< السورة السابقة | فهرس السور | السورة التالية >
surah006
Al-An'aam (6)
The Cattle, makkah, 165 verses.
حدد حجم خط الآيات
()
فمن أخذ في تلك الجوادِّ انتهت به إلى النار، ومن أخذ على الصراط انتهى به إلى الجنة. ثم قرأ ابن مسعود:﴿وأن هذا صراطي مستقيمًا﴾ ، الآية.
* *
قال أبو جعفر: واختلفت القرأة في قراءة قوله: ﴿وأن هذا صراطي مستقيمًا﴾ .
فقرأ ذلك عامة قرأة المدينة والبصرة وبعض الكوفيين: ﴿وَأَنَّ﴾ بفتح"الألف" من"أن"، وتشديد"النون"، ردًّا على قوله: ﴿أن لا تشركوا به شيئًا﴾ ، بمعنى:"قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم أن لا تشركوا به شيئًا"،"وأن هذا صراطي مستقيمًا".
* *
وقرأ ذلك عامة قرأة الكوفيين:"وَإِنَّ" بكسر"الألف" من"أن"، وتشديد"النون" منها، على الابتداء وانقطاعها عن الأول، إذ كان الكلام قد انتهى بالخبر عن الوصية التي أوصى الله بها عباده دونه، عندهم. [[يعني بقوله: ((دونه عندهم)) ، دون النبي ﷺ، عند من قرأ ذلك كذلك، كما سيظهر ذلك من الآتي بعد، انظر التعليق رقم: ٣.]]
* *
قال أبو جعفر: والصواب من القول في ذلك عندي، أنهما قراءتان مستفيضتان في قرأة الأمصار وعوامّ المسلمين، [[((عوام المسلمين)) يعني: عامة المسلمين، لا يعني ((العوام)) كما استعملت بمعنى: الذين لم يتعلموا العلم.]] صحيح معنياهما، فبأيِّ القراءتين قرأ القارئ فهو مصيبٌ الحقَّ في قراءته.
وذلك أن الله تعالى ذكره قد أمر باتباع سبيله، كما أمر عباده الأنبياء. [[في المطبوعة: ((عباده بالأشياء)) ، وهو كلام ساقط، لم يحسن قراءة المخطوطة فغير وزاد. وفي المخطوطة: ((عباده الأساء)) ، والصواب قراءتها ما أثبت. ويعني أن هذا خطاب لرسول الله ﷺ وسائر الأنبياء.]] وإن أدخل ذلك مُدْخِلٌ فيما أمر الله نبيه ﷺ أن يقول للمشركين: ﴿تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم﴾ ، وما أمركم به، ففتح على ذلك"أن"، فمصيب = وإن كسرها، إذ كانت"التلاوة" قولا وإن كان بغير لفظ"القول" لبعدها من قوله:"أتل"، وهو يريد إعمال ذلك فيه، فمصيبٌ = وإن كسرها بمعنى ابتداء وانقطاع عن الأول و"التلاوة"، وأن ما أُمِر النبي ﷺ بتلاوته على من أُمِر بتلاوة ذلك عليهم قد انتهى دون ذلك، فمصيب.
* *
وقد قرأ ذلك عبد الله بن أبي إسحاق البصري:"وَأنْ" بفتح الألف من"أن" وتخفيف النون منها، بمعنى:"قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم أن لا تشركوا به شيئًا"،"وأنْ هذا صراطي"، فخففها، إذ كانت"أن" في قوله: ﴿أن لا تشركوا به شيئًا﴾ ، مخففة، وكانت"أن" في قوله: ﴿وأن هذا صراطي﴾ ، معطوفة عليها، فجعلها نظيرةَ ما عطفت عليه.
وذلك وإن كان مذهبًا، فلا أحب القراءة به، لشذوذها عن قراءة قرأة الأمصار، وخلاف ما هم عليه في أمصارهم.
القول في تأويل قوله: ﴿ثُمَّ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ تَمَامًا عَلَى الَّذِي أَحْسَنَ وَتَفْصِيلا لِكُلِّ شَيْءٍ﴾
قال أبو جعفر: يعني جل ثناؤه بقوله: ﴿ثم آتينا موسى الكتاب﴾ ، ثم قل بعد ذلك يا محمد: آتى ربك موسى الكتابَ = فترك ذكر"قل"، إذ كان قد تقدم في أول القصّة ما يدلّ على أنه مرادٌ فيها، وذلك قوله: [[في المطبوعة والمخطوطة: ((ذلك قوله)) بغير واو، والسياق يقتضي إثباتها.]] ﴿قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم﴾ ، فقصَّ ما حرم عليهم وأحلّ، ثم قال: ثم قل: "آتينا موسى"، فحذف"قل" لدلالة قوله:"قل" عليه، وأنه مراد في الكلام.
وإنما قلنا: ذلك مرادٌ في الكلام، لأن محمدًا ﷺ لا شك أنه بُعث بعد موسى بدهر طويل، وأنه إنما أمر بتلاوة هذه الآيات على مَنْ أمر بتلاوتها عليه بعد مبعثه. ومعلوم أن موسى أوتي الكتاب من قبل أمر الله