< السورة السابقة | فهرس السور | السورة التالية >
surah030
Ar-Room (30)
The Romans, makkah, 60 verses.
حدد حجم خط الآيات
()
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿الم (١) غُلِبَتِ الرُّومُ (٢) فِي أَدْنَى الأرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ (٣) فِي بِضْعِ سِنِينَ لِلَّهِ الأمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ (٤) بِنَصْرِ اللَّهِ يَنْصُرُ مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ (٥) ﴾
قال أبو جعفر: قد بيَّنا فيما مضى قبلُ معنى قوله: ﴿الم﴾ وذكرنا ما فيه من أقوال أهل التأويل، فأغنى ذلك عن إعادته في هذا الموضع.
* *
وقوله: ﴿غُلِبَتِ الرُّومُ فِي أَدْنَى الأرْضِ﴾
اختلفت القرّاء في قراءته، فقرأته عامة قرّاء الأمصار ﴿غُلِبَتِ الرُّومُ﴾ بضمّ الغين، بمعنى أن فارس غَلَبت الروم.
وروي عن ابن عمر وأبي سعيد في ذلك ما:-
⁕ حدثنا ابن وكيع، قال: ثني أبي، عن الحسن الجفريّ، عن سليط، قال: سمعت ابن عمر يقرأ ﴿الم غَلَبَتِ الرُّومُ﴾ فقيل له: يا أبا عبد الرحمن، على أيّ شيء غَلَبوا؟ قال: على ريف الشام.
والصواب من القراءة في ذلك عندنا الذي لا يجوز غيره ﴿الم غُلِبَتِ الرُّومُ﴾ بضم الغين؛ لإجماع الحجة من القرّاء عليه. فإذ كان ذلك كذلك، فتأويل الكلام: غلبت فارس الروم ﴿فِي أَدْنَى الأرْضِ﴾ من أرض الشام إلى أرض فارس ﴿وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ﴾ يقول: والروم من بعد غلبة فارس إياهم ﴿سَيَغْلِبُونَ﴾ فارس ﴿فِي بِضْعِ سِنِينَ لِلَّهِ الأمْرُ مِنْ قَبْلُ﴾ غلبتهم فارس ﴿وَمِنْ بَعْدُ﴾ غلبتهم إياها، يقضي في خلقه ما يشاء، ويحكم ما يريد، ويظهر من شاء منهم على من أحبّ إظهاره عليه ﴿وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ بِنَصْرِ اللَّهِ﴾ يقول: ويوم يغلب الروم فارس يفرح المؤمنون بالله ورسوله بنصر الله إياهم على المشركين، ونُصْرة الروم على فارس ﴿يَنْصُرُ﴾ اللهُ تعالى ذكره ﴿مَنْ يَشاءُ﴾ من خلقه، على من يشاء، وهو نُصرة المؤمنين على المشركين ببدر، ﴿وَهُوَ العَزِيزُ﴾ يقول: والله الشديد في انتقامه من أعدائه، لا يمنعه من ذلك مانع، ولا يحول بينه وبينه حائل، ﴿الرَّحِيمُ﴾ بمن تاب من خلقه، وراجع طاعته أن يعذّبه.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
ذكر من قال ذلك:
⁕ حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا محمد بن سعيد -أو، سعيد الثعلبي، الذي يقال له أبو سعد من أهل طَرَسُوس- قال: ثنا أبو إسحاق الفزاري، عن سفيان بن سعيد الثوري، عن حبيب بن أبي عمرة، عن سعيد بن جُبَير، عن ابن عباس، قال: كان المسلمون يُحبون أن تغلب الرومُ أهل الكتاب، وكان المشركون يحبون أن يغلب أهل فارس؛ لأنهم أهل أوثان، قال: فذكروا ذلك لأبي بكر، فذكره أبو بكر للنبيّ ﷺ فقال: "أَمَا إنَّهُمْ سَيُهْزَمُونَ"، قال: فذكر ذلك أبو بكر للمشركين، قال: فقالوا: أفنجعل بيننا وبينكم أجلا فإن غلبوا كان لك كذا وكذا، وإن غلبنا كان لنا كذا وكذا، وقال: فجعلوا بينهم وبينه أجلا خمس سنين، قال: فمضت فلم يُغلَبوا، قال: فذكر ذلك أبو بكر للنبيّ ﷺ، فقال له: "أَفَلا جَعَلْتَهُ دُونَ العَشْرِ"، قال سعيد: والبضْع ما دون العشر، قال: فَغَلَبَ الروم، ثم غلبت، قال: فذلك قوله: ﴿الم غُلِبَتِ الرُّومُ فِي أَدْنَى الأرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ فِي بِضْعِ سِنِينَ﴾ قال: البضع: ما دون العشر، ﴿لِلَّهِ الأمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ بِنَصْرِ اللَّهِ﴾ قال سفيان: فبلغني أنهم غلبوا يوم بدر.
⁕ حدثني زكريا بن يحيى بن أبان المصري، قال: ثنا موسى بن هارون البرديّ، قال: ثنا معن بن عيسى، قال: ثنا عبد الله بن عبد الرحمن، عن ابن شهاب، عن