< السورة السابقة | فهرس السور | السورة التالية >
surah055
Ar-Rahmaan (55)
The Beneficent, madinah, 78 verses.
حدد حجم خط الآيات
()
ابن عباس، قوله:﴿وَالرَّيْحَانُ﴾ يقول: خُضرة الزرع.
وقال آخرون: هو ما قام على ساق.
ذكر من قال ذلك:
⁕ حدثنا ابن حُميد، قال: ثنا يعقوب، عن جعفر، عن سعيد، قال: ﴿الريحان﴾ ما قام على ساق.
وأولى الأقوال في ذلك بالصواب قول من قال: عُنِي به الرزق، وهو الحبّ الذي يؤكل منه.
وإنما قلنا ذلك أولى الأقوال في ذلك بالصواب؛ لأن الله جلّ ثناؤه أخبر عن الحبّ أنه ذو العصف، وذلك ما وصفنا من الورق الحادث منه، والتبن إذا يبس، فالذي هو أولى بالريحان، أن يكون حبه الحادث منه، إذ كان من جنس الشيء الذي منه العصف، ومسموع من العرب تقول: خرجنا نطلب رَيْحان الله ورزقه، ويقال: سبحانَك وريحانَك: أي ورزقك، ومنه قول النمر بن تَوْلب:
سَلامُ الإله وَرَيْحانُهُ ... وجَنَّتُهُ وسَماءٌ درَرْ [[البيت للنمر بن تولب العكلي (اللسان: روح) وبعده:
غَمامٌ يُنَزِّل رِزْقَ العِباد ... فأحْيا البِلادَ وطَابَ الشَّجَرْ
وهو من شواهد أبي عبيدة في مجاز القرآن (الورقة ١٧٢ من المصورة ٢٦٣٩٠ بجامعة القاهرة) قال: والريحان والحب منه الذي يؤكل، يقال: سبحانك وريحانك: أي رزقك؛ قال النمر بن تولب " سلام الإله ... البيت " اهـ. وفي (اللسان: درر) : والدرة في الأمطار أن يتبع بعضها بعضا، وجمعها: درر، وللسحاب درر: أي صب، الجمع: درر؛ قال النمر بن تولب: ... البيتين. سماء درر أي: ذات درر. اهـ.]]
وذُكر عن بعضهم أنه كان يقول: العصف: المأكول من الحبّ والريحان: الصحيح الذي لم يؤكل.
واختلفت القراء في قراءة قوله: ﴿وَالرَّيْحَانُ﴾ ، فقرأ ذلك عامة قرّاء المدينة والبصرة وبعض المكيين، وبعض الكوفيين بالرفع عطفا به على الحبّ، بمعنى: وفيها الحبّ ذو العصف، وفيها الريحان أيضا. وقرأ ذلك عامة قرّاء الكوفيين. ﴿وَالرَّيْحَانُ﴾ بالخفض عطفا به على العصف، بمعنى والحبّ ذو العصف وذو الريحان. [[هذا من كلام الفراء في معاني القرآن صفحة ٣٢٠ من المخطوطة.]]
وأولى القراءتين في ذلك بالصواب: قراءة من قرأه بالخفض للعلة التي بينت في تأويله، وأنه بمعنى الرزق. وأما الذين قرءوه رفعا، فإنهم وجَّهوا تأويله فيما أرى إلى أنه الريحان الذي يشمّ، فلذلك اختاروا الرفع فيه وكونه خفضا بمعنى: وفيها الحبّ ذو الورق والتبن، وذو الرزق المطعوم أولى وأحسن لما قد بيَّناه قبل.
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (١٣) خَلَقَ الإنْسَانَ مِنْ صَلْصَالٍ كَالْفَخَّارِ (١٤) وَخَلَقَ الْجَانَّ مِنْ مَارِجٍ مِنْ نَارٍ (١٥) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (١٦) ﴾
يعني تعالى ذكره بقوله: ﴿فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ : فبأيّ نِعَم ربكما معشر الجنّ والإنس من هذه النعم تكذّبان.
كما:-
⁕ حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سهل السراج، عن الحسن ﴿فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ : فبأيّ نعمة ربكما تكذّبان.
قال عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن الأعمش، عن مجاهد، عن ابن عباس، في قوله: ﴿فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ قال: لا بأيتها يا ربّ.
⁕ حدثنا محمد بن عباد بن موسى وعمرو بن مالك النضري، قالا ثنا يحيى بن سليمان الطائفي، عن إسماعيل بن أمية، عن نافع، عن ابن عمر، قال: إن رسول الله ﷺ قرأ سورة الرحمن، أو قُرئت عنده، فقال "ما لِيَ أسْمَعُ الجنّ أحْسَنَ جَوَابا لِرَبِّها مِنْكُمْ؟ " قالوا: ماذا يا رسول الله؟ قال: "ما أتَيْتُ على قَوْلِ اللهِ: ﴿فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ ؟ إلا قالت الجنّ: لا بِشَيْءٍ مِنْ نِعْمَةِ رَبِّنا نُكَذّبُ."