< السورة السابقة | فهرس السور | السورة التالية >



حدد حجم خط الآيات
()


الرحمن، عن قيس بن الربيع، عن سماك، عن عكرمة:"الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم"، قال: هي لمن هاجر إلى المدينة.

* *

قال أبو جعفر: وأولى القولين بالصحة في ذلك، ما صح به الخبر عن رسول الله ﷺ، وهو الخبر الذي رواه ابن مسعود عنه أنه قال: الظلم الذي ذكره الله تعالى ذكره في هذا الموضع، هو الشرك. [[انظر الآثار السالفة رقم: ١٣٤٧٦ - ١٣٤٨٠، ١٣٤٨٣.]]

* *

وأما قوله:"أولئك لهم الأمن وهم مهتدون"، فإنه يعني: هؤلاء الذين آمنوا ولم يخلطوا إيمانهم بشرك ="لهم الأمن" يوم القيامة من عذاب الله ="وهم مهتدون"، يقول: وهم المصيبون سبيل الرشاد، والسالكون طريق النجاة. [[انظر تفسير"الهدى" فيما سلف من فهارس اللغة (هدي) .]]

القول في تأويل قوله: ﴿وَتِلْكَ حُجَّتُنَا آتَيْنَاهَا إِبْرَاهِيمَ عَلَى قَوْمِهِ نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَنْ نَشَاءُ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ (٨٣) ﴾

قال أبو جعفر: يعني تعالى ذكره بقوله:"وتلك حجتنا"، قولَ إبراهيم لمخاصميه من قومه المشركين:"أي الفريقين أحق بالأمن"، أمن يعبد ربًّا واحدًا مخلصًا له الدين والعبادة، أم من يعبد أربابًا كثيرة؟ وإجابتهم إياه بقولهم:"بل من يعبد ربًّا واحدًا أحق بالأمن"، وقضاؤهم له على أنفسهم، فكان في ذلك قطع عذرهم وانقطاع حجتهم، واستعلاء حجة إبراهيم عليهم. [[الحمد لله الذي أنزل الكتاب بالحق، ولو كان من عند غير الله لوجد الناس فيه اختلافًا كثيرًا. ورحم الله أبا جعفر وغفر له ما أخطأ، وأبو جعفر على جلالة قدره، وحفظه وضبطه وعنايته، قد تناقض وأوقع في كلامه اختلافًا كبيرًا. فإنه في ص: ٤٩٤، قد رجح أن الصواب في قوله تعالى ذكره: "الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم"، أنه خبر من الله تعالى ذكره عن أول الفريقين بالأمن، وفصل قضاء منه بين إبراهيم وقومه. ثم قال: "وذلك أن ذلك لو كان من قول قوم إبراهيم الذين كانوا يعبدون الأوثان ويشركونها في عبادة الله، لكانوا قد أقروا بالتوحيد، واتبعوا إبراهيم على ما كانوا يخالفونه فيه من التوحيد، ولكنه كما ذكرت من تأويله بديًّا". ثم عاد هنا بعد بضع صفحات، ففسر هذه الآية، وزعم أن ذلك من إجابة قوم إبراهيم لإبراهيم، وهو القول الذي نقضه!! وهذا تناقض بين، ولكنه يأتي في كتب العلماء، حجة من الله على خلقه أنهم لا عصمة لهم في شيء، وأن العصمة لله وحده سبحانه.]] فهي الحجة التي آتاها الله إبراهيم على قومه، كالذي:-

١٣٥١٣ - حدثني الحارث قال، حدثنا عبد العزيز قال، حدثنا سفيان الثوري، عن رجل، عن مجاهد:"وتلك حجتنا آتيناها إبراهيم على قومه"، قال: هي"الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم".

١٣٥١٤- حدثني الحارث قال، حدثنا عبد العزيز قال، حدثنا يحيى بن زكريا، عن ابن جريج، عن مجاهد قال: قال إبراهيم حين سأل:"أي الفريقين أحق بالأمن"، قال: هي حجة إبراهيم = وقوله:"وآتيناها إبراهيم على قومه"، يقول: لقناها إبراهيم وبَصَّرناه إياها وعرفّناه ="على قومه نرفع درجات من نشاء".

* *

واختلفت القرأة في قراءة ذلك.

فقرأته عامة قرأة الحجاز والبصرة:"نَرْفَعُ دَرَجَاتِ مَنْ نَشَاءُ"، بإضافة"الدرجات" إلى"من"، بمعنى: نرفع الدرجات لمن نشاء.

* *

وقرأ ذلك عامة قرأة الكوفة نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَنْ نَشَاءُ بتنوين"الدرجات"، بمعنى: نرفع من نشاء درجات.

* *

و"الدرجات" جمع"درجة"، وهي المرتبة. وأصل ذلك مراقي السلم ودرَجه، ثم تستعمل في ارتفاع المنازل والمراتب. [[انظر تفسير"الدرجة" فيما سلف ٤: ٥٢٣ - ٥٣٦/٧: ٣٦٨/٩: ٩٥، وتفسيره هنا أوضح مما سبق.]]

* *

قال أبو جعفر: والصواب