< السورة السابقة | فهرس السور | السورة التالية >



حدد حجم خط الآيات
()


أَبي عن عكرمة أن عبد الله بن عبد الله بن أُبيّ بن سلول كان يقال له حباب، فسماه رسول الله ﷺ عبد الله، فقال: يا رسول الله إن والدي يؤذي الله ورسوله، فذرني حتى أقتله، فقال له رسول الله ﷺ: "لا تَقْتُلْ أبَاكَ عَبْدَ اللهِ"، ثم جاء أيضًا فقال: يا رسول الله إن والدي يؤذي الله ورسوله، فذرني حتى أقتله، فقال له رسول الله ﷺ: لا تَقْتُلْ أباك"، فقال: يا رسول الله فتوضأ حتى أسقيه من وضوئك لعلّ قلبه أن يلين، فتوضأ رسول الله ﷺ فأعطاه، فذهب به إلى أبيه فسقاه، ثم قال له: هل تدري ما سقيتك؟ فقال له والده نعم، سقيتني بول أمك، فقال له ابنه: لا والله، ولكن سقيتك وضوء رسول الله ﷺ؛ قال عكرمة: وكان عبد الله بن أُبيّ عظيم الشأن فيهم. وفيهم أنزلت هذه الآية في المنافقين:﴿هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ لا تُنْفِقُوا عَلَى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى يَنْفَضُّوا﴾ وهو الذي قال: ﴿لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الأعَزُّ مِنْهَا الأذَلَّ﴾ قال: فلما بلغوا المدينة، مدينة الرسول ﷺ ومن معه، أخذ ابنه السيف، ثم قال لوالده: أنت تزعم "لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجنّ الأعز منها الأذلّ"، فوالله لا تدخلها حتى يأذن لك رسول الله ﷺ.

⁕ حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يحيى بن واضح، قال: ثنا الحسين، عن عمرو بن دينار، عن جابر بن عبد الله أن رجلا من المهاجرين كسع رجلا من الأنصار برجله وذلك في أهل اليمن شديد فنادى المهاجرين يا للمهاجرين، ونادى الأنصار يا للأنصار؛ قال: والمهاجرون يومئذ أكثر من الأنصار، فقال النبيّ ﷺ: "دَعُوهَا فَإنَّهَا مُنْتِنَةٌ"، فقال عبد الله بن أُبيّ ابن سلول "لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل".

⁕ حدثني عمران بن بكار الكلاعيّ، قال: ثنا يحيى بن واضح، قال: ثنا عليّ بن سليمان، قال: ثنا أبو إسحاق، أن زيد بن أرقم، أخبره أن عبد الله بن أُبيّ ابن سلول قال ﴿لا تُنْفِقُوا عَلَى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى يَنْفَضُّوا﴾ وقال: ﴿لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الأعَزُّ مِنْهَا الأذَلَّ﴾ قال: فحدثني زيد أنه أخبر رسول الله ﷺ بقول عبد الله بن أُبيّ، قال: فجاء فحلف عبد الله بن أُبي لرسول الله ﷺ ما قال ذلك؛ قال أبو إسحاق: فقال لي زيد، فجلست في بيتي، حتى أنزل الله تصديق زيد، وتكذيب عبد الله في ﴿إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ﴾ .

⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: ﴿لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الأعَزُّ مِنْهَا الأذَلَّ﴾ قرأ الآية كلها إلى ﴿لا يَعْلَمُونَ﴾ قال: قد قالها منافق عظيم النفاق في رجلين اقتتلا أحدهما غفاريّ، والآخر جُهَنِيّ، فظهر الغفاريّ على الجُهنيّ، وكان بين جُهينة والأنصار حلف، فقال رجل من المنافقين وهو ابن أُبيَ: يا بني الأوس، يا بني الخزرج، عليكم صاحبكم وحليفكم، ثم قال: والله ما مثلنا ومَثَلَ محمد إلا كما قال القائل: "سمِّن كلبك يأكْلك"، والله لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجنّ الأعزّ منها الأذلّ، فسعى بها بعضهم إلى نبيّ الله ﷺ، فقال عمر: يا نبيّ الله مُر معاذ بن جبل أن يضرب عنق هذا المنافق، فقال: "لا يتحدّثُ النَّاسُ أَنَّ مُحَمَدًا يَقْتُلُ أصحَابَهُ".

ذُكر لنا أنه كان أُكثِر على رجل من المنافقين عنده، فقال: هل يصلي؟ فقال: نعم ولا خير في صلاته، فقال: نُهيت عن المصلين، نُهيت عن المصلين.