< السورة السابقة | فهرس السور | السورة التالية >



حدد حجم خط الآيات
()


وإنما قال جل ثناؤه﴿الأوْفَى﴾ لأنه أوفى ما وعد خلقه عليه من الجزاء، والهاء في قوله ﴿ثُمَّ يُجْزَاهُ﴾ من ذكر السعي، وعليه عادت.

* *

وقوله ﴿وَأَنَّ إِلَى رَبِّكَ الْمُنْتَهَى﴾

يقول تعالى ذكره لنبيه ﷺ: وأن إلى ربك يا محمد انتهاء جميع خلقه ومرجعهم، وهو المجازي جميعهم بأعمالهم، صالحهم وطالحهم، ومحسنهم ومسيئهم.

* *

وقوله ﴿وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكَى﴾

يقول تعالى ذكره: وأن ربك هو أضحك أهل الجنة في الجنة بدخولهم إياها، وأبكى أهل النار في النار بدخولهموها، وأضحك من شاء من أهل الدنيا، وأبكى من أراد أن يبكيه منهم.

* *

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَأَنَّهُ هُوَ أَمَاتَ وَأَحْيَا (٤٤) ﴾

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَأَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالأنْثَى (٤٥) مِنْ نُطْفَةٍ إِذَا تُمْنَى (٤٦) وَأَنَّ عَلَيْهِ النَّشْأَةَ الأخْرَى (٤٧) ﴾

يقول تعالى ذكره: وأنه هو أمات من مات من خلقه، وهو أحيا من حَيا منهم. وعنى بقوله ﴿أَحْيَا﴾ نفخ الروح في النطفة الميتة، فجعلها حية بتصييره الروح فيها.

* *

وقوله ﴿وَأَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالأنْثَى مِنْ نُطْفَةٍ إِذَا تُمْنَى﴾

يقول تعالى ذكره: وأنه ابتدع إنشاء الزوجين الذكر والأنثى، وجعلهما زوجين، لأن الذكر زوج الأنثى، والأنثى له زوج فهما زوجان، يكون كلّ واحد منهما زوجا للآخر.

* *

وقوله ﴿مِنْ نُطْفَةٍ إِذَا تُمْنَى﴾

و "من" من صلة خلق. يقول تعالى ذكره: خلق ذلك من نطفة إذا أمناه الرجل والمرأة.

* *

وقوله ﴿وَأَنَّ عَلَيْهِ النَّشْأَةَ الأخْرَى﴾

يقول تعالى ذكره: وأن على ربك يا محمد أن يخلق هذين الزوجين بعد مماتهم، وبلاهم في قبورهم الخلق الآخر، وذلك إعادتهم أحياء خلقًا جديدا، كما كانوا قبل مماتهم.

* *

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَأَنَّهُ هُوَ أَغْنَى وَأَقْنَى (٤٨) وَأَنَّهُ هُوَ رَبُّ الشِّعْرَى (٤٩) وَأَنَّهُ أَهْلَكَ عَادًا الأولَى (٥٠) وَثَمُودَ فَمَا أَبْقَى (٥١) ﴾

يقول تعالى ذكره: وأن ربك هو أغنى من أغنى من خلقه بالمال وأقناه، فجعل له قنية أصول أموال.

واختلف أهل التأويل في تأويله، فقال بعضهم بالذي قلنا في ذلك.

ذكر من قال ذلك:

⁕ حدثني محمد بن عمارة الأسديّ، قال: ثنا عبيد الله بن موسى، عن السديّ، عن أبي صالح، قوله: ﴿أَغْنَى وَأَقْنَى﴾ قال: أغنى المال وأقنى القنية.

وقال آخرون: عُنِي بقوله: ﴿أَغْنَى﴾ : أخدم.

ذكر من قال ذلك:

⁕ حدثنا ابن بشار، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا سفيان، عن ليث، عن مجاهد، في قوله: ﴿وَأَنَّهُ هُوَ أَغْنَى وَأَقْنَى﴾ قال: أغنى: مَوَّل، وأقنى: أخدم.

⁕ حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا ابن علية، عن أبي رجاء، عن الحسن، قوله: ﴿أَغْنَى وَأَقْنَى﴾ قال: أخدم.

⁕ حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، في قوله: ﴿أَغْنَى وَأَقْنَى﴾ قال: أغنى وأخدم.

⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة قوله ﴿أَغْنَى وَأَقْنَى﴾ قال: أعطى وأرضى وأخدم.

وقال آخرون: بل عُني بذلك أنه أغنى من المال واقنى: رضي.

ذكر من قال ذلك:

⁕ حدثني محمد بن سعد، قال: ثنى أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: ﴿وَأَنَّهُ هُوَ أَغْنَى وَأَقْنَى﴾ قال: فإنه أغنى وأرضى.

⁕ حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن ليث، عن مجاهد ﴿وَأَنَّهُ هُوَ أَغْنَى وَأَقْنَى﴾ قال: أغنى موّل، وأقنى: رضّى.

⁕ حدثني محمد بن عمرو،