< السورة السابقة | فهرس السور | السورة التالية >
surah032
As-Sajda (32)
The Prostration, makkah, 30 verses.
حدد حجم خط الآيات
()
﴾
يقول تعالى ذكره: ﴿وَلَوْ شِئْنَا﴾ يا محمد ﴿لآتَيْنَا﴾ هؤلاء المشركين بالله من قومك وغيرهم من أهل الكفر بالله ﴿هُدَاهَا﴾ يعني: رشدها وتوفيقها للإيمان بالله ﴿وَلَكِنْ حَقَّ القَوْلُ مني﴾ يقول: وجب العذاب مني لهم، وقوله: ﴿لأمْلأنَّ جَهَنَّمَ منَ الجِنَّة والنَّاسِ أجمَعِينَ﴾ يعني: من أهل المعاصي والكفر بالله منهم.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
ذكر من قال ذلك:
⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قَتادة ﴿وَلَوْ شِئْنا لآتَيْنا كُلَّ نَفْسٍ هُداها﴾ قال: لو شاء الله لهدى الناس جميعا، لو شاء الله لأنزل عليهم من السماء آية، فظلت أعناقهم لها خاضعين، ﴿وَلَكِنْ حَقَّ القَوْلُ مِنِّي﴾ حقّ القول عليهم.
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿فَذُوقُوا بِمَا نَسِيتُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا إِنَّا نَسِينَاكُمْ وَذُوقُوا عَذَابَ الْخُلْدِ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (١٤) ﴾
يقول تعالى ذكره: يقال لهؤلاء المشركين بالله إذا هم دخلوا النار: ذوقوا عذاب الله بما نسيتم لقاء يومكم هذا في الدنيا، ﴿إنَّا نَسِيناكُمْ﴾ يقول: إنا تركناكم اليوم في النار.
* *
وقوله: ﴿وَذُوقُوا عَذَابَ الخُلْدِ﴾
يقول: يقال لهم أيضا: ذوقوا عذابا تخلدون فيه إلى غير نهاية ﴿بِما كُنْتُمْ﴾ في الدنيا ﴿تَعْمَلُونَ﴾ من معاصي الله.
وبنحو ما قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
ذكر من قال ذلك:
⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قَتادة ﴿فَذُوقُوا بِمَا نَسِيتُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا إِنَّا نَسِينَاكُمْ﴾ قال: نسوا من كلّ خير، وأما الشرّ فلم ينسوا منه.
⁕ حدثني عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس في قوله: ﴿إنَّا نَسِيناكُمْ﴾ يقول: تركناكم.
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا الَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِهَا خَرُّوا سُجَّدًا وَسَبَّحُوا بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ (١٥) ﴾
يقول تعالى ذكره: ما يصدق بحججنا وآيات كتابنا إلا القوم الذين إذا ذكروا بها ووعظوا ﴿خَرّوا﴾ لله ﴿سجدا﴾ لوجوههم، تذلُّلا له، واستكانة لعظمته، وإقرارا له بالعبوديَّة ﴿وَسَبَّحُوا بِحَمْدِ ربِّهِمْ﴾ يقول: وسبحوا الله في سجودهم بحمده، فيبرئونه مما يصفه أهل الكفر به، ويضيفون إليه من الصاحبة والأولاد والشركاء والأنداد ﴿وهم لا يستكبرون﴾ يقول: يفعلون ذلك، وهم لا يستكبرون عن السجود له والتسبيح، لا يستنكفون عن التذلُّل له والاستكانة. وقيل: إن هذه الآية نزلت على رسول الله ﷺ؛ لأن قوما من المنافقين كانوا يخرجون من المسجد إذا أقيمت الصلاة، ذُكر ذلك عن حجاج، عن ابن جُرَيج.
* *
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ (١٦) ﴾
يقول تعالى ذكره: تتنحَّى جنوب هؤلاء الذين يؤمنون بآيات الله، الذين وصفت صفتهم، وترتفع من مضاجعهم التي يضطجعون لمنامهم، ولا ينامون ﴿يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفا وَطَمَعا﴾ في عفوه عنهم، وتفضُّله عليهم برحمته ومغفرته ﴿ومِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ﴾ في سبيل الله، ويؤدّون منه حقوق الله التي أوجبها عليهم فيه. وتتجافى: تتفاعل من الجفاء، والجفاء: النبو، كما قال الراجز:
وَصَاحِبي ذَاتُ هِباب دَمْشَقُ ... وَابنُ مِلاطٍ مُتجاف أرْفَقُ [[البيتان للزفيان (انظرهما في الملحق بديوان العجاج ١٠٠) . والهباب: النشاط والإسراع في السير. والدمشق: الناقة الخفيفة السريعة، وأنشد أبو عبيدة قول الزفيان: وَمَنْهَل طامٍ عَلَيْهِ الغَلْفَقُ ... يُنِيرُ أوْ يُسْدِى بِهِ الخَوَرْنَقُ
وَرَدْتُهُ واللَّيْلُ دَاجٍ أبْلَقُ ... وَصَاحبي ذَات هِباب دَمْشَقُ
كأنها بعْدَ الكَلالِ زَوْرَقُ
ولم يذكر البيت الثاني، وهو محل الشاهد عند المؤلف. وفي (اللسان: ملط) قال النضر: