنيا؛ لأنا رأينا زينتها ونساءها وطعامها وشرابها، وزُوِيت عنا الآخرة، فاخترنا هذا العاجل، وتركنا الآجل.

واختلفت القرّاء في قراءة قوله: ﴿بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا﴾ فقرأ ذلك عامَّة قرّاء الأمصار: ﴿بَلْ تُؤْثِرُونَ﴾ بالتاء، إلا أبا عمرو فإنه قرأه بالياء، وقال: يعني الأشقياء.

والذي لا أوثر عليه في قراءة ذلك التاء، لإجماع الحجة من القرّاء عليه. وذُكر أن ذلك في قراءة أُبي: ﴿بَلْ أَنْتُمْ تُؤْثِرُونَ﴾ فذلك أيضًا شاهد لصحة القراءة بالتاء.

* *

وقوله: ﴿إِنَّ هَذَا لَفِي الصُّحُفِ الأولَى﴾

اختلف أهل التأويل في الذي أشير إليه بقوله هذا، فقال بعضهم: أُشير به إلى الآيات التي في ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأعْلَى﴾ .

ذكر من قال ذلك:

⁕ حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن أبيه، عن عكرِمة ﴿إِنَّ هَذَا لَفِي الصُّحُفِ الأولَى صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى﴾ يقول: الآيات التي في ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأعْلَى﴾ .

وقال آخرون: قصة هذه السورة.

ذكر من قال ذلك:

⁕ حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن أبي جعفر، عن الربيع، عن أبي العالية ﴿إِنَّ هَذَا لَفِي الصُّحُفِ الأولَى صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى﴾ قال: قصة هذه السورة لفي الصحف الأولى.

وقال آخرون: بل معنى ذلك: إن هذا الذي قصّ الله تعالى في هذه السورة ﴿لَفِي الصُّحُفِ الأولَى﴾