< السورة السابقة | فهرس السور | السورة التالية >



حدد حجم خط الآيات
()


محمدًا بتلاوة هذه الآيات على مَنْ أمر بتلاوتها عليه. و"ثم" في كلام العرب حرف يدلّ على أن ما بعده من الكلام والخبر، بعد الذي قبلها.

* *

ثم اختلف أهل التأويل في معنى قوله: ﴿تمامًا على الذي أحسن﴾ ، فقال بعضهم: معناه: تمامًا على المحسنين.

ذكر من قال ذلك:

١٤١٧١- حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: ﴿تمامًا على الذي أحسن﴾ ، قال: على المؤمنين.

١٤١٧٢- حدثني المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: ﴿تمامًا على الذي أحسن﴾ ، المؤمنين والمحسنين.

* *

= وكأنّ مجاهدًا وجّه تأويل الكلام ومعناه إلى أن الله جل ثناؤه أخبر عن موسى أنه آتاه الكتاب فضيلة على ما آتى المحسنين من عباده.

* *

فإن قال قائل: فكيف جاز أن يقال: ﴿على الذي أحسن﴾ ، فيوحِّد"الذي"، والتأويل على الذين أحسنوا؟

قيل: إن العرب تفعل ذلك خاصة في"الذي" وفي"الألف واللام"، إذا أرادت به الكل والجميع، كما قال جل ثناؤه: ﴿وَالْعَصْرِ إِنَّ الإنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ﴾ ، [سورة العصر: ١،٢] ، وكما قالوا:"كثر الدِّرهم فيه في أيدي الناس". [[في المطبوعة: ((أكثر الذي هم في أيدي الناس)) ، وهو كلام غث لا معنى له، زاد ((فيه)) على ما كان في المخطوطة. وكان فيها: ((أكثر الدرهم في أيدي الناس)) ، وصواب قراءتها ما أثبت، أو: ((ما أكثر الدرهم في أيدي الناس)) .

وقد سلف هذا البحث فيما مضى، وفيه نحو هذا الشاهد ٤: ٢٦٣، ٢٧٠ / ٦: ١٢٥.]] وقد ذكر عن عبد الله بن مسعود: أنه كان يقرأ ذلك:" تمامًا عَلَى الَّذِينَ أَحْسَنُوا"، وذلك من قراءته كذلك، يؤيد قول مجاهد.

وإذا كان المعنى كذلك، كان قوله:"أحسن"، فعلا ماضيًا، فيكون نصبه لذلك.

* *

وقد يجوز أن يكون"أحسن" في موضع خفض، غير أنه نصب إذ كان"أفعل"، و"أفعل"، لا يجري في كلامها. [[الإجراء: الصرف.]]

فإن قيل: فبأيِّ شيء خفض؟

قيل: ردًّا على"الذي"، إذ لم يظهر له ما يرفعه = فيكون تأويل الكلام حينئذ: ثم آتينا موسى الكتاب تمامًا على الذي هو أحسن، ثم حذف"هو"، وجاور"أحسن""الذي"، فعرِّب بتعريبه، [[في المطبوعة: ((فعرف بتعريفه)) ، وهو كلام لا معنى له، لم يحسن قراءة المخطوطة، إذ كانت غير منقوطة، وهذا صواب قراءتها. و ((التعريب)) ، هو ((الإعراب)) .]] إذ كان كالمعرفة من أجل أن"الألف واللام" لا يدخلانه،"والذي" مثله، كما تقول العرب:"مررت بالذي خيرٍ منك، وشرٍّ منك"، [[انظر معاني القرآن للفراء ١: ٣٦٥، وفيها خطأ ظاهر، لأنه كتب هناك: ((مررت بالذي هو خير منك، وشر منك)) ، فزادوا ((هو)) ، والصواب حذفها، فلتصحح هناك.]] كما قال الراجز: [[لم أعرفه.]]

إِنَّ الزُّبَيْرِيَّ الَّذِي مِثْلَ الحَلَمْ ... مَسَّى بِأَسْلابِكُمُ أَهْلَ الْعَلَمْ [[معاني القرآن للفراء ١: ٣٦٥، وروايته كما في مطبوعة المعاني: مَشَّى بِأَسْلابِكَ فِي أَهْلِ الَعَلَمْ

كأنه يعني أنه سلبه ثيابه ولبسهما، وهو يمشي بها في الناس. ((ومشى)) بتشديد الشين. يقال: ((مشى)) و ((تمشي)) و ((مشى)) بمعنى واحد.

وأما رواية أبي جعفر، فهي بالسين لا بالشين، لا شك في ذلك، كأنه يقول: صبحه بالغارة، ثم أمسى بما سلبه عند ((أهل العلم)) ، وهو موضع. و ((العلم)) ، الجبل. و ((الحلم)) (بفتحتين) : القراد الصغير، يصف هذا الزبيرى الذي سلبه ثيابه وأمواله، بأنه قميء قصير.]] فأتبع"مثل""الذي"، في الإعراب. ومن قال ذلك، لم