< السورة السابقة | فهرس السور | السورة التالية >



حدد حجم خط الآيات
()


وصدق قولك فيما تقول، يجحدونَ أن يكون ما تتلوه عليهم من تنزيل الله ومن عند الله، قولا - وهم يعلمون أن ذلك من عند الله علمًا صحيحًا = مصيبٌ، [[السياق: "فالقارئ. . . مصيب".]] لما ذكرنا من أنه قد كان فيهم من هذه صفته.

وفي قول الله تعالى في هذه السورة: الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ [سورة المائدة: ٢٠] ، أوضح الدليل على أنه قد كان فيهم المعاند في جحود نبوّته ﷺ، مع علمٍ منهم به وبصحة نبوّته. [[في المطبوعة: ". . . على أنه قد كان فيهم العناد في جحود نبوته. . . مع علم منهم به وصحة نبوته"، وأثبت ما في المخطوطة، وهو صواب، إلا أنه في المخطوطة أيضًا"به وصحة نبوته"، فرأيت السياق يقتضي أن تكون"وبصحة"، فأثبتها.]]

* *

وكذلك القارئ: ﴿فَإِنَّهُمْ لا يُكَذِّبُونَكَ﴾ = [[في المطبوعة: "يعني أنهم. . ."، وأثبت ما في المخطوطة.]] بمعنى: أنهم لا يكذبون رسول الله ﷺ إلا عنادًا، لا جهلا بنبوّته وصدق لَهْجته = مصيب، [[السياق: "وكذلك القارئ. . . مصيب".]] لما ذكرنا من أنه قد كان فيهم مَنْ هذه صفته.

وقد ذَهب إلى كل واحد من هذين التأويلين جماعة من أهل التأويل.

* *

ذكر من قال: معنى ذلك: فإنهم لا يكذبونك ولكنهم يجحدون الحقّ على علم منهم بأنك نبيٌّ لله صادق.

١٣١٩٠ - حدثنا هناد قال، حدثنا أبو معاوية عن إسماعيل بن أبي خالد، عن أبي صالح في قوله:"قد نعلم إنه ليحزنك الذي يقولون فإنهم لا يكذبونك"، قال: جاء جبريل إلى النبي ﷺ ذات يوم وهو جالس حزينٌ، فقال له: ما يُحزنك؟ فقال: كذَّبني هؤلاء! قال فقال له جبريل: إنهم لا يكذبونك، هم يعلمون أنك صادق،"ولكن الظالمين بآيات الله يجحدون".

١٣١٩١- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبو معاوية، عن إسماعيل، عن أبي صالح قال: جاء جبريل إلى النبي ﷺ وهو جالس حزين، فقال له: ما يحزنك؟ . فقال: كذَّبني هؤلاء! فقال له جبريل: إنهم لا يكذبونك، إنهم ليعلمون أنك صادق،"ولكن الظالمين بآيات الله يجحدون".

١٣١٩٢ - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا معمر، عن قتادة في قوله:"ولكن الظالمين بآيات الله يجحدون"، قال: يعلمون أنك رسول الله ويجحدون.

١٣١٩٣ - حدثنا محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن المفضل قال، حدثنا أسباط: عن السدي في قوله:"قد نعلم إنه ليحزنك الذي يقولون فإنهم لا يكذبونك ولكن الظالمين بآيات الله يجحدون"، لما كان يوم بدر قال الأخنس بن شريق لبني زهرة: يا بني زهرة، إن محمدًا ابن أختكم، فأنتم أحقُّ مَنْ كَفَّ عنه، [[في تفسير ابن كثير ٣: ٣٠٥، في هذا الموضع: "فأنتم أحق من ذب عنه".]] فإنه إن كان نبيًّا لم تقاتلوهُ اليوم، وإن كان كاذبًا كنتم أحق من كف عن ابن أخته! قفوا ههنا حتى ألقى أبا الحكم فإن غُلب محمدٌ [ﷺ] رجعتم سالمين، وإن غَلَب محمدٌ فإن قومكم لا يصنعون بكم شيئًا = فيومئذ سمّي"الأخنس"، وكان اسمه"أبيّ" = [[سمى"الأخنس"، لأنه من"خنس يخنس خنوسا"، إذا انقبض عن الشيء وتأخر ورجع.]] فالتقى الأخنس وأبو جهل، فخلا الأخنس بأبي جهل، فقال: يا أبا الحكم، أخبرني عن محمد، أصادق هو أم كاذب؟ فإنه ليس ههنا من قريش أحد غيري وغيرك يسمع كلامنا! فقال أبو جهل: وَيْحك، والله إن محمدًا لصادق، وما كذب محمّد قط، ولكن إذا ذهب بنو