< السورة السابقة | فهرس السور | السورة التالية >



حدد حجم خط الآيات
()


قُصَيِّ باللواء والحجابة والسقاية والنبوة، فماذا يكون لسائر قريش؟ فذلك قوله:"فإنهم لا يكذّبونك ولكن الظالمين بآيات الله يجحدون"،"فآيات الله"، محمدٌ ﷺ.

١٣١٩٤- حدثني الحارث بن محمد قال، حدثنا عبد العزيز قال، حدثنا قيس، عن سالم الأفطس، عن سعيد بن جبير:"فإنهم لا يكذبونك"، قال: ليس يكذّبون محمدًا، ولكنهم بآيات الله يجحدون.

* *

ذكر من قال: ذلك بمعنى: فإنهم لا يكذّبونك، ولكنهم يكذِّبون ما جئت به.

١٣١٩٥ - حدثنا محمد بن بشار قال، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي قال، حدثنا سفيان، عن أبي إسحاق، عن ناجية قال: قال أبو جهل للنبي ﷺ: ما نتهمك، ولكن نتَّهم الذي جئت به! فأنزل الله تعالى ذكره:"فإنهم لا يكذبونك ولكن الظالمين بآيات الله يجحدون".

١٣١٩٦- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا يحيى بن آدم، عن سفيان، عن أبي إسحاق، عن ناجية بن كعب: أنّ أبا جهل قال للنبي ﷺ: إنّا لا نكذبك، ولكن نكذب الذي جئت به! فأنزل الله تعالى ذكره:"فإنهم لا يكذبونك ولكن الظالمين بآيات الله يجحدون".

* *

وقال آخرون: معنى ذلك، فإنهم لا يبطلون ما جئتهم به.

ذكر من قال ذلك:

١٣١٩٧ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا إسحاق بن سليمان، عن أبي معشر، عن محمد بن كعب:"فإنهم لا يكذبونك"، قال: لا يبطلون ما في يديك.

* *

وأما قوله:"ولكن الظالمين بآيات الله يجحدون"، فإنه يقول: ولكن المشركين بالله، بحجج الله وآي كتابه ورسولِه يجحدون، فينكرون صحَّة ذلك كله.

* *

وكان السدي يقول:"الآيات" في هذا الموضع، معنيٌّ بها محمّد ﷺ. وقد ذكرنا الرواية بذلك عنه قبلُ. [[انظر آخر الأثر السالف رقم: ١٣١٩٣.]]

القول في تأويل قوله: ﴿وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ فَصَبَرُوا عَلَى مَا كُذِّبُوا وَأُوذُوا حَتَّى أَتَاهُمْ نَصْرُنَا وَلا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ وَلَقَدْ جَاءَكَ مِنْ نَبَإِ الْمُرْسَلِينَ (٣٤) ﴾

قال أبو جعفر: وهذا تسلية من الله تعالى ذكره لنبيه محمد ﷺ، وتعزيةٌ له عما ناله من المساءة بتكذيب قومه إيّاه على ما جاءهم به من الحق من عند الله.

يقول تعالى ذكره: إن يكذبك، يا محمد، هؤلاء المشركون من قومك، فيجحدوا نبوّتك، وينكروا آيات الله أنّها من عنده، فلا يحزنك ذلك، واصبر على تكذيبهم إياك وما تلقى منهم من المكروه في ذات الله، حتى يأتي نصر الله، [[إذ في المخطوطة: "حتى أتاهم نصر الله"، وهو سهو من الناسخ، صوابه ما في المطبوعة.]] فقد كُذبت رسلٌ من قبلك أرسلتهم إلى أممهم، فنالوهم بمكروه، فصبروا على تكذيب قومهم إياهم، ولم يثنهم ذلك من المضيّ لأمر الله الذي أمرهم به من دعاء قومهم إليه، حتى حكم الله بينهم وبينهم ="ولا مبدّل لكلمات الله"، يقول: ولا مغيِّر لكلمات الله = و"كلماته" تعالى ذكره: ما أنزل الله إلى نبيه محمد ﷺ، من وعده إياه النصر على من خَالفه وضادّه، والظفرَ على من تولّى عنه وأدبر ="ولقد جاءك من نبإ المرسلين"، يقول: ولقد جاءك يا محمد، من خبر من كان قبلك من الرسل، [[انظر تفسير"النبأ" فيما سلف ص: ٢٦٢، تعليق: ٣، والمراجع.]] وخبر أممهم، وما صنعتُ بهم = حين جحدوا آياتي وتمادَوا في غيهم وضلالهم = أنباء = وترك ذكر"أنباء"، لدلالة"مِنْ" عليها.

يقول تعالى ذكره: فانتظر أنت أيضًا من النصرة والظفر مثل الذي كان منِّي فيمن كان قبلك من الرسل إذ كذبهم قومهم، واقتد بهم في صبرهم على ما لَقُوا من قومهم.

* *

وبنحو ذلك تأوَّل