< السورة السابقة | فهرس السور | السورة التالية >
surah048
Al-Fath (48)
The Victory, madinah, 29 verses.
حدد حجم خط الآيات
()
عليّ بينهم: بسم الله الرحمن الرحيم، هذا ما صالح عليه محمد رسول الله ﷺ قريشا، صالحهم على أنه لا إهلال ولا امتلال، وعلى أنه من قَدِم مكة من أصحاب محمد ﷺ حاجا أو معتمرا، أو يبتغي من فضل الله، فهو آمن على دمه وماله؛ ومن قدم المدينة من قريش مجتازا إلى مصر أو إلى الشام يبتغي من فضل الله، فهو آمن على دمه وماله؛ وعلى أنه من جاء محمدا ﷺ من قريش فهو إليهم رُدّ، ومن جاءهم من أصحاب محمد فهو لهم. فاشتدّ ذلك على المسلمين، فقال رسول الله ﷺ: مَنْ جَاءَهُمْ مِنَّا فأَبْعَدَهُ اللهُ، وَمَنْ جاءنَا مِنْهُمْ فَرَدَدْناه إلَيْهِم فَعَلِم اللهُ الإسْلامَ من نفسه، جَعَلَ لَهُ مَخْرَجا. فصالحوه على أنه يعتمر في عام قابل في هذا الشهر، لا يدخل علينا بخيل ولا سلاح، إلا ما يحمل المسافر في قِرابه، يثوي فينا ثلاث ليال، وعلى أن هذا الهَدْي حيثما حبسناه محلَّه لا يقدمه علينا. فقال لهم رسول الله ﷺ: نَحْن نَسُوقُهُ وأنْتُمْ تَرُدونَ وُجُوهَهُ، فسار رسول الله ﷺ مع الهدي وسار الناس".
⁕ حدثني محمد بن عمارة، قال: ثنا عبيد الله بن موسى، قال: أخبرنا موسى، قال: أخبرني أبو مُرّة مولى أمّ هانئ، عن ابن عمر، قال: "كان الهدي دون الجبال التي تطلع على وادي الثنية عرض له المشركون، فردُوا وجوهه؛ قال: فنحر النبيّ ﷺ الهدي حين حبسوه، وهي الحُديبية، وحلق، وتأسّى حين به أُناس حين رأوه حلق، وتربَّص آخرون، فقالوا: لعلنا نطوف بالبيت، فقال رسول الله: رَحِمَ اللهُ المُحَلِّقِينَ، قيل: والمقصرين، قال: رَحِمَ اللهُ المحَلِّقِينَ، قيل: والمقصرين، قال: والمُقَصِّرينَ".
⁕ حدثنا ابن حميد، قال: ثنا الحكم بن بشير، قال: ثنا عمر بن ذَرّ الهمداني، عن مجاهد "أن النبيّ ﷺ اعتمر ثلاث عمر، كلها في ذي القعدة، يرجع في كلها إلى المدينة، منها العمرة التي صدّ فيها الهدي، فنحره في محله، عند الشجرة، وشارطوه أن يأتي في العام المقبل معتمرا، فيدخل مكة، فيطوف بالبيت ثلاثة أيام، ثم يخرج، ولا يحبسون عنه أحدا قدم معه، ولا يخرج من مكة بأحد كان فيها قبل قدومه من المسلمين؛ فلما كان من العام المقبل دخل مكة، فأقام بها ثلاثا يطوف بالبيت ؛ فلما كان اليوم الثالث قريبا من الظهر، أرسلوا إليه: إن قومك قد آذاهم مقامك، فنُودي في الناس: لا تغرب الشمس وفيها أحد من المسلمين قَدم مع رسول الله ﷺ".
⁕ حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن الزهريّ، عن عروة بن الزبير، عن المسور بن مخرمة، قال: خرج النبيّ ﷺ زمن الحُديبية في بضع عشرة مئة من أصحابه، حتى إذا كانوا بذي الحليفة قلَّد الهدي وأشعره، وأحرم بالعمرة، وبعث بين يديه عينا له من خُزاعة يخبره عن قريش، وسار النبيّ ﷺ، حتى إذا كان بغدير الأشطاط قريبا من قُعَيقعان، أتاه عينه الخزاعيّ، فقال. إني تركت كعب بن لؤيّ وعامر بن لؤيّ قد جمعوا لك الأحابيش، وجمعوا لك جموعا، وهم مقاتلوك وصادّوك عن البيت، فقال رسول الله ﷺ: أشيرُوا عَليَّ، أتَرَوْنَ أنْ نَمِيلَ على ذَرَارِي هَؤُلاءِ الَّذِينَ أعانُوهُمْ فَنُصِيبَهُمْ، فإنْ قَعَدُوا قَعَدُوا مَوْتُورِينَ مَحْزُونِينَ وإنْ لَحُّوا تَكُنْ عُنُقا قَطَعَها الله؟ أمْ تَرَوْنَ أنَّا نَؤُمُّ الْبَيْتَ، فَمنْ صَدّنا عَنْهُ قاتَلْناهُ؟ "فقام أبو بكر رضي الله عنه فقال: يا رسول الله: إنا لم نأتِ لقتال أحد، ولكن من حالَ بيننا وبين