< السورة السابقة | فهرس السور | السورة التالية >



حدد حجم خط الآيات
()


النار الكبرى، ويعني بالكبرى لشدّة الحرّ والألم.

* *

وقوله: ﴿ثُمَّ لا يَمُوتُ فِيهَا وَلا يَحْيَا﴾

يقول: ثم لا يموت في النار الكبرى ولا يحيا، وذلك أن نفس أحدهم تصير فيها في حلقه، فلا تخرج فتفارقه فيموت، ولا ترجع إلى موضعها من الجسم فيحيا. وقيل: لا يموت فيها فيستريح، ولا يحيا حياة تنفعه.

وقال آخرون: قيل ذلك؛ لأن العرب كانت إذا وصفت الرجل بوقوع في شدة شديدة، قالوا: لا هو حيّ، ولا هو ميت، فخاطبهم الله بالذي جرى به ذلك من كلامهم.

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى (١٤) وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى (١٥) ﴾

.

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا (١٦) وَالآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَى (١٧) إِنَّ هَذَا لَفِي الصُّحُفِ الأولَى (١٨) صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى (١٩) ﴾

.

يقول تعالى ذكره: قد نجح وأدرك طلبته من تطهَّر من الكفر ومعاصي الله، وعمل بما أمره الله به، فأدّى فرائضه.

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال جماعة من أهل التأويل.

ذكر من قال ذلك:

⁕ حدثني عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى﴾ يقول: مَنْ تَزَكَّى من الشرك.

⁕ حدثنا محمد بن المثنى، قال: ثنا محمد بن عبد الله الأنصاري، قال: ثنا هشام، عن الحسن، في قوله: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى﴾ قال: من كان عمله زاكيًا.

⁕ حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى﴾ قال: يعمل وَرِعًا.

⁕ حدثني سعد بن عبد الله بن عبد الحكم، قال: ثنا حفص بن عُمر العَدَنيّ، عن الحكم، عن عكرِمة، في قوله: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى﴾ من قال: لا إله إلا الله.

وقال آخرون: بل معنى ذلك: قد أفلح من أدّى زكاة ماله.

ذكر من قال ذلك:

⁕ حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن عليّ بن الأقمر، عن أبي الأحوص ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى﴾ قال: من استطاع أن يرضَخَ فليفعل، ثم ليقم فليصلّ.

⁕ حدثنا محمد بن عمارة الرازي، قال: ثنا أبو نعيم، قال: ثنا سفيان، عن علي بن الأقمر، عن أبي الأحوص ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى﴾ قال: من رَضَخَ [[الخبر ١٧٢ - هو بالإسناد الضعيف قبله. وأشرنا إليه هناك.]] .

⁕ حدثنا محمد بن عمارة، قال: ثنا عثمان بن سعيد بن مرَّة، قال: ثنا زهير، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، قال: إذا أتى أحدكم سائل وهو يريد الصلاة، فليقدّم بين يدي صلاته زكاته، فإن الله يقول: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى﴾ فمن استطاع أن يقدّم بين يدي صلاته زكاةً فليفعل.

⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى﴾ تزكى رجل من ماله، وأرضى خالقه.

وقال آخرون: بل عُنِي بذلك زكاة الفطر.

ذكر من قال ذلك:

⁕ حدثني عمرو بن عبد الحميد الآملي، قال: ثنا مروان بن معاوية، عن أبي خلدة، قال: دخلت على أبي العالية، فقال لي: إذا غَدَوت غدًا إلى العيد فمرّ بي، قال: فمررت به، فقال: هل طَعِمت شيئا؟ قلت: نعم، قال: أَفَضْت على نفسك من الماء؟ قلت: نعم، قال: فأخبرني ما فعلت بزكاتك؟ قلت: قد وجَّهتها، قال: إنما أردتك لهذا، ثم قرأ: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى﴾