< السورة السابقة | فهرس السور | السورة التالية >



حدد حجم خط الآيات
()


فانتصروا منهم.

⁕ حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: ﴿إلا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ﴾ قال: قالوا: مع الله إله، أو له ولد، أو له شريك، أو يد الله مغلولة، أو الله فقير، أو آذوا محمدا ﷺ، قال: هم أهل الكتاب.

⁕ حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا يحيى بن آدم، عن شريك، عن سالم، عن سعيد ﴿وَلا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ﴾ قال: أهل الحرب، من لا عهد له جادله بالسيف.

وقال آخرون: معنى ذلك: ﴿وَلا تُجَادِلُوا أَهْلَ الكِتابِ﴾ الذين قد آمنوا به، واتبعوا رسوله فيما أخبروكم عنه مما في كتبهم ﴿إِلا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ﴾ فأقاموا على كفرهم، وقالوا: هذه الآية محكمة، وليست بمنسوخة.

ذكر من قال ذلك:

⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: ﴿وَلا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ قال: ليست بمنسوخة، لا ينبغي أن تجادل من آمن منهم، لعلهم يحسنون شيئا في كتاب الله، لا تعلمه أنت فلا تجادله، ولا ينبغي أن تجادل إلا الذين ظلموا، المقيمَ منهم على دينه. فقال: هو الذي يُجادَلُ، ويقال له بالسيف [[يقال له بالسيف: أي يرفع عليه السيف. قال في (اللسان: قول) : والعرب تجعل القول عبارة عن جميع الأفعال، وتطلقه على غير الكلام واللسان، فتقول: قال بيده: أي أخذ، وقال برجله: أي مشى. وقال الشاعر وقالت له العينان سمعًا وطاعةً

أي أومأت. وقال بثوب: أي رفعه. وكل ذلك على المجاز والاتساع. وفي الأصل: و"يقال له: السبت" تحريف من الناسخ.]] قال: وهؤلاء يهود. قال: ولم يكن بدار الهجرة من النصارى أحد، إنما كانوا يهودا هم الذي كلَّموا وحالفوا رسول الله ﷺ، وغدرت النضير يوم أُحد، وغدرت قُريظة يوم الأحزاب.

وقال آخرون: بل نزلت هذه الآية قبل أن يؤمر النبيّ ﷺ بالقتال، وقالوا: هي منسوخة، نسخها قوله: ﴿قَاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الآخِرِ﴾ .

ذكر من قال ذلك:

⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قَتادة، قوله: (وَلا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ) ثم نسخ بعد ذلك، فأمر بقتالهم في سورة براءة، ولا مجادلة أشدّ من السيف، أن يقاتلوا حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله ﷺ، أو يقرّوا بالخراج.

وأولى هذه الأقوال بالصواب، قول من قال: عني بقوله: ﴿إلا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ﴾ : إلا الذين امتنعوا من أداء الجزية، ونصبوا دونها الحرب.

فإن قال قائل: أو غير ظالم من أهل الكتاب إلا من لم يؤدّ الجزية؟ قيل: إن جميعهم، وإن كانوا لأنفسهم بكفرهم بالله، وتكذيبهم رسوله محمدا ﷺ، ظلمة، فإنه لم يعن بقوله: ﴿إلا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ﴾ . ظلم أنفسهم. وإنما عنى به: إلا الذين ظلموا منهم أهل الإيمان بالله ورسوله محمد ﷺ، فإن أولئك جادلوهم بالقتال.

وإنما قلنا: ذلك أولى الأقوال فيه بالصواب؛ لأن الله تعالى ذكره أذن للمؤمنين بجدال ظلمة أهل الكتاب، بغير الذي هو أحسن بقوله: ﴿إلا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ﴾فمعلوم إذ كان قد أذن لهم في جدالهم، أن الذين لم يؤذن لهم في جدالهم إلا بالتي هي أحسن، غير الذين أذن لهم بذلك فيهم، وأنهم غير المؤمن؛ لأن المؤمن