< السورة السابقة | فهرس السور | السورة التالية >



حدد حجم خط الآيات
()


دمه فرغًا وفرغًا (بفتح الفاء وكسرها مع سكون الراء) أي باطلا هدرًا، لم يطلب به]] أي لا قود ولا دية؛ وهذا قول لا معنى له؛ لخلافه قول جميع أهل التأويل.

قال أبو جعفر: وأولى الأقوال في ذلك بالصواب عندي، قول من قال: معناه: ﴿وَأَصْبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَى فَارِغًا﴾ من كلّ شيء، إلا من همّ موسى.

وإنما قلنا: ذلك أولى الأقوال فيه بالصواب؛ لدلالة قوله: ﴿إِنْ كَادَتْ لَتُبْدِي بِهِ لَوْلا أَنْ رَبَطْنَا عَلَى قَلْبِهَا﴾ ولو كان عَنَى بذلك: فراغ قلبها من الوحي، لم يعقب بقوله: ﴿إِنْ كَادَتْ لَتُبْدِي بِهِ﴾ لأنها إن كانت قاربت أن تبدي الوحي، فلم تكد أن تبديه إلا لكثرة ذكرها إياه، وولوعها به. ومحال أن تكون به ولعة إلا وهي ذاكرة.

وإذا كان ذلك كذلك، بطل القول بأنها كانت فارغة القلب مما أوحي إليها. وأخرى أن الله تعالى ذكره أخبر عنها أنها أصبحت فارغة القلب، ولم يخصص فراغ قلبها من شيء دون شيء، فذلك على العموم إلا ما قامت حجته أن قلبها لم يفرغ منه. وقد ذُكر عن فضالة بن عبيد أنه كان يقرؤه: "وَأَصْبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَى فَازِعًا" من الفزع.

* *

وقوله: ﴿إِنْ كَادَتْ لَتُبْدِي بِهِ﴾

اختلف أهل التأويل في المعنى الذي عادت عليه الهاء في قوله: ﴿بِهِ﴾ فقال بعضهم: هي من ذكر موسى، وعليه عادت.

ذكر من قال ذلك:

⁕ حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا جابر بن نوح، قال: ثنا الأعمش، عن مجاهد وحسان أبي الأشرس، عن سعيد بن جُبَيْر، عن ابن عباس ﴿إِنْ كَادَتْ لَتُبْدِي بِهِ﴾ أن تقول: يا ابناه.

قال: ثني يحيى بن سعيد، عن سفيان، عن الأعمش، عن حسان، عن سعيد بن جُبَيْر، عن ابن عباس ﴿إِنْ كَادَتْ لَتُبْدِي بِهِ﴾ أن تقول: يا ابناه.

⁕ حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان عن الأعمش، عن حسان، عن سعيد بن جُبَيْر، عن ابن عباس ﴿إِنْ كَادَتْ لَتُبْدِي بِهِ﴾ أن تقول: يا ابناه.

⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قَتادة ﴿إِنْ كَادَتْ لَتُبْدِي بِهِ﴾ أي: لتبدي به أنه ابنها من شدّة وجدها.

⁕ حدثنا موسى، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السدي، قال: لما جاءت أمه أخذ منها، يعني الرضاع، فكادت أن تقول: هو ابني، فعصمها الله، فذلك قول الله ﴿إِنْ كَادَتْ لَتُبْدِي بِهِ لَوْلا أَنْ رَبَطْنَا عَلَى قَلْبِهَا﴾ .

وقال آخرون: بِما أوْحَيْنَاهُ إِلَيْهَا: أي تظفر.

والصواب من القول في ذلك ما قاله الذين ذكرنا قولهم أنهم قالوا: إن كادت لتقول: يا بنياه؛ لإجماع الحجة من أهل التأويل على ذلك، وأنه عقيب قوله: ﴿وَأَصْبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَى فَارِغًا﴾ فلأن يكون لو لم يكن ممن ذكرنا في ذلك إجماع على ذلك من ذكر موسى، لقربه منه، أشبه من أن يكون من ذكر الوحي.

وقال بعضهم: بل معنى ذلك ﴿إِنْ كَادَتْ لَتُبْدِي﴾ بموسى فتقول: هو ابني. قال: وذلك أن صدرها ضاق إذ نُسب إلى فرعون، وقيل: ابن فرعون. وعنى بقوله: ﴿لتُبْدِي بِهِ﴾ لتظهره وتخبر به.

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.

ذكر من قال ذلك:

⁕ حدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقول: أخبرنا عبيد، قال: سمعت الضحاك يقول، في قوله: ﴿إِنْ كَادَتْ لَتُبْدِي بِهِ﴾ : لتشعر به.

⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: ﴿إِنْ كَادَتْ